العقيد “أبو رعد” .. أيقونة فلسطين الجديدة بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
أيقونة فلسطينية جديدة شقت طريقها في صعاب الحياة نحو مستقبل طويل وبعيد لتحظى بالتكريم والتتويج والتأريخ ، انه “أبو رعد” ابن المخيم من ضمن عشرات المخيمات المنتشرة على جغرافيا الفقر والاعاشة والاعانة والتشريد والتوطين وإلغاء الذاكرة .
ماذا فعل هذا المتعملق لكي يصبح ايقونة فلسطينية بعد ابراهيم النابلسي و باسل الاعرج و فارس عودة و محمد الدرة و عهد التميمي و غسان كنفاني و ناجي العلي و عطا الزير و عز الدين القسام و عارضة نفق الحرية و العواودة …. والقائمة كما نعرف كلنا عربا و يهود تطول حتى تصل الى ناصر ابو حميد .
الذي فعله “ابو رعد” أنه لدى فقدانه ابنه الثاني “عبد الرحمن” بدا قويا صابرا مؤمنا ، لم تظهر على عينيه دمعة ، ولا على شفتيه رجفة ، وقال لربه : اني يا ربي راضيا عنه ، فأرض عنه .
انتفضت وسائل التواصل الاجتماعي والسياسي والانساني لابداء تعاطفها مع هذا العملاق الذي فقد فلذتين من كبده في غضون ستة أشهر ، و هدموا المنزل الذي كان يأويه ، و تطارده قوات الاحتلال و عيونها القذرة و كلابها المتوحشة صبح مساء في كل مكان كي ينالوا منه أكثر مما نالوا ، في أحد مشاهده ظهر الى جانبه ابنا صغيرا و ربما أخيره ممسكا به في حركة لاإرادية خوفا عليه من حركة ارادية دولية عنصرية متوحشة فتطوله كما طالت أخويه من قبله .
طلبت اسرائيل رسميا من السلطة ان تقطع راتبه التقاعدي كونه على ملاك جيشها الوطني عقيدا ، كيف تحسب اسرائيل الديمقراطية حساباتها ، و كيف تقيم اوزانها ، و كيف ترسخ قواعدها و أنظمتها و قوانينها ، رغم ان التفاح لا يجمع مع البندورة ، و رغم ان المال ليس مالها ، فكيف تلغي راتبا تقاعديا لموظف انهى سنوات عمله بالكامل .
و أبدت اسرائيل قلقا متزايدا من انضمام عناصر في اجهزة السلطة لبؤر المقاومة ، ليس في جنين فحسب ، بل نابلس والخليل و رام الله ، و بدون ادنى شك ، فإنها تفكر في دور ما يقوم به “ابو رعد” على هذا الصعيد ، فهو ضابط سابق له خبرته و علاقاته و تأثيره ، كان والد شهيد ، واليوم اصبح والد شهيدين ، ضابط فلسطيني لا يستطيع ان يلعق جراحه التي تنز من كبده ، لقد صدق الاغبياء ان “دايتون” نجح فعليا في لجم سورة الثورة في قلوب ابناء الاجهزة الامنية ، ما جعلهم يصدقون ان وقف راتب “ابو رعد” سيوقف ثورة غضبه .
ينفع ترسيم هذا العملاق رئيسا شعبيا لفلسطين ، قائدا من لحم و دم و نضال واستشهاد و ايثارية و نظافة يد و لسان و قوة واحتمال تعجز عنها الجبال ، ينفع ترسيمه قاضيا لمحكمة العدل العليا الشعبية فيحكم في خلافات الناس العشائرية ، ينفع ترسيمه مفتيا دينيا فيزيل ما علق بين الحلال والحرام من لبس ، ينفع ان يحل الخلاف بين فتح وحماس الذي مضى عليه عشرات السنين و تدخلت في حله وساطات عربية و دولية دون ان يحل ، آخرها الجزائر . ينفع ان يستضاف الى الجزائر ، او تأتي الجزائر اليه في جنين .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=256575



