بضغط من واشنطن.. إسرائيل خارج قائمة الامم المتحدة السوداء رغم ازدياد جرائمها ضد الأطفال
مدار نيوز – وكالات: قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي وجرحت حوالي 2800 طفل فلسطيني عام 2018، ما يشكل العدد الاكبر الذي يسجل منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف عام 2014، وفقًا لتقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، سيتم نشره هذا الأسبوع. ورغم ذلك، الا ان اسرائيل أفلتت مجددا من إدراجها ضمن القائمة السنوية السوداء للأمم المتحدة، التي تضم القوات المسلحة التي ترتكب جرائم وفظائع ضد الأطفال.
وبحسب التقرير الذي اطلعت “القدس” على نسخة ملخصة منه، فقد قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلية 59 طفلاً فلسطينياً في العام الماضي (2018) وجرحت 2756 طفلا بشكل متعمد.
ودعا غوتيريس إلى التحقيق في هذه الوفيات، وانتقد إسرائيل لما تشكله من تهديد للأطفال والشباب الفلسطينيين، إلا أن غوتيرس وتحت ضغط واشنطن، نأى بنفسه عن إدراج إسرائيل على “قائمة العار” في مرفقات الاستطلاع، بحسب ما علمته “القدس”.
وقال أمين عام الأمم المتحدة غوتيريس في التقرير “إنني قلق للغاية من الارتفاع الكبير في إصابات الأطفال وتشويههم في جميع أنحاء إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي يحتاج إلى علاج طبي”.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثه المعني بالأطفال والصراع المسلح، فيرجينيا جامبا، للتحقيق في الوفيات، وحث إسرائيل على “اتخاذ تدابير وقائية فورية لإنهاء الاستخدام المفرط للقوة ” حماية لأطفال الفلسطينيين.
وبحسب التقرير فقد وقعت أكثر من نصف وفيات الأطفال الفلسطينيين خلال المظاهرات التي جرت عند السياج الفاصل في غزة، حيث احتشد المتظاهرون منذ 30 آذار 2018 ضمن فعاليات تتواصل حتى اليوم، للمطالبة بإنهاء الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره المؤلف من 43 صفحة، إن معظم المتظاهرين الضحايا “قتلوا بسبب إطلاق النار بالذخيرة الحية على الجزء العلوي من الجسم ، بينما لم يشكلوا أي تهديد وشيك بالموت أو إصابة خطيرة للقوات الإسرائيلية (التي قتلتهم)” .
وفي الضفة الغربية المحتلة، أصيب نحو 1398 طفلاً فلسطينياً على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال “المظاهرات والمصادمات وعمليات التفتيش والاعتقال” ، كما يقول التقرير، فيما أصيب حوالي 1000 من هؤلاء جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وفي الوقت نفسه، احتجزت قوات وسلطات الاحتلال الإسرائيلية حوالي 203 اطفال فلسطينيين بمزاعم “أمنية” حسب ادعاءات الاحتلال الاسرائيلي، من بينهم 87 كانوا معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي و 114 آخرين كانوا بانتظار المحاكمة. وقالت الوثيقة إن معظمهم “تحدثوا عن معاملة بالغة السوء” أثناء تحقيق مخابرات الاحتلال معهم أو خلال الاعتقال.
وقال التقرير إنه يتعين على إسرائيل “احترام المعايير الدولية لقضاء الأحداث، وكذلك وقف استخدام الاعتقال الإداري للأطفال وإنهاء جميع أشكال سوء المعاملة في الاحتجاز ، ووقف أي محاولة لتجنيد الأطفال المحتجزين كمخبرين”.
من جانب آخر انتقدت الوثيقة “الجماعات الفلسطينية المسلحة” ، بما فيها “سرايا القدس” التابعة لحركة الجهاد الإسلامي و”كتائب القسام” التابعة لحركة “حماس” بزعم “تجنيدهما أطفالا كمقاتلين”.
وبحسب التقرير ، فقد أصيب ستة أطفال إسرائيليين في العام الماضي، من بينهم فتاتان أصيبتا في قصف صاروخي فلسطيني عشوائي.
ولا يفرض “التقرير السنوي للأمم المتحدة بشأن الأطفال والصراع المسلح ” عقوبات على الأشخاص والجهات المسؤولة عن ارتكاب هذه الجرائم ، والمدرجة أسماؤهم في اللائحة السوداء، و”لكنه يفضح أطراف النزاع على أمل دفعهم لتنفيذ تدابير لتخفيف عدد الأطفال والشبان الذين يتعرضون للأذى والقتل” في مواقع الصراع.
ولم يتم إدراج إسرائيل في مرفقات الوثيقة التي يطلق عليها “قائمة العار” للجماعات المسلحة التي تجند الأطفال الجنود، أو تستهدف المدارس أو تنفذ ضربات عسكرية بغض النظر عن عدد الأطفال الذين يتعرضون للأذى.
وقال أدريان لابار، مدير برنامج قائمة المراقبة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، وهي مجموعة مراقبة، في تصريح لموقع “موندووايس” الإلكتروني الذي يتابع الانتهاكات الإسرائيلية أيا كانت، إنه لا ينبغي للأمم المتحدة التقليل من شأن استهتار إسرائيل بحياة الأطفال الفلسطينيين، موضحا ان “العام الماضي (2018) كان أحد أخطر الأعوام بالنسبة للأطفال الفلسطينيين، حيث يتحمل الجيش الإسرائيلي مسؤولية التسبب بوقوع آلاف الضحايا من الأطفال، ومع ذلك لم يتم إدراجها في المرفقات”.
وأضاف لابار “لسوء الحظ ، يتم تسييس عملية الإدراج على نحو متزايد، بما في ذلك إسرائيل وفلسطين. الجهود التي تبذلها الدول لتسييس العملية تقوض واحدة من أقوى آليات المساءلة في جعبة الأمم المتحدة، وتقلل من حجم معاناة الأطفال الضحايا وعائلاتهم”.
ويقول الموقع “لم تستجب بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور لطلب (مندووايس) للتعليق على تقرير الأمم المتحدة حول الأطفال والصراع المسلح ، والذي تم إصداره بناءً على طلب مجلس الأمن الدولي”.
ولطالما كان هذا التقرير السنوي مثيرا للجدل، حيث قال دبلوماسيون، إن الولايات المتحدة مارست ضغوطا جمة لتبقى إسرائيل خارج القائمة في السنوات الأخيرة، وأن الأمر نفسه ينطبق على القوى الأخرى التي واجهت انتقادات، مثل قتال التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن.
يذكر أن الأمم المتحدة نأت بنفسها عام 2015 ، عن إدراج إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في القائمة السوداء، بعد أن كان قد تم إدراجها في مسودة القائمة تلك، لكنها انتقدت إسرائيل بسبب عدوانها على غزة في صيف عام 2014.
ونفت إسرائيل آنذاك أنها ضغطت على الأمين العام (بان كي مون) بشأن هذه القضية.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=145587



