الانتفاضة الثانية/الجزء الثاني: مفاوضات الرابع من أكتوبر في باريس
مدار نيوز-ترجمة محمد أبو علان دراغمة -28-9-2020: كتب آيال ليفي في صحيفة معاريف العبرية بمناسبة الذكرى ال 20 للانتفاضة الفلسطينية الثانية تحت عنوان:” بعد 20 عاماً، المواجهات، العمليات القاسية، والمفاوضات التي فشلت، والفرصة الضائعة التي كان يمكن أن تغير الصورة”.
لآفي ديختر وجهة نظر مختلفة حول بداية الانتفاضة الثانية:
تابعت معاريف العبرية: بعد اقتحام شارون للمسجد الأقصى لم يكن بالإمكان وقف عجلة الإرهاب حسب تعبير الصحيفة، آفي ديختر رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي إبان الانتفاضة الثانية كانت له وجهة نظر مختلفة عن موفاز ويعلون في المسؤولية عن اندلاع الانتفاضة الثانية.
وقال في هذا السياق:” الانتفاضة الثانية جاءت مفاجئة، دخول شارون للمسجد الأقصى كانت خطوة استفزازية، كرئيس جهاز في حينه كنت على علاقة في وضع الدائرة الأمنية، سمحنا له بالدخول وهو دخل، كانت استفزازات من طرف أعضاء الكنيست العرب، ولكن هناك انتهت القصة”.
وتابع آفي ديختر:” في اليوم التالي كانت الصلوات ساخنة، سجل قتلى في المسجد الأقصى، العبرة من ذلك اليوم للشرطة الإسرائيلية وللدولة أن القتل في المسجد الأقصى ليس كالقتل في أي مكان آخر، في عيون العرب أن الشرطة تطلق النار على المسجد الأقصى، المكان المقدس، مواجهات اندلعت في مواقع أخرى في الضفة الغربية، وكان قتلى في منطقة وادي عاره وسخنين، في ذلك السبت، الأحداث كانت بمثابة حرائق.
تسلسل الأحداث كان دراماتيكياً، في 29 سبتمبر قتل الجندي يوسي طابجا برصاص شرطي فلسطيني برفقته في الدورية المشتركة، في الأول من أكتوبر هاجم الفلسطينيون جنود إسرائيليين في قبر يوسف في نابلس، قي 12 أكتوبر دخل جنديان إسرائيليان بالخطأ إلى رام الله، سحلوا وقتلوا في محطة شرطة رام الله.
تابع آفي ديختر الرئيس السابق لجهاز الشاباك الإسرائيلي قائلاً:” 29سبتمبر بداية الانتفاضة الثانية ليس كالتاسع في ديسمبر تاريخ انطلاقة الانتفاضة الأولى، في الانتفاضة الثانية كانت سلطة فلسطينية عنوان يمكنك التوجه له، لكن الأمر كان أشبه بحريق في منزل، وأنت تتصل بالإطفاء ويقولون لك: لن نأتي”.
وتابع ديختر:” اتصلنا عليهم في حادثة الجندي مدحت يوسف في قبر يوسف، ولكننا كنا كمن يتحدث للحائط، في قضية مدحت يوسف كان الجيش الإسرائيلي يمكنه الدخول وإخراجه، لكن الأمر كان سينتهي بمئات القتلى من الفلسطينيين، كونه كان عليك قتل كل من في الطريق، الفلسطينيون قالوا لنا، نحن سنخرج الجريح، لكنهم ببساطة كذبوا علينا، وعند إخراج مدحت يوسف كان الوقت متأخراً”.
جنرال ومهندس:
مع اندلاع أحداث العنف حاول الطرفان التوصل لتهدئة بوساطة أمريكية، في الرابع من أكتوبر التقى في باريس يهود براك رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، ورئيس السلطة الفلسطينية من أجل التوصل لتفاهمات، وأدارت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك مادلين أولبرايت جلسة الحوار.
قال موشه يعلون الذي كان ضمن الوفد الإسرائيلي:” في البداية وصلنا للرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، عرفات كان قلبنا لدى شيراك، أدركنا أن عرفات باعه أكاذيب (حسب تعبير يعلون)، بأننا المعتدون وأننا من بدأ”، الرئيس الفرنسي قال:” عرفات يقول إنكم تطلقون النار على رؤوسهم”، قلت له:” صادق، أتعلم لماذا، لأن نشطاء التنظيم يطلقون علينا النار وهم يطلون من الشبابيك، فعلى من نطلق النار؟”.
وتابع يعلون:” مباشرة فهمنا أن الرئيس الفرنسي ليس معنا، انتقلنا للحوار مع الفلسطينيين في مقر السفارة الأمريكية، منذ البداية تعرضنا لهجوم قوي منهم، عرفات عاد لاقتحام شارون للمسجد الأقصى، وقال، أنتم من بدأ، أنا كبرت هناك كطفل، ورأيت يهود يصلون هناك، كيف يمكن إلقاء الحجارة من الأقصى من فوق؟”، حاولت أن أشرح له، قال لي أنت جنرال، وأنا جنرال ومهندس”.
وعن سير المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في باريس قال يعلون: “في مرحلة ما خرجت الوفود من قاعة الاجتماعات، وبقي فيها عرفات وباراك وأولبرايت، وكان المطلوب من عرفات أن يخرج بصوته معارضاً لما يجري، ويقول:” نوقف إطلاق النار”، سُمع صوت صراخ، وإذا بعرفات يخرج مسرعاً، تبعته أولبرايت بكعب عالٍ وتنوره ضيقة محاولة منعه، دخل لمركبة المرسيدس، وهي تطلب من جندي المارينز على مدخل السفارة بأن لا يدعه يخرج، نجحت أولبرايت في إعادته للجلسة، في النهاية عرفات كان جاهزاً للخروج والقول انتهت”.
وعن نهاية المفاوضات قال يعلون:” دينس روس كان في السفارة الأمريكية لصياغة الاتفاق بين الطرفين، عندها قلنا نستغل الوقت ونعود للمضيف الرئيس الفرنسي، الوفدان سافرا لقصر الإليزيه، وعندما عدنا للسفارة، عرفات هرب ولم يعد” قال موشه يعلون.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=187754



