الخدمة المدنية ومسار الأسرلة الناعم.. خطر متنامٍ يواجه الفلسطينيين في الداخل
مدار نيوز \ عرب 48 \
تتنوّع أشكال وأساليب محاولات اختراق السلطات الإسرائيلية للمجتمع الفلسطيني في أراضي الـ48، ما بين أدوات سياسية واقتصادية وتعليمية وثقافية، في مساعٍ متواصلة لإعادة تشكيل وعي الفلسطينيين داخل البلاد، ودفعهم نحو الاندماج في المشروع الإسرائيلي على حساب هويتهم الوطنية والقومية.
وتندرج هذه السياسات ضمن محاولات أسرلة المجتمع الفلسطيني، وإزاحته تدريجيًا عن قضاياه الأساسية المرتبطة بالهوية والانتماء والرواية الوطنية.
وتُعدّ “الخدمة الوطنية” الإسرائيلية، أو ما سُوّق له داخل المجتمع العربي بمصطلح “الخدمة المدنية”، إحدى أبرز الأدوات الناعمة التي تعمل المؤسسة الإسرائيلية من خلالها على دمج الفلسطينيين داخل منظومتها، عبر تقديمها كإطار مغلّف بالقيم التطوعية والمدنية والإنسانية، بعيدًا عن الطابع العسكري المباشر.

وشهدت الخدمة المدنية، خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الملتحقين من الشبان والشابات العرب، وسط حملات تشجيع ودعم رسمي متزايدة. ففي عام 2018، التحق نحو 2900 شاب وشابة ببرنامج الخدمة المدنية، ليرتفع العدد عام 2019 إلى 3113 ملتحقًا، ثم إلى 3558 في عام 2020. واستمرت الزيادة في عام 2021 مع التحاق 3824 شابًا وشابة، بينما شهد عام 2022، الذي أعقب هبّة الكرامة في أيار/ مايو 2021، ارتفاعًا طفيفًا فقط، إذ بلغ عدد الملتحقين 3981.
وتواصل هذا الارتفاع بوتيرة بطيئة في عام 2023 مع تسجيل 4025 ملتحقًا، فيما شهد عام 2024، خلال الحرب على غزة، ارتفاعًا إضافيًا ليبلغ العدد 4372 شابًا وشابة، وصولًا إلى 4587 ملتحقًا خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجَّل حتى الآن.
ورغم هذا الارتفاع المتواصل، فإن مقارنة هذه المعطيات مع مجمل عدد الشبان والشابات العرب في الفئة العمرية 18 – 20 عامًا، والبالغ عددهم نحو 110 آلاف، تُظهر أن نسبة الملتحقين لا تزال تقل عن 5% من أبناء المجتمع العربي في أراضي الـ48، ما يعكس استمرار حالة الرفض الشعبي والسياسي الواسع للخدمة المدنية داخل المجتمع الفلسطيني.
يبدو أن هذه المعطيات لا تختزل كامل مشهد محاولات الاختراق الناعم، إذ شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في مشاريع وحركات تستهدف الطلبة العرب منذ مراحل عمرية مبكرة، تبدأ أحيانًا من الصفوف الابتدائية، وتمتد حتى المرحلة الثانوية وما بعدها، عبر برامج قيادية وتربوية وتطوعية.

وتعمل هذه الحركات، وعلى رأسها ما تُسمى “عتيدنا” و”نجوم الصحراء”، على تشكيل وعي الأجيال الصاعدة منذ جيل مبكر، وربط الهوية العربية للطلبة بـ”الهوية الإسرائيلية”، ودفعهم نحو الاندماج والانخراط في المجتمع الإسرائيلي، في مسار يتقاطع إلى حدّ كبير مع أهداف الخدمة المدنية، دون التطرق إلى القضايا الوطنية والقومية للفلسطينيين في أراضي الـ48.
وتنشط حركة “عتيدنا” في أكثر من 20 مدينة وبلدة عربية، وتضم أكثر من 3000 طالب وطالبة ضمن أطرها المختلفة، فيما تستهدف جمعية “نجوم الصحراء” المجتمع البدوي في النقب بشكل خاص، وتعمل مع الطلبة من جيل 12 حتى 18 عامًا، إلى جانب برامج مخصصة للخريجين والشابات، وتضم أكثر من 500 مشارك سنويًا.
