اغنية كل ما فيها لذيذ، وقصتها ألذ..عماد الاصفر
فيها التين والتوت والرمان والعنب، لحنها وغناها ناظمان، الاول نعيم والثاني غزالي، واما من كتبها وكيف ومتى واين؟ فمن هنا تبدأ الحكاية، وتحديدا في عمارة ( كوليج هول ) في الجامعة الامريكية ببيروت عام 1925، وهو العام الذي شهد بداية تعليم الجنسين في هذه الجامعة العريقة.
يومها استحالت حرارة ورطوبة الصيف البيروتي الى نسيم عليل، بفضل طالبة شامية دخلت الجامعة وشغلت اهلها عن علمهم بحسنها الفتان، واذا كان الحسن يوقظ ارواح البشر ، فان الفتان منه يوقظ ارواح الشعراء، وهذا باختصار ما جرى وصار .
في ذلك اليوم حلقت روح العباس بن الأحنف واستقرت في جسد طالب فلسطيني نحيل يدعى ابراهيم، واستقرت روح ديك الجن الحمصي في جسد طالب سوري حموي يدعى وجيه، واما روح شاعر الخمريات ابو نواس فقد استقرت في جسد طالب عراقي ثري يدعى حافظ، وظلت روح الشاعر صريع الغواني مسلم بن الوليد هائمة الى ان استقرت في جسد الطالب البيروتي المدعو عمر.
في درس التاريخ عند الدكتور عند الدكتور اسد رستم اصبحت ليلى تين، الحسناء الشامية سالفة الذكر، شيطانة شعر الطالب البغدادي حافظ جميل، واما الطالب النابلسي ابراهيم طوقان فقد فُتن بالطالبة الفلسطينية ماري صفوري من كفر كنا.
بدأ الشابان التغزل كلٌ بشيطانة شعره، على مسمع ومشاركة زميليهما السوري الحموي وجيه البارودي، واللبناني البيروتي عمر فروخ، وكانوا قد انتظموا جميعا في حلقة ادبية سموها “دار الندوة”.
كان التهاجي والتظارف والتساجل ديدنهم، وكان كل منهم يعيب على الاخر سلامة ذوقه ورقة احساسه، وقد يصل الامر ان يهجو احدهم شيطانة الآخر بأبيات قاسية.
يقول حافظ: كنا دون العشرين من العمر ومفتونين بالحياة الجامعية، وكنا الاربعة ننظم قصائد مشتركة حتى تجمعت على شكل ديوان سميناه (الديوان المشترك) ولكنه فقد ولم يطبع مع الاسف الشديد.. والادهى من ذلك ان قصائدنا كادت تتسبب بطردنا من الجامعة بعد شكوى تقدمت بها الانسة ليلى تين وشقيقتها اليس.
كان وجيه وحافظ يتنزهان في حديقة الجامعة فأقبلت المِس تين من بعيد، فصاح حافظ بأعلى صوته : (يا تين … ) , فالتفتت مستغربة هذا النداء المفاجىء وغير المبرر، فلاحظ قرطها وكان على شكل حبة توت فأكمل على عجل: (يا توت …) فاقتربت حتى لاحظ نهديها فهتف: (يارمان …..) فابتسمت له وقد فهمت انه يداري على ندائه الاول ويتغزل بها غزلا مغلفا …. اسكرته ابتسامتها واذهبت ما تبقى من عقله، فناشد متضرعا: (يا عنب …..)، فرت الفتاة كغزال من امامهما وهي تداري ابتسامة النشوة والجذل، وهنا ضحك وجيه معجباً بسرعة بديهة حافظ وأجابه مباشرة: (يا دُرّ يا ماس يا ياقوت يا ذهب … )
وعندما عرف إبراهيم طوقان بالقصة بدأت حكاية نظم القصيدة التي كرّت سبحة أبياتها فيما بعد من أفواه الشعراء الثلاثة، حتى اصبح مختلفا بين الناس على صاحبها، رغم ان اصحابها لم يختلفوا عليها ولا على غيرها.
ولعل الاصدقاء جميعا قد رفضوا ان تسجل هذه القصيدة على اسمهم اكراما لصديقهم حافظ خاصة وان غرامه بالانسة تين، وهو الغرام الذي تجدد عندما التقاها خلال عملها كمدرسة في معهد المعلمات ببغداد، ظل عشقا من طرف واحد ولم يتكلل بزواج، بل انه اصبح جرحا غائرا عندما دعته لبيتها ورجاه زوجها ان يلقي عليهما قصيدة التين.
اذن القصيدة، والتي غناها ناظم الغزالي ثم المطرب فؤاد سالم، نسبت للشاعر العراقي حافظ جميل، واما ابراهيم طوقان فقد اكتفى بالتشارك مع زميليه في قصيدة (حدائق الشام) او (حدائق العشاق) والتي أعتبرت معارضة لقصيدة (يا تين) واحتوت على ابيات منها، ولم يضعها في ديوانه.
وللحديث عن ابراهيم طوقان وشيطانة شعره واعين بنات كفر كنا بقية تاتي لاحقا. وفي التعقيبات تجدون القصيدتين وكذلك الاغنية .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=37645



