الشريط الأخباري

الشباب الإسرائيلي يرون الفلسطينيون كأرقام في لعبة كمبيوتر

مدار نيوز، نشر بـ 2018/04/12 الساعة 12:20 صباحًا

مدار نيوز- ترجمــة محمــــد أبــو عــلان دراغمــــة: كتبت الصحفي الإسرائيلي شلومي الدار في موقع المونيتور العبري عن التربية العنصرية لجيل الشباب في المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، وللمجندين الجدد بشكل في جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص، وجاء في مقالة الصحفي الإسرائيلي:

” وزير  الحرب الإسرائيلي  والذي يعد أحد كبار المسؤولين في البلاد يعمل على تعميق الهوة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ، ولا عجب أن يفرح الجنود الشباب من جيش الاحتلال الإسرائيلي عند رؤية متظاهر فلسطيني ينهار أمام أعينهم بنيران قناص إسرائيلي”.

وتابع الموقع العبري، من المحتمل أن الفيديو  الذي نشر في 9 نيسان الحالي ويوثق إطلاق قناص إسرائيلي النار على متظاهر فلسطيني بالقرب من حدود قطاع غزة ، لم يكن ليسبب عاصفة كبيرة  لولا هتافات الجنود الذين شاهدوا الحادث وقاموا بتصويره،  بانت نشوة الجندي الإسرائيلي عندما سمع صوت الطلقة وشاهد سقوط الفلسطيني على الأرض ، “واو ، يا له من شريط فيديو!” كما لو كان قد سجل في لعبة كمبيوتر ، ثم لعن المتظاهر ، وقال جندي آخر “ضرب شخصاً في رأسه، الفيديو اسطورة” واحتفال حقيقي.

بعد نشر شريط الفيديو، جيش الاحتلال الإسرائيلي قال أن الحديث يدور عن شريط يعود لعدة شهور مضت، ولا علاقة له بالأحداث الأخيرة على حدود قطاع غزة والتي قتل فيها قرابة أل 30 فلسطينياً، ولاحقاً أعلن أنه بعد التحقيق تبين أن الشريط صور في شهر ديسمبر الماضي بالقرب من منطقة كسوفييم، وحسب ما يظهر في الشريط، الفلسطيني جرح في ساقه ولم يقتل.

وتابع الموقع حديثه عن شريط ال 9 من إبريل بالقول، في كل الأحوال، حتى الآن، لم يثبت ولا بأي شكل من الأشكال من أن الفلسطيني الذي أطلقت عليه النار كان مسلحاً، وإنه شكل خطراً على حياة الجنود في الميدان، كما لم يثبت عكس رواية أحد الجنود بأن الفلسطيني أصيب في الرأس.

كما اعتبر الموقع العبري أن نشر الشريط في هذا التوقيت ليس عبثياً على الرغم من إنه صور نهاية العام الماضي، فربما اختيار توقيت نشر الفيديو في الوقت الحالي كان على ضوء الجدل الدائر في المجتمع الإسرائيلي حول الاعتقاد بأن جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي يدهم خفيفة على الزناد في التعامل مع المتظاهرين  الفلسطينيين على حدود قطاع غزة.

تمار زانبرغ رئيس حركة ميرتس طالبت بفتح تحقيق في عمليات إطلاق النار التي أدت لمقتل 30 فلسطينياً على حدود قطاع غزة، وزير الحرب الإسرائيلي اتهم حركة ميرتس بعدها بأنها غير تابعة لدولة “إسرائيل”، وإنها تمثل مصالح الفلسطينيين، كما كان في السابق اتهم أعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة بأنهم يدعمون الإرهاب، وبذلك وسع  ليبرمان دائرة الخيانة، وضم لها أعضاء الكنيست من حركة ميرتس.

وزير الحرب الإسرائيلي ليبرمان لم يتراجع حتى بعد نشر شريط القناص والذي أثبت أن هناك ضرورة للتحقيق في عمليات إطلاق النار على متظاهري الجدار، لا بل أعلن أن القناص يستحق وسام، وفي موضوع ابتهاج الجنود الإسرائيليين في قنص الفلسطيني قال:

” عندما تكون في المقدمة، يكون هناك نوع من التوتر، وهناك أعصاب ومشاعر يمكن فهمها”.

على الرغم من كلمات وزير الحرب الإسرائيلي، الهتافات التي رددها الجنود دليل على وجود جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي يرون المتظاهرين الفلسطينيين بالقرب من السياج كأرقام في لعبة كمبيوتر، وليس ككائنات بشرية، هذه نتيجة أخرى لعملية الشيطنة تجاه الفلسطينيين، والتي يتم تمريرها من خلال جيل المجندين الجدد إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتابع الصحفي الإسرائيلي، قبل حوالي العامين طلب مني تقديم محاضرة أمام طلبة من الثانوية العامة في مدينة هيرتسليا قبيل التجنيد في الجيش، والحديث لهم عن الخدمة على الحواجز في الضفة الغربية، وعن الاحتكاك مع الفلسطينيين، وعن الحياة خلف حاجز إيرز وفي قطاع غزة.

خلال محاضرتي أوقفني المجندون الشباب بصيحات “الموت للعرب”، وقد منحني البعض منهم المثل الأعلى الذي يوجههم في الطريق إلى المرحلة التالية من حياتهم، التجنيد في الوحدات القتالية وقتل أكبر عدد ممكن من العرب الإرهابيين حسب اعتقادهم، كان هذا هو الشعار، وكانت تلك هي الرسالة الرئيسية التي زعموا أنها من أصدقائهم الذين جندوا أمامهم.

ما شاهدته كانت لحظة حاسمة بالنسبة لي، حينها فهمت أن هذا نتيجة لجيل إسرائيلي شاب لا يلتقي بالفلسطينيين، لا يعرف شيئاً عن حياتهم، وغالباً ما يراها على شاشات التلفزيون في حوادث إرهابية عنيفة، مثلما لا يعرف الفلسطينيون الكثير عن الإسرائيليين.

بعد توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، قرر الطرفان  الإسرائيلي والفلسطيني إنشاء سلسلة من المشاريع واللجان المشتركة التي تهدف إلى تنظيم إنشاء السلطة الفلسطينية، أحد المشاريع كان يسمى “الناس إلى الناس” وكان غرضه هو جمع المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين ، وخاصة الشباب ، حتى يعرفوا بعضهم البعض ويكسرون جدران الكراهية بينهم.

ولكن ما حصل على الأرض، انهارت اتفاقية أوسلو، واستبدلت بانتفاضة فلسطينية ثانية ، وعمليات مقاومة، ومواجهات في غزة ، واختلال صورة الطرفين على كلا الجانبين ، لم يكن هناك تفاهم ، ولم يكن هناك أحد يمكن التحدث إليه عبر الحدود، تم إلغاء الاجتماعات بين الجانبين، وكانت الجدران مرتفعة ، ونمى العداء، الآن، يمكن للفلسطينيين والإسرائيليين رؤية بعضهم البعض فقط من خلال مشاهد بندقية أو عند نقاط الاحتكاك في نقاط التفتيش.

مشروع “الناس من أجل الناس”  ألغي، ولم تحاول سوى منظمات حقوق الإنسان أو الجمعيات الإسرائيلية تنظيم لقاءات بين المراهقين، إلا أن الأمور غرقت في بحر من الكراهية، الحكومة اليمينية في “إسرائيل” مشغولة بإثبات للجمهور الإسرائيلي أنه لا يوجد شريك للسلام من الفلسطينيين.

هذا الأسبوع ، وللسنة الثانية على التوالي  منع وزير  الحرب الإسرائيلي ليبرمان دخول أكثر من 110 من الفلسطينيين إلى “إسرائيل”  الذين كانوا يرغبون في المشاركة في احتفال مشترك ل”منتدى الأسر الثكلى” بمناسبة يوم الذكرى.

الشخص الذي من المفترض أن يلقي خطابا هذا العام في يوم الذكرى هو الحائز على جائزة إسرائيل للأدب  الأديب ديفيد غروسمان، الذي قتل ابنه أوري في حرب لبنان الثانية، في العام الماضي ادعى ليبرمان أنه منع الفلسطينيين من دخول البلاد لأسباب أمنية.

وزير  الحرب الإسرائيلي  والذي يعد أحد كبار المسؤولين في البلاد يعمل على تعميق الهوة بين الجانبين ، ولا عجب أن يفرح الجنود الشباب من جيش الاحتلال الإسرائيلي عند رؤية متظاهر فلسطيني ينهار أمام أعينهم بنيران قناص إسرائيلي.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=82623

تعليقات

آخر الأخبار