وترتبط شخصيات إسرائيلية يمينية، من بينها وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، بتأسيس حركة “عتيدنا”، إلى جانب الناشط الإسرائيلي عميت ديري، الذي يشغل أيضًا صفة صاحب حق التوقيع في الجمعية. وكان ديري قد قال، في مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية عام 2018، وهو العام الذي تأسست فيه الحركة: “سأربي شبيبة على الهوية اليهودية والصهيونية”.
وللاطلاع على تجارب شبان وشابات التحقوا ببرنامج الخدمة المدنية، أجرى “عرب 48” مقابلات خاصة مع شبان خاضوا تجربة الخدمة المدنية وندموا عليها، وآخرين ما زالوا يدعمونها أو يرفضونها بشكل قاطع.
“ندمت بعد خوض التجربة”.. رامي: الوعود بقيت حبرًا على ورق
يقول رامي (33 عامًا) من إحدى بلدات منطقة الناصرة، في حديث لـ”عرب 48″: “ندمت بعد خوضي تجربة الخدمة المدنية، وأيٌّ من الوعود التي قُدمت لنا لم يتحقق”.
ويوضح أنه بعد تخرجه من المرحلة الثانوية، التحق بالخدمة المدنية بين عامي 2011 و2013، بعدما اعتبرها حينها بديلًا عن “الخدمة العسكرية” التي كانت مرفوضة بالنسبة له فكريًا وإيديولوجيًا.
وأضاف أن “الفكرة التي رُوّجت للشبان العرب آنذاك كانت أن الخدمة قد تساعدهم على الاندماج، والحصول على حقوق وفرص عمل وتطور مهني داخل مؤسسات الدولة”.
وأوضح رامي: “خدمت لمدة سنتين في مجال التمريض كمساعد ممرض في أحد المستشفيات. ومن الناحية الإنسانية والمهنية، كانت التجربة إيجابية، إذ أتاحت لي مساعدة المرضى، واكتساب خبرة عملية، وتحسين لغتي العبرية، والتعرف إلى إطار عمل مهني، وهذا الجانب الوحيد الذي لم أشعر بالندم تجاهه”.
وأشار إلى أن “الخدمة منحتني فرصة للتطور في مجال كنت أرغب في دراسته أكاديميًا، إلا أن الأمور لم تسر لاحقًا كما خططت لها، وكانت الفائدة العملية الوحيدة التي حصلت عليها هي استرجاع رسوم السنة الدراسية الأولى للقب الأكاديمي”.
وفي المقابل، شدد رامي على أن “الوعود التي قُدمت لنا بشأن فرص العمل والتقدم المهني بعد إنهاء الخدمة لم تتحقق على أرض الواقع. قيل لنا إن الخدمة ستساعدنا في الحصول على وظائف داخل المؤسسات الحكومية أو في العمل الجماهيري والاجتماعي، إلا أنني لم ألمس أي أفضلية فعلية، رغم تقديمي طلبات عمل وإتقاني اللغة العبرية”.
ولفت إلى أنه “بعد مرور سنوات على التجربة، بتّ أرى أن استثمار هاتين السنتين في التعليم أو العمل المباشر كان سيعود عليّ بفائدة أكبر من الخدمة المدنية، سواء من الناحية الاقتصادية أو المهنية، خصوصًا أن المخصصات المالية التي كنا نتلقاها خلال الخدمة كانت محدودة جدًا، واقتصرت على مصروف شهري بسيط ومنح مالية لاحقة”.
وشدد على أن “الامتيازات الإضافية التي يُتحدث عنها، مثل أحقية التقدم للحصول على أراضٍ بأسعار مخفضة، بقيت بالنسبة لي وعودًا غير قابلة للتحقق، في ظل شح الأراضي وتعقيدات الحصول عليها”.
