المجلس المركزي هل يشرع التنسيق ويعومه بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز /
كان من المقرر عقد اجتماع المجلس المركزي بعد خمسة ايام في رام الله ، ثم تقرر تأجيله الى أجل غير مسمى بسبب “سفر الرئيس” وفق ما صرح به امين عام جبهة التحرير الفلسطينية ، ثم اعلن عن سبب آخر يتعلق بعدم موافقة الفصائل على الحضور .
الفصائل التي ابدت معارضتها الحضور لاسباب مبدئية ، محقة في موقفها ، من باب ان قرارات المجلس السابقة ، ظلت كما يقال حبرا على ورق ، لكن الواقع على الارض تخطى الحبر والورق الى ما هو ابعد واخطر من ذلك بكثير ، فقد جاءت حكومة اسرائيلية جديدة تتعامل مع الشعب الفلسطيني وقيادته على نحو إذلالي وتهميشي ، وصلت ان يكون الالتقاء بالرئيس مقصورا على وزير الدفاع “غانتس” ، بصفته المسؤول المباشر عما يسمى بالادارة المدنية ، تطبيقا وتصديقا لما كان قد صرح به ذات مرة المرحوم صائب عريقات أمين سر المنظمة ، من ان الرئيس الفعلي لفلسطين هو رئيس هذه الادارة المدنية “يوئاف مردخاي” أنذاك .
وزير الخارجية “لابيد” يعلن رفضه الالتقاء بالرئيس الفلسطيني لان الائتلاف الحاكم متفق على ذلك ، ورئيس الحكومة “بينيت” يقول انه وافق على لقاء غير سياسي بين وزير دفاعه ورئيس السلطة مقتصرا على الامن والاقتصاد ، فكيف يكون أمن واقتصاد بدون سياسة ؟ إن اللقاءات ، تشير بوضوح اكثر من أي وضوح سابق ، من استحكام واستفحال حالة الخلاف والانقسام بين السلطة وبين بقية الفصائل ، للدرجة التي يمكن الاستشفاف من خلالها ان المجلس القادم سيعمد الى تعميم وتشريع التنسيق الامني مع اسرائيل ، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الاسرائيلية القادمة ، الانتخابات الفلسطينية ستظل في حكم الغيب .
المجلس المركزي بمثابة هيئة قيادية وسطية بين المجلس الوطني وبين اللجنة التنفيذية ، وقراراته بمثابة اوامر تذهب للتنفيذ بدون لبس او تأخير ، وليس ندوة حوارية او حلقة تلفزيونية ، كما تم التعامل مع اجتماع امناء الفصائل بين بيروت و رام الله .
يظن البعض ان المنظمة بمثابة “دكانة” هو صاحبها ، يفتحها ويغلقها متى يشاء ، لكن شمولية تمثيلها و حدها للشعب ، ينفي عنها انها لفتح دون حماس او للشعبية دون الجهاد ، او حتى لمن لا ينتمون لأي من الفصائل ، والمنظمة فعليا وفق هذا الفهم لا تمثل الشعب كله منذ تشكل حماس والجهاد قبل ما يزيد على ثلاثين سنة ، حتى حين لا تريد الحركتان الانضواء تحتها ، حينها يمكن القول : المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب ما عدا حماس والجهاد .
وهذا هو الشكل ، لكن المضمون هو في الشراكة الحقيقية القائمة على الخير والشر و تحمل المسؤوليات والتبعات والتحديات ، في حين نظرها البعض على انها في احسن الاحوال زواج اصولي كاثوليكي تخضع فيه الانثى للذكر خضوعا مطلقا ومطبقا ، او على قاعدة “قولوا ما تشاؤون وانا افعل ما أشاء” .
وعندما نكون في خضم أزمة متردية شكلا “دخول المنظمة” و مضمونا “الشراكة” فإن هذا يعني انه لم يبق امام الازمة الا الانفجار .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=230535



