الشريط الأخباري

المقلق للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية في الإصلاحات القضائية ؟

مدار نيوز، نشر بـ 2023/08/21 الساعة 9:38 صباحًا

مدار نيوز – نابلس- 21-8-2023-كتب محمد علان دراغمة: الجدل السياسي الواسع في دولة الاحتلال الإسرائيلي، والاحتجاجات الشعبية الممتدة منذ عدة شهور مضت مع تشكيل حكومة نتنياهو، على ما بات يعرف باسم التعديلات القضائية وصلت لداخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وهذه المرّة الأولى التي تكون فيها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جزء من حالة جدل سياسي داخل المجتمع الإسرائيلي.

السؤال، ما الذي جعل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقحم نفسها وبهذه القوة في هذا الجدل حول التعديلات القضائية؟، الإجابة تتضح فيما كشفته يديعوت أحرنوت عن تفاصيل اجتماع داخلي  كان قبل نصف عام تقريباً حضرته كل الأذرع في المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال الإسرائيلي عندما كانت الاحتجاجات الشعبية في بدايتها.

في ذلك الاجتماع السري بيّن الحضور من الجيش الإسرائيلي ومن جهازي الموساد والشاباك ومجلس الأمن القومي المخاطر من الإصلاحات القضائية على أمن دولة إسرائيل بشكل عام، وعلى مكونات المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشكل خاص.

نصف عام بعد الاجتماع، تكشف يديعوت أحرنوت عن فحوى تلك التحذيرات المقلقة التي طرحت في اللقاء، ونقلها في الأسابيع الأخيرة رئيس الأركان هرتسي هليفي لرئيس الحكومة نتنياهو ولوزير الحرب جالانت،  وبشكل خاص المخاطر التي تواجه الجنود الإسرائيليين والضباط الذين يخدمون في الضفة الغربية، والذين يمكن اعتبارهم مجرمي حرب وفق القانون الدولي، وكل هذا كان قبل  احتجاجات الطيارين الاحتياط العلنية.

محضر الاجتماع السري لم يسلم للمشاركين، ولا حتى للمبادر له عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب يش عتيد يواف سيجلوفيتش، وفي الاحتجاجات التي كانت في ذات اسبوع الاجتماع، صرح الطيارين الاحتياط بأن هناك احتمال بأن لا يلتزموا بدعوتهم للتطوع على خلفية رفضهم للإصلاحات القضائية للحكومة.

الاجتماع السري المذكور فصل إلى أجزاء المخاطر التي تشكلها الإصلاحات القضائية على أمن الدولة، وعلى مصير وزراء الكبنيت، وعلى جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، خاصة على من هم الخارج ومن هم في الضفة الغربية.

النقاشات لم تكن فقط حول المخاطر الشخصية لمجموعة من جنود وحدة جفعاتي الذين كشفت صورهم خلال عملية اعتقال في جنين بعد أن وثق عمليات الاعتقال فلسطيني من سكان المنطقة، كشف يمكن أن يدخلهم لقوائم المطلوبين في باريس أو لندن، بل نوقشت في الاجتماع قضايا تتعلق بالواقع الإسرائيلي المعقد في الضفة الغربية منذ العام 1967، وعلى رأسها قضية الاستيطان الإسرائيلي.

من القضايا التي ذكرها ضباط من الجيش الإسرائيلي على سبيل المثال، لن يكون بالإمكان من الآن فصاعداً مصادرة آراضي فلسطينية لاحتياجات أمنية مثل بناء الجدار الفاصل، والسبب أن المحكمة العليا الإسرائيلية التي أجازت ذلك في السابق، وبعد التعديلات القضائية لن يكون  هناك اعتراف باستقلالية وقوة المحكمة العليا الإسرائيلية خاصة من المنظور الدولي.

وهذا يعني عملياً، العمال الذين سيقومون ببناء الجدار، والجنود الذين يقومون بحراسته، والضباط على الكتائب العاملة في المنطقة، وحتى قائد المنطقة، كلهم سيواجهون خطر تهمة مجرمي حرب حسب القانون الدولي.

وعلى سبيل الحديث عن أهمية قضاء إسرائيلي مستقل، ذكرت يديعوت أحرنوت أن الجندي الإسرائيلي اليؤر أزريا الذي أدين بقتل فلسطيني جريح وهو مصاب في مدينة الخليل يتمتع الآن بحصانة أمام القانون الدولي، والسبب إنه اعتقل وحوكم على يد جهات إنفاذ القانون في الجيش الإسرائيلي.

والقضية الأخرى التي طرحت في الاجتماع،  المحكمة العليا الإسرائيلية كانت على مدار عشرات السنين أداة مقبولة أمام المجتمع الدولي في موضوع اعتبارها أن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين كانت لدواعي أمنية، وهذا ما كان يمنع دول العالم الغربي من فرض عقوبات على إسرائيل بسبب انتهاك حقوق الإنسان، وفي حال تقيدها من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لن يعاد ينظر لها دولياً كجهة قضائية مستقلة.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=288896

تعليقات

آخر الأخبار