الشريط الأخباري

الغيتو الفلسطيني : من اللد إلى كوبنهاجن .. عادل الأسطة

مدار نيوز، نشر بـ 2017/08/14 الساعة 7:52 صباحًا
مدار نيوز : «خلسة في كوبنهاجن» (2013) هي رواية فلسطينية لصاحبة رواية «حليب التين» سامية عيسى، قد تكون من أوائل الروايات الفلسطينية والعربية التي استخدمت كلمة (غيتو) للكتابة عن التجمعات الفلسطينية في الشتات.
حقاً إن راشد حسين كان كتب قصيدة عنوانها «يافا والغيتو» ورأى فيما آلت إليه يافا بعد 1948 (غيتو) فلسطينياً، إلا أنني لا أعرف كاتباً فلسطينياً وظّف هذه الكلمة في نص روائي إلا إذا تحدث عن (الغيتو) اليهودي في أوروبا، وهو يكتب عن تحول الضحيّة إلى الجلاد، وربما احتاج الأمر إلى مزيد من الحفر.

كانت سميرة عزام منذ 50 ق20 كتبت عن مأساة اللاجئين في لبنان، وكان كنفاني جعل من الخزان رمزاً لبيوت الصفيح التي حُشر فيها اللاجئون (1963)، وكان صور بؤس الحياة في المخيم (أم سعد) (1969)، ولكنهما لم يستخدما المفردة (غيتو) تحديداً.

في العام 2009 أنهت رضوى عاشور روايتها «الطنطورية»، وأتت فيها على حياة اللاجئين في لبنان منذ لجوئهم، وصوّرت معاناتهم وما كان المكتب الثاني يمارسه بحقهم حتى حزيران 1967، وبعد 1982.

وما أوردته عن تنقلات أبناء المخيمات وفرص العمل المتاحة لهم يذكّر بما قاله المرحوم شفيق الحوت، في برنامج بثّته «الجزيرة» معه، عن حياة الفلسطينيين، في المخيمات اللبنانية، قبل 1967: ثمة مهن كثيرة مُنِعُوا من مزاولتها، وإذا ما أراد شاب الانتقال، من مخيم إلى مخيم، احتاج إلى تصريح من المكتب الثاني، وفي حالة زواج شاب من شابة من مخيم آخر كان لا بدّ من موافقة وتصاريح. كأنما المخيمات غدت (غيتو) بامتياز، وإن لم يشع هذا الدال.

أعتقد أن سامية عيسى أهمّ كاتبة فلسطينية واصلت ما بدأته سميرة عزام وغسان كنفاني في تصوير حياة المنفى الفلسطيني، وتحديداً في لبنان، ولا أعرف كاتباً فلسطينياً روائياً تتبّع مآل لاجئي لبنان وقسوة حياتهم، كما فعلت هذه الروائية.

وإذا ما أردنا تتبّع حياة الفلسطينيين في لبنان، فما علينا إلاّ قراءة عزام وكنفاني وعيسى.
وسأظلّ أتبنّى هذا الرأي ما لم أعثر على روايات فاتني الاطلاع عليها.

هنا طبعاً أشير إلى رواية «باب الشمس» (1998) التي كتبها إلياس خوري، هذه الرواية التي رأى فيها أحمد دحبور «ملحمة الفلسطينيين في لبنان «كتبها صاحبها» نيابة عنا جميعاً («الحياة الجديدة»، 21/10/1998).

كتبت سامية عيسى عن الغيتو الفلسطيني في (كوبنهاجن)، وكانت في روايتيها تتبّعت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد 1982، وواصلت مصائرهم وشتاتهم، حتى ليصح القول إنها هي أبرز من كتب رواية شتات فلسطيني، بالإضافة إلى بعض الكتّاب العرب مثل إلياس خوري ورضوى عاشور وجنى فواز الحسن. (1998، 2013، 2014).

وأنا أقرأ «أولاد الغيتو، اسمي آدم» ربطت بينها وبين «خلسة في كوبنهاجن»، وسألت إلياس إن كانت من قراءاته، فأجابني إنه قرأ أجزاء منها ولم يكملها، وسألني عن رأيي فيها، فأجبت: فيها حشو واستطراد، وهذا ليس رأيي وحدي، ولكنها من الروايات المهمة لدارس الأدب دراسة اجتماعية، بل إنها تعد من الروايات الجيدة للناقد الاجتماعي، فهي تقوم على أساس التواصل بين الكاتب والقارئ.

إن قارئ «خلسة في كوبنهاجن» و»أولاد الغيتو» سيجد تقاطعات عديدة بينهما، تقاطعات يمكن أن تنجز فيها دراسة موسعة، على الرغم من أن الزمن الروائي لكليهما مختلف، خلافاً للزمن الكتابي المتقارب.

ففي حين أن الزمن الروائي لـ «أولاد الغيتو» زمن ممتد من 1948 حتى بدايات العقد الأول من القرن 21، فإن الزمن الروائي لـ «خلسة في كوبنهاجن» يعود إلى ما بعد 1982، بل إلى ما بعد 1987.

يكتب إلياس خوري أساساً عن (غيتو) اللد في العام 1948، وتكتب سامية عيسى عن (غيتو) (كوبنهاجن) بدايات القرن الحادي والعشرين.

وأما الزمن الكتابي فهو في رواية عيسى 2013، وهو زمن النشر هنا، وهو في رواية خوري 2016، وأيضاً هذا زمن النشر، وقد يكون كل واحد منهما أنفق ثلاث سنوات في كتابة روايته.
(الغيتو)، وقسوة الحياة فيه، حاضر في الروايتين، وإن انتهى في رواية خوري، وابتدأ في رواية عيسى. والفلسطيني المحاصر المشتت حاضر في الروايتين، وعلى الرغم من أنه عانى، وما زال يعاني، من الآخر اليهودي، إلاّ أنه يحاول أن يدرك معنى تحول الضحية إلى جلاد، طوعاً أو مجبراً، وسيصادق آدم في رواية خوري فتاة يهودية، ولن يختلف عنه حسام في رواية عيسى.

وسيغدو الفلسطيني يهودياً. جرّب آدم أن يضع نفسه مكان اليهود، واخترع قصة طريفة: أنه يهودي نجا من (الهولوكست)، ليتفهم معاناة الضحايا، وأما عمر في رواية عيسى، فيفقد الذاكرة، نتيجة حادث سير، ويتبنّاه يهودي نجا من (الهولوكست)، وهكذا يغدو يهودياً، وعالماً يهودياً يذكرنا بخلدون (دوف) في رواية كنفاني «عائد إلى حيفا» (1969).

الآن غدونا نقرأ في الرواية العربية عن غيتو فلسطيني، والموضوع يحتاج إلى مساءلة وإمعان نظر.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=51633

تعليقات

آخر الأخبار

ترامب لايران: أزيلوا الألغام وإلا

الأربعاء 2026/03/11 4:33 صباحًا