الاسكافي حافي والمحامي حرامي .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز : ضد تسييس النقابات ، وضد تفريغها من محتواها الوطني الاجتماعي المهني .
ولكن وضع النقابات المتراجع والمتآكل في فلسطين منذ مجيء السلطة ، عكس ذاته على سلوكيات اصحاب المهنة ، وبالتحديد المحامين والاطباء والسائقين والصحفيين .
وحين كان يرتكب عضو النقابة سلوكا مخلا ، كانت نقابته هي من تتصدى له وتفرض عليه العقوبة الملائمة ، بما في ذلك سحب الترخيص .
حين يصيب الخراب المركز ، فإن المحيط بالضرورة سيطوله الخراب ، تماما كما مع الرأس واطراف الجسد ، على عكس اصابة الطرف ، فإن من شأنه ان يحدث تأثيرا على الدماغ قد يكون ايجابيا ، كخلق حافز جديد يصلّب ارادته لتعويض عجز الطرف .
موشي ديان فقد عينه دون ان يفقد إصراره ، طه حسين فقد عينيه دون ان يحل ذلك من ان يصبح عميد الادب العربي دون منازع ، ابو علي اياد فقد ساقه دون ان يمنعه ذلك من أن يواصل النضال حد الاستشهاد ، والامثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى .
في حالة الخراب الفلسطينية ، كان يمكن للنقابات (الاطراف) ان تسهم في اصلاح الخراب ، لو لم يتم شلها بقرار سياسي ، تمثل في منع اجراء انتخاباتها ، لم تبدأ المسألة من عند الانقسام بين حركتي فتح وحماس كما يشاع ، بل قبل ذلك بكثير ، إذ أطلعني عميد احدى الجامعات على كتاب من الرئيس الراحل يطلب فيه عدم اجراء انتخابات اتحاد الطلبة .
فكرة النقابات والعمل النقابي هي فكرة اشتراكية ، لحماية العاملين في هذه المهنة او تلك من جور رب العمل ، ولكن دول الغرب الرأسمالي استهواها هذا النظام المميز واستخدمته على نحو أمضى وافعل مما فعلت الدول التي دارت في محور الاشتراكية .
لا تستقيم النقابات بدون انتخابات ، ولا يجوز للسياسي التدخل في النقابات الا اذا كان عضوا في هيئتها العامة ، كأن يكون مهندسا مثل ابو عمار وبالتالي عضوا في نقابة المهندسين ، او طبيبا كجورج حبش وبالتالي عضوا في نقابة الاطباء ، أما ان يفرض السياسي على النقابة ان لا تجري انتخاباتها ، فهذا عمل ضار و مدان ، لان جوهر عمل النقابة اصلا هو ليس السياسة ، بل المهنة واصحابها ، ولهذا رأينا كيف التحقت النقابات عندنا بجحافل الخراب والخواء والفساد والتطبيل والتزمير ، فيصبح فوز نادية حبش موضوع سياسي يتناوله كل السياسيين في أروقتهم ومطابخهم ، كما لو أنه تحرير فلسطين عند المناصرين ، او إعاقة تحريرها عند المناهضين ، وهو – الفوز- ، وبالتالي الاخفاق ، شأن هندسي بحت يخص المهندسين والمهندسات البالغ عددهم نحو عشرين ألفا نصفهم فقط مسددين لاشتراكاتهم ، وهؤلاء في الغالب يجدوا من يقوم بتسديدها عنهم منذ كانوا طلابا على مقاعد كلية الهندسة عندما كانوا ينتخبون مجلس اتحاد طلبتهم .
واذا كان من حق السياسي ان يخشى الانتخابات السياسية ، فيعطلها ، فإنه ليس من حقه تأجيل الانتخابات النقابية ، لأن هذا من شأنه فتح الطريق امام “العشائرية” التي كانت طريق الخلاص زمن الانسان الاول ، و كذلك تعميق صدقية المثل الشعبي “الاسكافي حافي و باب النجار مخلّع” في معناه القيمي والاخلاقي .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=219597