“طُلب مني عدم التحدث بالعربية”
وقال رامي: “نصحت شبانًا أنهوا الخدمة المدنية في السنوات الأخيرة بألا يتوقعوا منها تغييرًا جذريًا في حياتهم أو فرصًا مهنية، خصوصًا في ظل تصاعد النظرة العنصرية تجاه العرب داخل البلاد. وهذا ما لمسته خلال فترة الخدمة المدنية، إذ طلبت مني المسؤولة اليهودية أكثر من مرة ألّا أتحدث باللغة العربية، وأن أتحدث بالعبرية حصرًا، رغم أن الحديث بالعربية كان مع ممرضين ومرضى عرب، إلا أن حتى هذا الأمر لم يرق لها”.
وختم رامي بالقول إن “تقييمي النهائي للتجربة يبقى سلبيًا إلى حدّ كبير، إذ لم تحقق الخدمة أي تقدم حقيقي لي على مستوى فرص العمل أو التطور المهني والاجتماعي، بل وعلى العكس، كنت مطالبًا بإخفاء هويتي العربية الفلسطينية ولغتي”.
شهيرة: ” لم أكترث…”
أما شهيرة (20 عامًا) من إحدى بلدات شمالي البلاد، والتي أنهت الخدمة المدنية قبل عدة أشهر، فتقول: “التحقت بالخدمة المدنية في نجمة داود الحمراء ’مادا‘ عام 2023، وبالمحصلة أنظر إلى التجربة بشكل إيجابي للغاية، وأعتبرها محطة غيّرت شخصيتي ومنحتني خبرة مهنية وإنسانية مهمة”.
وبخصوص الانتقادات التي كانت تسمعها حول الخدمة المدنية واعتبارها شبيهة بالخدمة العسكرية، قالت شهيرة: “كنت أسمع من بعض الأشخاص أن الخدمة المدنية موازية للتطوع في الجيش الإسرائيلي، وأن هناك إمكانية لاستدعاء الملتحقين بالخدمة المدنية خلال حالات الطوارئ، إلا أنني لم أكترث، وفضّلت الاستمرار في إطار الخدمة المدنية”.
وأضافت أن “البعض كان يقول إن الخدمة المدنية قد تقود لاحقًا إلى الخدمة في الجيش، أو إن مردودها المادي ضعيف، لكنني لم أهتم لهذه التعليقات، وفضّلت الاستمرار في التجربة لأنني كانت مقتنعة بها شخصيًا.”
وأشارت شهيرة إلى أن “الملتحقين بالخدمة يحصلون على مخصصات شهرية تقارب 1200 شيكل، إلى جانب منح مالية ووديعة مالية بعد انتهاء الخدمة. وقد حصلت على منحة بقيمة 11 ألف شيكل، إضافة إلى وديعة مالية بلغت نحو 16700 شيكل، أي ما يقارب 30 ألف شيكل بالمجمل، إلى جانب المخصصات الشهرية خلال فترة الخدمة”.
“الخدمة المدنية سلاح موجّه ضد هويتنا”
أما عن الغالبية العظمى من الأجيال الشابة التي ترفض الخدمة المدنية بدافع وطني وقومي، فقالت الطالبة صوفيا مصلح من بلدة يافة الناصرة، لـ”عرب 48″، إن “الخدمة المدنية هي سلاح موجّه بشكل غير مباشر ضد هويتنا الفلسطينية. قد تبدو فوائدها مغرية، وهذا هو الهدف منها، إلا أننا كشبيبة تفتخر بعروبتها وهويتها، نعتبرها مسًّا مباشرًا بكل قيمنا”.
وأضافت أن “الخدمة المدنية ليست إلا بديلًا مزيّنًا للخدمة في الجيش الإسرائيلي، وكما نرفض الخدمة العسكرية رفضًا قاطعًا، نرفض أيضًا كل ما هو بديل لها. فكل هذا ليس إلا نهجًا تسير عليه السلطات الإسرائيلية لإشغالنا عن حقوقنا الأساسية كشعب فلسطيني”.
عنبتاوي: توسعة الخدمة المدنية جاءت بعد هبّة القدس والأقصى
وقال الباحث في مركز مدى الكرمل، د. خالد عنبتاوي، لـ”عرب 48″، إن “مشروع الخدمة المدنية داخل المجتمع العربي شهد تحولًا كبيرًا بعد أحداث هبّة القدس والأقصى عام 2000، إذ إن توسيع المشروع لم يكن خطوة عشوائية، وإنما جاء ضمن إعادة صياغة العلاقة بين المؤسسة الإسرائيلية والفلسطينيين في الداخل، بعد تصاعد حضورهم الوطني والسياسي خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية”.
