الشريط الأخباري

الغنوشي، وصاحبي صاحب العصا، نسيا انه ليس الرئيس… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/08/06 الساعة 10:40 صباحًا

مدار نيوز/

تراجع الغنوشي “80 عاما” قليلا عن لغته التصعيدية ضد الرئيس قيس سعيد ، والتي حملت في مطلعها عقب اصدار القرارات لهجة تهديدية بأن يطلب من الناس النزول الى الشوارع ، وكان هذا بحد ذاته ايعازا مباشرا للرعاع كي يهيئوا انفسهم لأعمالهم المعتادة عبر التاريخ البشري كله ؛ القتل والنهب والحرق والسلب والسحل والغصب ، فإذا كانوا مسلمين حرقوا الكنائس ، واذا كانوا مسيحيين حرقوا المساجد ، رغم انهم ابناء شعب واحد ، ورغم ان هذه وتلك “المساجد والكنائس” هي بيوت الله . وكان احد المفكرين العرب قد عد الرعاع “الجماهير ، الشعب ، الناس” انهم الضلع الاخطر في مثلث الانظمة الديكتاتورية ؛ الضلعان الآخران هما الطاغية والداعية . فأي نظام عربي لا يوجد فيه هذا المثلث ؟؟؟
الدين عموما هو علاقة الانسان بربه ، وهي علاقة مميزة ومقدسة ، ولكنها اولا على آخر هي علاقة خاصة بمعنى انها علاقة خصوصية ، لا يستطيع ايا كان سبر عمق غورها ، فالدين السماوي شيء مختلف عن الدين غير السماوي كالهندوسي او الصيني او الفارسي او البوذي ، وحتى الدين السماوي يختلف فيه الاسلامي عن المسيحي عن اليهودي في كيفية اقامة تلك العلاقة ، ولهذا ترى الاحتلافات حتى بين دور العبادة ذاتها من كنيس الى كنيسة الى مسجد . إن هذا ما دفع اوروبا التي تدين غالبيتها بالمسيحية ان تدفع بها ما بعد عصور الظلام والجرائم التي ارتكبتها بحق شعوبها وشعوب غيرها الى مكانها الطبيعي “الكنيسة” ، ومن بعدها بدأت اوروبا تتحرر من سطوة الكنيسة وبدأت تنعم بالنور بدلا من الظلام.

الغنوشي زعيم حركة دينية سنية متماثلة مع حركة الاخوان المسلمين ، ورغم ان حركته اخفقت في الانتخابات الرئاسية التي خاضها نائبه عبد الفتاح ميرو امام قيس سعيد ، ورغم ان الغنوشي طرح شعارا منافيا للدين الاسلامي : لن نفرض الحجاب ولن نمنع البيكيني ، الا انه استمر في المنافسة على مقاليد الحكم ومفاصل الدولة . الناس في كل العصور وكل الاوقات تستمريء الاسهل ، تستمريء الحرية والتحرر من كل قيد بما في ذلك قيود الدين والقبيلة والتقاليد ، تبحث عن لقمة عيش غير مغمسة بالذل ، ولهذا أطلق عمر بن الخطاب قولته الخالدة : متى استعبدتم الناس وقد خلقتهم امهاتهم احرارأ ، احرارا حتى من ملابسهم ، وقد يكون الغنوشي قد ادرك كنه القولة العمرية ، وقال ما قاله عن الحجاب والبيكيني ، الا اذا كان يدجل على الناس وعلى الدين في وقت واحد.

أحد معارفي من فلسطين ، وصله الايعاز الغنوشي ، فكتب على صفحتي : انت مش شايف انه القيس سعيد هو من اطلق النار على الحريات و الديمقراطية ، و لكن بصدق اقول تنظيم الاخوان تنظيم يستحق كل ما يحصل له لانه صدّق كذبة الديمقراطية و نسي ان العصا هي الحل للعرصات المنقلبون على الديمقراطية . جيد ان صاحبي اختار “العصا” لا شيئا آخر .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=217955

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار