بيات شتوي ندخله منذ 48 شتاء… بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
ما يقوله الفلسطينيون من صناع القرار عن أنفسهم ، يجانب الحقائق العنيدة ، والتواريخ لها شهادات دامغة ، و لحسن الحظ انها تعيد نفسها بتكرار لا يمل ولا يكل ، وهم انفسهم “صناع القرار” اول ما يتنصلون مما يقولون ، ناهيك انهم لا يصنعون قرارات منذ ان ربطوا انفسهم بيد امريكا و محورها صانعو القرار الحقيقي .
في عام 1965 تشكلت منظمة لتحرير فلسطين ، لم تكن اسرائيل انذاك قد احتلت الضفة والقطاع ، وبعد اقل من عشر سنوات بدأوا يعملون على اقامة دولة مستقلة على الاراضي التي احتلت عام 1967 بدون عودة خمسة ملايين لاجيء الى بيوتهم داخل “اسرائيل” ، و في غضون عقدين وقعت هذه المنظمة اتفاقية اوسلو ، تعترف فيها بدولة اسرائيل على 78% من اراضي فلسطين التاريخية مقابل ان تعترف اسرائيل بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده . وقالوا عن هذا السلام انه سلام الشجعان .
لكن من قال ان اعتراف اسرائيل بالمنظمة يعني الاعتراف لها بدولة ؟ ومن قال ان الاعتراف بها يعني اقامة علاقات معها والتحدث الى زعمائها؟
في عام 1996 فاز نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية ، وفاز عرفات في الانتخابات الفلسطينية ، لكن الاول رفض الالتقاء بالثاني ، واصبح موضوع اللقاء بين الزعيمين هو حجر الرحى و ثالثة الاثافي ، به سنوقد النار و نطبخ ما نشاء من الاطعمة ونأكل حتى نشبع .
اليوم وبعد ربع قرن ، تعود الحكاية نفسها ، فيعلن رئيس وزراء اسرائيل رفضه الالتقاء برئيس السلطة ، ويغضب صناع القرار عندنا غضبا شديدا ، رغم ان معظمهم كان من صناع القرار انذاك وقت نتنياهو / عرفات ، ورغم ان نتنياهو التقى عرفات في واي ريفر عام 1998 ، فهل غيّر اللقاء شيئا من مضمون الصراع ؟ هل اوقف الاستيطان وبدأ المستوطنون ما قبل السلام وما قبل اللقاء يلملمون انفسهم ويحزمون امتعتهم للرحيل ؟ ام انها اصبحت كتل مهيبة لها اهداف ابعد بكثير من بعدها التوراتي ، بل خطوطا دفاعية امنية ازاء استفحال الصراع ، وثقلا سكانيا من شأنه ان يشتبك يوميا مع الشعب الاصلي الذي يفتقد لكل مقومات الامن والحياة والكهرباء والمياه ، وثقلا اقتصاديا يصدّر للعالم بما فيه العربي الكثير من السلع والبضائع . أما القدس فقد حسمت عاصمة موحدة ابدية لاسرائيل ، وتم نقل السفارة الامريكية وعددا آخر من سفارات العالم اليها ، وبعد رحيل ترامب ، وسنة تقريبا على مجيء بايدن ، لم يتغير شيئ ، بما في ذلك اعادة السفارة او فتح القنصلية ، لماذا ؟ لأن السلطة اصبحت بمثابة غابة جافة قابلة للاحتراق في كل لحظة وفق الموقف الامريكي المعلن .
وصف محلل فلسطيني من صناع الكلام خطاب الرئيس في الامم المتحدة انه خطاب القرن . في حين قال عنه محلل اسرائيلي مخضرم ان الرئيس يطلق الرصاص على اسرائيل ولكن من بندقية فارغة ، اما انا فأسمحوا لي ان أقول اننا ندخل البيات الشتوي منذ 48 شتاء ، منذ ان قالت المنظمة : دولة مستقلة .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=222266



