الشريط الأخباري

التنافس الناعم يجمع بين ..الموصل وحلب وبيروت وصفد

مدار نيوز، نشر بـ 2016/11/03 الساعة 5:52 مساءً

عماد الاصفر : الموصل وحلب وبيروت وصفد والى جانب اللغة والمصير والتاريخ والدم والقهر وتوابعه يجمع بينها تنافس ناعم على تبني المسؤولية عن انطلاق اغنية جميلة ورقيقة هي الروزنا، ولكل مدينة رواية خاصة لا تخلو من ابعاد سياسية واجتماعية، ولكل رواية موثوقية تتعزز بمقدار جماهيرية الفنان الذي يشدو بالاغنية، فمثلا من تعجبه الاغنية بصوت صباح فخري سيصدق رواية أهل حلب ومفادها ان روزنا هو اسم باخرة كانت محملة بالعنب والتفاح وقد سيرتها تركيا الظالمة نحو شواطئ بيروت بهدف كسر اسعار المنتجات اللبنانية وايقاع خسائر فادحة بمزارعي لبنان، وهو ما كاد يحصل لولا نخوة وشهامة اهل حلب الذين قاموا بشراء كافة المنتجات اللبنانية بالسعر الطبيعي وسوقوها في سوريا ودول الجوار تداركا للازمة وانقاذا للاشقاء ونكاية بتركيا.

ومن تعجبه الاغنية بصوت فيروز سيصدق رواية البيروتيين ومفادها ان روزنا باخرة مساعدات ايطالية وليست تركية وكان من المتوقع ان تحمل القمح والحبوب لبيروت ولكنها للاسف جاءت محملة بالعنب والتفاح، ومن تعجبه الاغنية بصوت امل مرقص او سناء موسى سينحاز لرواية اهل صفد والتي اعتمدها الكاتب احمد حرباوي اساسا لروايته الاولى “الحب يموت في كانون حيا” ومفادها ان الاهل سجنوا ابنتهم داخل روزنا (الروزنة تعني في فلسطين خرزة او فتحة البئر او المغارة وكذلك هي حجرة مغلقة لتخزين الحبوب لها فتحة من اسفل واخرى من اعلى، وهي الفتحة الصغيرة او الطاقة او الرفوف المحفورة في الحائط) لمنعها من الالتقاء بحبيب القلب ولم يفرجوا عنها الا بعد طرد هذا الشاب وابيه الى حلب، ولكي تكتمل فصول رواية اهل صفد فقد ذكروا ان الشاب كان خلافا للمنطق السليم يضع التفاح الصلب فوق العنب مما يتسبب بهرسه وتسريع خرابه، وذلك تنفيذا لرغبة والده الذي يبرر هذا المسلك بارتفاع سعر التفاح قياسا بالعنب.


انا مثلكم لم اسمع اغنية الروزنة من افواه العراقيين ولكن الشاعر والكاتب الراحل عبد الكريم العلاف ذكر إنه في أواخر الحرب العالمية الأولى أي 1918، كانت هناك في مدينة الموصل فتاة مخطوبة لأحد أقربائها وكانا ويتبادلان احاديث الحب من خلال [كوة صغيرة] في الجدار الفاصل بين الدارين، أهل الموصل وبلهجتهم يسمون هذه الكوة [ روزنة ] …وأهل بغداد يسمونها [ رازونة]…ولما علمت أم الفتاة أن أبنتها تتحادث مع خطيبها بواسطة تلك الكوه…قامت بإغلاقها منعاً للاتصال بينهما قبل عقد الزواج ،وهنا قالت الأم بعتب : علروزنه الروزنه ، كل البلا بــــيهه، فردت الفتاة بتحدي: علروزنة الروزنة، كل الهنــــا بيـهه، وأشعمِلت قمتي ســديتهه.


وبحسب العلاف فقد انتشرت الكلمات في الموصل أولاً، وصار قراء المقام والمطربين يؤدونها في مجالس الطرب، ثم انتقلت الى بغداد ولاقت انتشارا كبيراً، وخاصة بعد اداء فرقة الجالغي البغدادي لها، وبالطبع فقد تغيرت بعض كلماتها وأضيفت كلمات أخرى لها لتناسب اللحن.


الموصل الحدباء لم تعد كما كانت وكذلك حلب الشهباء وبيروت الحمراء الشقراء وصفد الشماء، كلها تغيرت، وزالت الروازين من ابنيتها، اما الاغنية فقد بقيت ولكن دون قصتها في الغالب. قد تنفع المنازل دون روازين، ولكن هل ستنفع الاغاني دون قصصها؟ فلنؤلف قصصا للاغاني واغاني للقصص كي تعيش المدن ولو في الذاكرة الى حين.


الصورة لزهرات الريف الفلسطيني المشاركات في اسبوع التراث الذي تنظمه في بيرزيت جمعية الروزنا لتطوير التراث المعماري، جمعية رائدة وتستحق كل الشكر والتقدير

رابط قصير:
https://madar.news/?p=14567

تعليقات

آخر الأخبار