وأوضح عنبتاوي أن “مصطلح ’الخدمة المدنية‘ أو ’الخدمة القومية‘ استُخدم لتقديم المشروع بغطاء مدني واجتماعي يسهل تسويقه داخل المجتمع العربي، رغم أن جذوره الحقيقية بقيت مرتبطة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية”، مضيفًا أن “الخدمة المدنية نشأت أساسًا كبديل للخدمة العسكرية، ولكن بلباس مدني”.
وأشار إلى أن “الدولة الإسرائيلية اعتبرت مشاركة الفلسطينيين في الداخل في أحداث هبة القدس والأقصى (تشرين الأول/ أكتوبر 2000)تجاوزًا للخطوط الحمراء، بعد استشهاد 13 شابًا عربيًا خلال المواجهات، ما دفعها إلى إعادة فحص أدوات تعاملها مع المجتمع العربي عبر لجان رسمية، أبرزها لجنة ’أور‘ التي تشكلت عام 2001 وقدمت توصياتها عام 2003”.
الأسرلة عنوان المرحلة
وأشار عنبتاوي إلى أن “لجنة أور تحدثت عن التمييز التاريخي ضد الفلسطينيين في الداخل، لكنها أوصت أيضًا بمعالجة ما وصفته الدولة بـ’الفجوة النفسية والسياسية‘ بين المجتمع العربي والمؤسسة الإسرائيلية”.
ولفت إلى أن “لجنتَي ’لبيد‘ و’عبري‘ عملتا لاحقًا على وضع آليات تنفيذية لتوصيات لجنة ’أور‘، التي أقرت بتعرض الفلسطينيين لتمييز تاريخي، إلا أن التركيز كان على كيفية معالجة الفجوة والشرخ النفسي والسياسي بين المجتمع الفلسطيني والمؤسسة الإسرائيلية، من خلال دمج الفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي. وقد نتج عن ذلك تأسيس ’مديرية الخدمة المدنية‘، التي تحولت لاحقًا إلى ’سلطة الخدمة المدنية‘، بهدف زيادة انخراط الفلسطينيين في الخدمة المدنية، في مواجهة انزياح الشباب الفلسطيني نحو هويتهم الفلسطينية”.
ويؤكد عنبتاوي أن “المشروع يندرج ضمن سياسة الأسرلة، أي محاولة دمج الفلسطينيين داخل الهوية الإسرائيلية وإضعاف ارتباطهم بهويتهم الوطنية الفلسطينية، إذ حاولت المؤسسة الإسرائيلية، من خلال الخدمة المدنية، خلق جيل فلسطيني يشعر بأنه جزء من الهوية الإسرائيلية ومن مشروع الدولة”.
وأضاف أن “الحديث عن ’هوية إسرائيلية جامعة‘ يبقى خطابًا فارغًا، لأن إسرائيل تُعرّف نفسها كدولة يهودية. والهدف الحقيقي للمشروع هو وضع حاجز أمام الهوية الفلسطينية ومحاولة تشويهها أو تذويبها تدريجيًا”.
البعد الأمني ما زال قائمًا
وأكد عنبتاوي أن “البعد الأمني للمشروع لا يزال قائمًا حتى اليوم، خصوصًا أن الامتيازات التي يحصل عليها المشاركون في الخدمة المدنية تُدار عبر صندوق الجنود المسرحين، وأن من يؤدي الخدمة المدنية يُعامل عمليًا بطريقة قريبة من معاملة الجندي المسرّح، رغم تقديم المشروع بصيغة اجتماعية ومدنية”.
وقال إن “الامتيازات الاقتصادية المرتبطة بالخدمة المدنية ليست كبيرة فعليًا، لكنها تُستخدم كوسيلة لتشجيع الشباب على الانخراط في المشروع، وتحاول المؤسسة الإسرائيلية تسويق الخدمة المدنية كمسار اجتماعي وإنساني، بينما جوهرها سياسي وأمني”.
