اورشليم يا اورشليم … و لا يتركون فيك حجرا على حجر .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
قليلون ، لكنهم مفكرون و حكماء ، من استنبطوا و استشعروا ، منذ بداية حربها الابادية على غزة ان اسرائيل ستغرق في روث قوتها الدموية و جيشها الذي لا يقهر ، و ديمقراطيتها الموسمية النرجسية ، و مزاميرها الاساطيرية التي طوى الزمن ادعاءاتها و أكاذيبها .
و بالمقابل ، كثيرون ، لكنهم أغبياء و عجزة و مغرضون من راهنوا على عكس كل ذلك .
بعد نحو عشرين شهرا ، يتضح وضع اسرائيل الذي آلت اليه ، حتى مع اقرب حلفائها ، و سادة نعمتها ، و المغدقين عليها بالمال و العتاد و الرجال ، بل و النافحين في رحم تخلّقها بمئات الرؤوس النووية . لم يظل أحد من حكومات أوروبا الغربية ، لم يدل بدلو ادانتها ، بكلمات واضحة و صريحة ، لا تحتمل ثنائي التفسير او الفهم ؛ فرنسا ، بريطانيا ، ألمانيا ، إيطاليا ، اسبانيا … الخ ، تأخروا ؟ نعم ، انتظروا الايعاز الأمريكي ؟ ربما .
و لهذا جاء موقفهم متزامنا ، لكنه متباعد عن موقف شعوبهم و جماهيرهم و نخبهم المتقدمة و جامعاتهم العريقة ، و كأنهم اليوم قد تحللوا من عقدة “الهولوكوست” ، و من عقدة “حماية إسرائيل الحمل من الوحوش العربية” .
كان الثمن باهظا ، لا يمكن للشعب الفلسطيني تعويضه ، متمثلا في هذه الدماء الزكية البريئة و المقاومة على حد سواء ، و لكن بالقدر الذي تغرق إسرائيل في دمائنا ، بالقدر الذي يجب فيه ان ننهض ، حفاظا على هذه الدماء و هذه التضحيات كي لا تذهب سدى ، و يتمثل ذلك باجتراح مفاهيم جديدة ، بلغة فلسطينية نظيفة تجبّ الجانب السلبي من مسيرتنا المتعثرة و ماضينا التشرذمي الاحترابي الانقسامي الأسود ، التوقف عن كل ما يمكن الإساءة لتضحيات غزة ، التي انتفضت لها مؤخرا حكومات غربية عهدنا عنها استعمار شعوب الأرض ، انتقال هذا من الكلام الى الفعل ، أي فعل ، حتى لو لم يكن له علاقة مباشرة بالسياسة و النضال و التفاوض ، بل الفساد المالي و الإداري و نزعات التفرد و التفوق و الهيمنة ، ان نشرع بصب مداميك جديدة للديمقراطية و حريات الرأي و التعبير و انتخابات دورية لا تتأخر عن موعدها كما لو كانت مقدس ديني الهي .
التسونامي الأوروبي ، وفق التعبير الإسرائيلي ، و الذي أوصل نتنياهو مؤخرا ان يهدد القارة كلها ، و معها كندا ، و زعماءها ، بأنهم في الجانب الخطأ من المنطق و الإنسانية و التاريخ ، جعل احد زعمائهم السياسيين و العسكريين “يائير غولان” القول ان قتل الأطفال في غزة هواية ، فيرد عليه وزير دفاع اسبق “موشيه يعلون” : ليست هواية ، بل أيديولوجية وقومية وفاشية ، أما رئيس وزراء أسبق “ايهود أولمرت” يناشد السعودية تقديم المساعدة لتخليص إسرائيل من معادلة بن غفير سموترتش نتنياهو . على عتبات قريبة من إعدامه فيها على الصليب ، قال لهم يسوع : أورشليم أورشليم ، يا قاتلة الأنبياء ، وراجمة المرسلين إليها ، كم مرة أردت أن أجمع أبناءك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ، فلم تريدوا . هو ذا بيتكم يُترك لكم … طريق السلام حُجب عن عينيكِ .
و لسوف يأتي زمنٌ يحيطكِ أعداؤكِ بالمتاريس ويحاصرونك ، ويضيِّقون عليك الخناق من كلِّ جهةٍ ويدمرونك وأبناءَك الذين هم فيك ، ولا يتركون فيك حجرًا على حجر… انجيل لوقا 19 .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=338306



