المواطنة في نصوص القراءة: هي الفاعل المستتر أم الضمير الغائب؟ بقلم ضحى معاري
مدار نيوز : تعد القراءة مطلباً أساسياً في نهضة الأمم، فلم تكن نوعاً من الميول أو الرغبة أو الهواية وإنما هي حاجة وضرورة لتنمية العقل وتوجيه السلوك وبناء إنسان واع يجوب فضاء العالم مابين دفتي كتاب أو على صفحات شبكات الانترنت.
فقد مهدت ظاهرة العولمة الطريق إلى تطور مفهوم القراءة وتعدد أشكالها وتنوع وسائلها وأساليب تدريسها واتساع أهدافها، و إلى تطور وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات فأصبحت القراءة عالماً واسعاً لا تحده حدود، ولا يعيقه عائق في نقل الثقافة والمعرفة وفي سرعة اختزانها واسترجاعها، وفي خضم هذا التنوع برزت أهمية القراءة في الاستمتاع ورفع مستوى معلومات القراء، وتوسيع وإثراء خبراتهم في مجالات متعددة، وربطهم بالقضايا المعاصرة بفاعلية ووعي.
أصبحت القراءة أداة ومهارة لازمة لتحقيق مواطنة فاعلة لما تحققه من أثر على المستوى المعرفي والمهاري والوجداني في شخصية وسلوك من يمارسونها، فجعلتهم يمتازون بقدرة على التفاعل والتكيف مع الواقع الخارجي، والتهيؤ لمواجهة تحديات المستقبل من خلال إكسابهم مهارة الاتصال والتواصل ومهارة التفكير الناقد في تمييز دقة ومصداقية ما يقرؤون في عصر تفيض فيه المعلومات.
في وقت أصبح فيه المجتمع المدني جزءاً لا يتجزأ من مجتمعنا الفلسطيني، ومن خلال علاقة ثلاثية جمعت ما بين مؤسسات المجتمع المدني والقراءة والمواطنة، يعد كل منها طرفا مهما في تكوين خلية مجتمعية ينتظم أفرادها بالعمل والمشاركة والمسؤولية، فقد أخذت عدد من هذه المؤسسات على عاتقها تحقيق أهداف تنموية في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، من خلال برامج تدريبية وتعليمية متكاملة تهدف إلى بناء قدرات الأفراد ومنحهم شعور الثقة والاعتماد على الذات في حل المشكلات، وتثقيفهم بقيم عامة كالمشاركة والتسامح و الاهتمام واحترام حقوق الإنسان.
تأتي القراءة لغالبية مؤسسات المجتمع المدني من خلال ندوات ومحاضرات وحلقات نقاش متقطعة وعشوائية حسب ما يستجد من أحداث وإصدارات، بينما جاء تحقيق هدف القراءة للبعض منها من خلال حملات ومشاريع قرائية ممنهجة.
كما تتفاوت هذه المؤسسات في ما بينها من ناحية وجود مكتبة خاصة بها وآلية الترويج لكتبها ونوعيتها وموضوعاتها والفئة المستفيدة منها، في حين تمتلك غالبيتها مكتبات تشمل على كتب متنوعة من قصص ومجلدات وكتب وروايات وشعر وتقارير وأبحاث ورسائل جامعية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخ والجغرافيا والتنمية البشرية والقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل، وكما تهتم بفئات عمرية مختلفة من أطفال وشباب من كلا النوعين.
كما اشتركت في آلية ترويجها لمحتوياتها وإصداراتها يدويا أو الكترونيا على صفحاتها على شبكة الانترنت. بينما تتراوح أعذار معظم هذه المؤسسات في عدم وجود مكتبة لكل منهما ما بين ضيق المكان وعدم تلقي تمويل كاف لذلك.
مع تفاوت اهتمام مؤسسات المجتمع المدني بالقراءة، حيث لم يكن له بعد استراتيجي ممنهج ، فقد اتسم بالعشوائية الى حد كبير.إلا أن هذه المؤسسات تحرص على ربط القراءة بالمواطنة ومتطلباتها من خلال مشاريعها وفعالياتها التي تهدف إلى رفع وعي المستهدفين بقضايا مجتمعهم ووطنهم وتنمية روح المبادرة والمسؤولية والانتماء، وترسيخ مهارات التواصل والحوار وفهم المقروء والتحليل والاستنتاج، وإرساء قيم المساواة والعدالة والحرية والكرامة وحق الإنسان باللعب أو الحماية أو التعليم أو المشاركة.
في حين كان يغيب التقييم للأثر الناتج عن هذه المشاريع في تحقيق المواطنة وتشجيع القراءة لدى المستهدفين في هذه المشاريع.
ومع متانة ارتباط أطراف العلاقة تارة وهشاشتها وانفكاكها تارة أخرى كان يجدر أن تبني مؤسسات المجتمع المدني رؤى استراتيجية ممنهجة ومدروسة ومنظمة على مستوى المؤسسة نفسها منفردة، أو من خلال شراكات منظمة فيما بينها مجتمعةـ بما يحقق ويدعم القراءة في مجتمعنا الفلسطيني و أن تعزز وتطور شراكات هذه المؤسسات مع مكتبات ومؤسسات محلية وإقليمية وعالمية ترفدها بمصادر توسع مدارك الأفراد وتعزز وعيهم وخبرتهم في نقد وتحليل لما يستجد من قضايا وأحداث، و إنشاء بوابة الكترونية للمكتبات بما يتماشى ومتطلبات عصر انفجار المعرفة والتكنولوجيا لما يوفر سرعة الوصول وسهولة الحصول على المواد والمصادر، تطوير مشاريع مدروسة وتصميم أدوات لقياس أثرها في تحقيق ما وجدت لأجله. إضافة إلى ضرورة تعاون وزارة الثقافة ودعم إصدارات هذه المؤسسات وتسهيل عملها على أرض الميدان.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=63092