وشدد عنبتاوي على أن “رفضي للخدمة المدنية يرتبط أيضًا بفكرة ربط الحقوق بالولاء للدولة؛ فالحقوق لا يجب أن تكون مشروطة بالخدمة أو بإثبات الولاء، لأنها تنبع من مبدأ المواطنة. وأي دولة تعتبر نفسها ديمقراطية، رغم أننا لا نعتبر إسرائيل ديمقراطية، وهي أيضًا لم تعد تعتبر نفسها كذلك، يجب ألّا تربط بين الحقوق والواجبات للمواطنين. فمعادلة المواطنة يجب أن تُبنى على دفع الضرائب وعدم الاعتداء، أما الخدمة العسكرية أو المدنية فليستا واجبًا، فالحقوق مطلقة والواجبات نسبية، فضلًا عن وضع الفلسطينيين في الداخل بوصفهم سكانًا أصليين في هذه البلاد”.
“إسرائيل دولة اليهود وليست دولة الجنود”
واستشهد عنبتاوي بتجربة الطائفة العربية الدرزية، معتبرًا أن “فرض التجنيد الإجباري عليها لم يؤدِّ إلى تحقيق مساواة حقيقية أو تحسين جذري في أوضاع البلدات الدرزية مقارنة ببلدات عربية أخرى”، مضيفًا أن “إسرائيل نفسها لا تربط فعليًا بين الخدمة والحقوق، بل بين الحقوق والانتماء القومي اليهودي”.
وأضاف أن “اليهود المتدينين ’الحريديين‘، الذين لا يؤدون الخدمة العسكرية، يحصلون رغم ذلك على كامل حقوقهم، ما يؤكد أن الدولة هي دولة اليهود وليست دولة الجنود”.
“الأرقام ليست إنجازًا”
وفيما يتعلق بالأرقام، قال عنبتاوي إن الحديث عن “تصاعد كبير في أعداد الملتحقين بالخدمة المدنية مبالغ فيه، إذ إن عدد المشاركين يبقى محدودًا مقارنة بعدد الشباب العرب. وحتى لو وصل العدد إلى نحو 10 آلاف مشارك، فلا يمكن اعتباره إنجازًا، خصوصًا إذا ما قورن بمجمل أبناء الفئة العمرية نفسها، حيث نتحدث عن نسب ضئيلة جدًا. علمًا أن كل شاب أو شابة يلتحق بالخدمة المدنية نعتبر ذلك خسارة، ونسعى لأن تكون نسبة الالتحاق صفرًا بالمئة”.
وأضاف أن “المشروع لم يحقق أهدافه الأساسية رغم استمراره”، معيدًا ذلك إلى وعي الشباب العرب والحملات السياسية والمجتمعية التي نُظمت ضده منذ سنوات، بمشاركة أحزاب ومؤسسات وجمعيات عربية وائتلافات شبابية.
وأشار إلى أن “هناك مؤسسات وجمعيات أخرى تحاول تمرير مضامين مشابهة تحت شعارات شبابية أو مدنية براقة، عبر تغييب الرواية الفلسطينية وتعزيز قيم يهودية الدولة، مثل ’عتيدنا‘ وجهات أخرى”.
“ضد تحويل التطوع إلى مشروع مالي”
وبشأن فكرة إقامة بديل للخدمة المدنية، قال عنبتاوي: “أعارض تحويل العمل التطوعي إلى مشروع قائم على الامتيازات المالية. فالتطوع يجب أن يبقى نابعًا من التكافل الاجتماعي والعمل الأهلي، وليس من الحوافز المادية والمنح”.
وأضاف أن “الدخول في منافسة مالية مع الدولة عبر بدائل مماثلة للخدمة المدنية سيكون خطأ، لأن الدولة قادرة دائمًا على تقديم امتيازات أكبر. المطلوب هو تعزيز أطر التطوع والعمل الأهلي القائمة داخل المجتمع العربي، وليس إنشاء نسخة موازية للخدمة المدنية”.
وختم عنبتاوي بالتأكيد على “أهمية دعم مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والأطر الشبابية العربية التي تعمل في مجالات التطوع والتكافل الاجتماعي. فهذه المشاريع يجب أن تُبنى انطلاقًا من احتياجات المجتمع العربي نفسه، وليس كرد فعل على مشروع الخدمة المدنية”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=359111



