الشريط الأخباري

المطلوب وقاية وطنية صحية إقتصادية

مدار نيوز، نشر بـ 2020/04/12 الساعة 8:46 مساءً

مدار نيوز/

الحكومة لم تذهب لتوجهات تفضيل الإقتصاد على حياة الناس بل انحازت للحفاظ على حياة البشر، و هذا أمر يقدر و صحيح إلى حد بعيد ، و بالتأكيد و لا نذيع سرا عند القول أن الحالة التي نعيشها مرغمين بسبب الوباء سيكون لها أكبر الأثر على الوضع الإقتصادي و انعكاساته الإجتماعية ، فالوضع التجاري بدأ بالتراجع نهاية عام ٢٠١٨ ، ثم دخل في أزمة أكبر من خلال أزمة الرواتب بدايات عام ٢٠١٩ ، و أصبح التجار أشبه ما يكونوا في حلبة المصارعة بحيث تلقى الإقتصاد الضربات بالنقاط حتى وصل إلى الضربة القاضية في مرحلة الكورونا ، و بدأت الإنعكاسات تظهر ، فهي حلقة متواصلة ما بين المواطن و تاجر التجزئة و تاجر الجملة و الحكومة ، فالمواطن إن لم يكن موظفا ، فإن دخله تآكل سواء كان صاحب حرفة أو عاملا أو في أي مهنة أخرى ، و حتى الموظف الحكومي فهو لا يضمن راتبه كاملا في الأشهر القادمة و حسب تصريحات الحكومة ، و موظفي القطاع الخاص تنخفض رواتبهم إلى النصف حسب قانون الطواريء ، و الكل الآن في ورطة و هي عبارة عن حلقة متكاملة ، و الكل له ما يبرر موقفه ، المواطن الذي لا يستطيع الصرف ، و تاجر التجزئة الذي لا يستطيع الإيفاء بالتزاماته ، و تاجر الجملة في ورطة أيضا ، فله في السوق مبالغ ضخمة و معظم الشيكات ترجع ، مما أدى إلى دخوله في ضائقة كبيرة ، و نحن هنا نتحدث عن شهر فقط ، فماذا عن تالي الأيام ، صحيح أن هناك من استغل الوضع فهو يملك و لا يسدد و لكن نسبتهم تبقى محدودة إذا ما قورنت بالحالة العامة .

يبقى و لا بد أن يبقى الحفاظ على حياة المواطنين أغلى و أثمن من المال و الإقتصاد ، و هذه حالة تسري على كل العالم ، لكن نحن نبقى الحلقة الأضعف لأسباب كثيرة تبدأ بالإحتلال و تمر بضعف الإمكانات و عدم السيطرة على الأرض و المعابر ، ناهيك عن ما مررنا به من إنتفاضات و اجتياحات وحصارات أمنية و إقتصادية ، و لكن و عندما نخرج من الوباء عندما يشاء الله سنجد أنفسنا ندخل في وباء من نوع آخر يشمل الإقتصاد و المجتمع ، مرض خطير سيمس كل شيء ، و هذا لا يعني أن نترك الصحة و نتجه للإقتصاد و إنما أن تتشكل و منذ الآن خلية أزمة إقتصادية مهمتها ليس توزيع المعونات و مساعدة الناس فهذا أمر مختلف و له جهوده التي يجب أن تتواصل و تتطور ، و إنما خلية تشمل الخبراء و البنوك و القطاعات التجارية و الصناعية و غرف التجارة و الصناعة لتضع الحلول و التصورات و الخطط لما هو قادم حتى لا نخرج من الوباء منهكين بأعباء الإنعكاسات الإقتصادية على الجميع كل بحجمه و قدراته ، آخذين بالإعتبار أن العالم سيتغير بعد الكورونا و علينا كما سبقنا الكثيرين غيرنا بإجراءات الوقاية الصحية لأن إمكاناتنا للعلاج ضعيفة ، فعلينا إتخاذ إجراءات إقتصادية وقائية فوضعنا الإقتصادي لا يقل ضعفا .

و يبقى القول أن الشعب الفلسطيني يقع بين الإحتلال و الوباء و الأزمة الإقتصادية ، و هو يحمل عبء الصمود و الحفاظ على كل مواطن و تطوير القطاع الصحي ، و الخروج من الأزمة بمناعة وطنية ، صحية ، إقتصادية ، إجتماعية ، فالمهمة ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة ، نحن بحاجة منذ الآن لخلايا تعمل ليلا و نهارا وطنيا و صحيا و اقتصاديا لحماية مستقبل شعبنا و الحفاظ على بقائه .

كتب سامر عنبتاوي
١٣-٤-٢٠٢٠

رابط قصير:
https://madar.news/?p=172517

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

اتفاقية تبادل بين فرنسا وإيران

الثلاثاء 2026/04/07 5:50 مساءً