الشريط الأخباري

الاحتلال والفساد والفرصة التاريخية..الخبير القانوني ..ماجد العاروري

مدار نيوز، نشر بـ 2017/12/23 الساعة 11:35 مساءً

مدار نيوز : الاحتلال والفساد وجهان لعملة واحدة، مقولة اطلقها ورددها رئيس هيئة مكافحة الفساد، رفيق النتشة، وكنت كالكثير من الناس اعتقد انها مجرد شعار.. لكن الواقع يثبت انها اكثر من مقولة، انها ترتقي الى درجة القانون الطبيعي. فما يجري من احداث يثبت ان الاحتلال والفساد هما فعلا وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن ان ننجح كمجتمع في اقتلاع الاحتلال الغاشم قبل ان نتمكن من اقتلاع الفساد المتفشي في جسد المجتمع الفلسطيني ومؤسساته كالسرطان الى درجة انهاك الجسم والعقل والذاكرة معا.

لا يخفى على أحد أن الفساد أصبح متفشياً، بل متفشياً في مواقع حساسة في الجسم الفلسطيني، ويتم تناول مظاهره يومياً مئات المرات ومن فئات واسعة. لكن يتم تداولها تحت الطاولة، دون الاعلان عنها صراحة ووضوح.

ان احد اهم الشروط الموضوعية لنجاح اي انتفاضة ان يرافقها انتفاضة مجتمعية تهدف الى ازالة الفساد، لأن الابقاء على الفساد مستشريا سيبقى حائلاً دون العمق الجماهيري للانتفاضة، فكلنا يعلم او يقول او يسمع مقولة: هل نضحي كي يزيد الفاسدون سمناً؟

اعتقد جازماً ان امام الرئيس محمود عباس فرصة تاريخية قد لا تتكرر بأن يزاوج بين مساري انتفاضة القدس ضد الاحتلال وانتفاضة حازمة لاقتلاع الفساد، وعندها سيجد التفافا جماهيريا واسعاً حول قيادتهه، وسيعمل الجمهور برمته على حمايته من اية مخاطر تستهدفه، وتستهدف القدس، فالفساد المستشري اصبح عدوا للحرية وسيادة القانون والمصالحة وحتى الاستقلال.

ان المخاطر التي تستهدف الرئيس ليست سهلة ولا بسيطة ولا حتى اخلاقية، وبالتالي مقاومتها لا يمكن ان تتم دون حماية شعبية واسعة يشارك بها كافة فئات الشعب، واذا كان مكافحة الفساد شعاراً لاصحاب هذه الحملة هو في الحقيقة مطلبا وطنياً من الجمهور الجاهز لحماية مشروعه الوطني.

الانتفاضة الاولى كانت بزخمها وقوتها كان الجمهور يقدم ولا يؤخذ، لكن سرعان ما تراجع زخمها وقوتها حين استخدم المال فيها، وبدأت تظهر بعض مظاهر الفساد، في دلالة حول مدى الترابط بين الزخم الجماهيري المقاوم للاحتلال واجتثاث الفساد.

في النهاية ان المراهنة على الاحصنة التي لا من الوطن غير دجاجة تبيض ذهب بأن تحمي القلعة هو رهان خاسر، وهذه الأحصنة ليست اصيلة، ولن تدافع عن القلعة، بل بالحظة الحاسمة ستسحبرأسها من لجامها وتترك مداودها، وستفر عن القلعة، ولنا في التاريخ عبرة. فالحماية الحقيقية للمشروع الوطني لا تتم الا من جماهير الشعب ذاته، والشعب لا يحتاج لاستقطابه اكثر من خطوات حاسمة وسريعة وملموسة تهدف الى اجتثاث الفساد، فبإجتثاث الفساد تتقدم المصالحة سريعاً، وتعود الحريات الى ما كانت عليه في السنوات الاولى في عهد الرئيس في الحكم.

لا يحتاج لأي برنامج عمل سوى ذلك البرنامج الذي خاض عليه الانتخابات، وعندها سيرى حقيقة الشعب الذي تولى قيادته، ولن تنجح اية مسلة مهما كان منشأها أن تخرز خيطاً واحداً في النسيج الفلسطيني.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=68332

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار