الضفة تشب على أطواقها… بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
بعيدا عن التصريحات القاصرة التي تقود الى الابتئاس ، وتلك المهددة المتوعدة شبه الخاوية التي تفتقد الى الواقعية . بعيدا عن هذه المستغرقة في السوداوية و تلك المحلّقة في الغيبية ، يعيش الشعب الفلسطيني حقبة من مؤشرات النهوض الوطني العارم بغض النظر عما ستؤول اليه نتائج هذا النهوض ، إن كان سينتصر في التخلص الحقيقي من براثن محتليه ، ام كبوة اخرى يقايضها المقايضون كما في المرات السابقة تحت شعار الانقاذ او القبول بالقليل حتى يأتي الكثير . لكن الشعب في التحصيل الاخير يراكم انتهاضاته وانتفاضاته حتى ينتصر .
يقول محللون عسكريون اسرائيليون سابقون وحاليون ان الضفة شبّت على الطوق وخرجت عن السيطرة ، وهي مهمة ليست سهلة على الاطلاق بسبب ما تتكبل به من قيود محلية واسرائيلية و عربية ودولية ، فهي منطقة أمنية بامتياز ، تخضع للمراقبات والكاميرات والمخابرات والعسس والجنود والمستوطنين والحواجز وادوات القمع والملاحقة و الاسلحة التي تبدأ بقنابل الغاز والرصاص المطاطي وانتهاء بالقتل وما بعد القتل ، احتجاز جثامين المقتولين في الثلاجات الخصوصية ، ناهيك عن الاعتقالات وتعدد تقنينها ، وبالتحديد الاعتقالات الادارية واضرابات كسرها بالجوع . لكن كل هذا لا يمنع الانفجار ، بل بالعكس ربما يسهم في الاسراع به كصواعق مساهمة في التفجير .
العامل الفلسطيني ، هو عامل العوامل ، و مؤشراته في معظمها تميل الى التكامل في كل اماكن الوجود ، خاصة في الجزء الذي حاولوا تطويعه وترويضه وتدجينه ، فذهبت كل محاولاتهم سدى وما قبضوا الا الريح.
العامل العربي ، يتعافى بدوره ، رغم الصورة القاتمة للانظمة العميلة ، التي “تطبّع” اليوم بالجملة والمفرق ، وما أظن هذا التطبيع من خليج الوطن الى محيطه ، ومن جنوبه السوداني الى شماله الكردي ، الا تعبيرا مكثفا عن هذا التعافي . فسوريا تعود القلعة التي تكسرت عليها كل المؤمرات ، قديمها وحديثها ، ولسوف تتعلم الدرس القاسي الذي تلقته خلال العشر سنوات الاخيرة ، يعود معها العراق الذي يكتنز الماء والبترول معا ، لكن هذه المرة يعود معه شعبه الذي تم تجاهله في الحقبة البعثية على أسوأ ما يكون التجاهل ، لبنان فيه حزب قوي جدا ، لدرجة التضخم ، لديه صواريخ دقيقة بإمكانية اعادة تصنيعها في الضاحية ، اليمن يخوض غمار آخر مشاهد الحرب الوحشية الظالمة .
العامل الاقليمي ايران ، هذه الدولة التي استطاعت في انجازاتها ملامسة المستحيل ، فتصبح قوة عظمى حقيقية في غضون اربعين سنة ، هي تقريبا نفسها التي ذهبت فيه ثورتنا الى مفاوضة اسرائيل ، حتى وصلنا الى انها من تتأبى على مفاوضتنا .
إننا في كل شهر تقريبا ، إن لم يكن في كل يوم ، من تاريخنا المعاصر ، انما هناك ما يمكن ان نستلهمه في نضالنا ضد المحتل ، قبل ايام كانت ذكرى الانتفاضة الثانية ، وشهداء اكتوبر في الداخل المحتل ، وقبلها ذكرى صبرا وشاتيلا ، حمام الشط ومحمد الدرة ، و ذكرى انتفاضة السكاكين و مفجرها مهند الحلبي واغتيال اول وزير اسرائيلي رحبعام زئيفي ، حين وصف حسن نصر الله مغتاليه بانهم اشرف بني الامة .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=222026



