القيادة والجماهير: سقفٌ واطٍ ونفسٌ قصير ..كتب عماد دواس
من بدايات القرن الماضي والقيادة الفلسطينية السياسية الرسمية دون مستوى الفعل الشعبي المقاوم ومن لا يروق له مثل هذا الكلام فليراجع ما مرت به الحركة الفلسطينة التحررية من أواسط العشرينات حتى يومنا هذا.
اما الجماهير فنفسها قصير بالفطرة, فكيف وقد تم حرف مسار هذه الجماهير وتشتيت اهتماماتها عن طريق ادخالها في دوامة المطالب الخدماتية وترقيات الوظيفة الرسمية, ناهيك عن اغراق الناس بالديون والاقساط البنكية.
لقد تم خلق جو عام تحول فيه الإنسان الفلسطيني الى لاهث وراء العروض التجارية والخدماتية حتى تحول من كونه “الفلسطيني المناضل” الى كونه “عزيزي المواطن”.
أما فيما يخص المقاومة الشعبية كفعل داعم لإضراب الأسرى, فوجهة نظري الشخصية أن ما يتم الإعلان عنه من فعاليات لدعم الإضراب قد يكون ضرره أكثر من نفعه. فقد تم تحويل المقاومة الشعبية في العقد الأخير من فعل شعبي يملك فيه الشعب زمام المبادرة الى فعل رسمي يتم التحكم به “بالريموت كنترول”.
لقد إقتصرت المقاومة الشعبية على فعاليات يدعوا لها ويتقدمها مسؤولين وقادة ذوي مناصب ويلحق بهم جمع من الموظفين وطلاب المدارس, وهكذا تم تحويل هذه الفعاليات الى مناسبات لإلتقاط الصور من قبل المسؤولين وفرص للخروج من الدوام باكراً ولتعطيل المدارس لمن يمشي في الصفوف الخلفية.
في ظل الظروف القائمة فإن ربط مصير إضراب الأسرى بقيادة سقفها واطٍ وجماهير نفسها قصير سيلحق الضرر بقدرة الأسرى على الصمود من الناحية المعنوية والعملية.
من هنا أتمنى أن تعي الحركة الأسيرة وكل المخلصين المصطفين خلفها هذه النقاط وان لا يعولوا كثيراً لا على القيادة ولا على الشارع, فالمعطيات على الأرض لا تبشر بالخير.
في الختام أتمنى ألا يفهم مثل هذا الكلام على أنه تقليلاً من أهمية دور القيادة والجماهير في المرحلة القادمة أو على أنه دعوة للإمتناع عن المشاركة الفاعلة بالفعاليات, إنما هو وصفٌ لواقع الحال من باب وضع الأمور في نصابها وأملاً في إعادة النظر بالطريقة التي يتم فيها إدارة الواقع الفلسطيني على المستوى السياسي والشعبي.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=38833



