الشريط الأخباري

بين السنوار مغادرة غزة ، ونصر الله مغادرة مستنقع الاخلاق  بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/09/20 الساعة 9:41 صباحًا

مدار نيوز \

جاءت عملية تفخيخ أجهزة النداء “البيجر” في لبنان مؤخرا ، كتتويج للحضيض البشري الذي وصلنا اليه ، و لكي يجهز تقريبا على شائعة التحضر و التمدن و الرقي و الحرية و الاخوة و حقوق الانسان ، و حتى الحيوان . و قد لمس الشعب الفلسطيني ، بالتحديد في قطاع غزة ، عقم هذه المفاهيم الشائعات على مدار السنة الأخيرة من لحمهم الممزق و دمهم المراق و عظامهم المحطمة ، دون ان تنجح صرخاتهم المليونية ، بوقف هذه الإبادة و هذا التعذيب و هذا النزف الآدمي .

تفخيخ نحو خمسة آلاف جهاز ليفتك بخمسة آلاف انسان – كحد أدنى – في دقيقة واحدة ، هو تخطيط شيطاني ، أشبه بتسميم مياه شرب الفلسطينيين في آبار عكا خلال النكبة باشراف مباشر من بن غوريون .

منذ عقود صراع الفلسطينيين على ارضهم و حريتهم و تقرير مصيرهم و نيل استقلالهم ، دون أي تقدم حقيقي يذكر ، بما في ذلك اتفاقية السلام الكاذب في أوسلو و البيت الأبيض ، اختلط لديهم السلم مع الاستسلام ، و التحرر مع الإذعان ، تحرير وطن مع نزاع على أرض ، و بالتالي اختلط عليهم الخير مع الشر ، حتى جاءت عملية تفخيخ أجهزة “البيجر” فأصبح اللبس عنوانا للمرحلة ، و رغم انها عمل شيطاني بحت ، خسيس ، و رخيص ، و مستنكر من قبل الإنسانية جمعاء ، الا ان اوصافا أخرى أسمعت في وسائل الاعلام ، اعتبرها البعض نجاحا ، إنجازا ، اختراقا ، ذكاء ، اقتدارا ، ابهارا ، تخطيطا …. الخ .

ألهذه الدرجة تختلط او تلتبس الخسة و النذالة مع الاوصاف المسبغة على العملية . و عند هذا الاختلاط الملتبس ، او الالتباس المختلط ، لم يتبق الا ان يصبح الابتذال موضوعا لقيمة عليا ، و دعوة للسنوار مغادرة غزة ، و نصر الله مغادرة مستنقع الخير و الحق والأخلاق .

هناك ثلاثة استخلاصات شبه محتمة : الأول : كما وقف حزب الله الى جانب المقاومة في غزة منذ اليوم الأول للطوفان حتى الآن ، فإن ايران بكل ما تمتلك من إمكانيات ، ستقف الى جانب حزب الله ، بمعنى انها لن تسمح لإسرائيل الاستفراد به و القضاء عليه .

الثاني : ان سياسة الغباء والاستغباء التي تحكم المنطقة و العالم بقيادة أمريكا بايدن و إسرائيل نتنياهو و معهما النظام الرجعي العربي المستكين ، ستقودنا بالتأكيد الى حرب أكثر شمولية و ربما أكثر من إقليمية . فليس أوضح من روث الجمل ليدل على انه مر من هنا .

أما الاستخلاص الثالث : لن يستطيع النظام العربي الاستمرار في القيام بنفس الدور المحرج الذي يقوم به الآن ، الصمت و عدم التدخل و دور الشرطي الذي يقمع الجماهير او حتى الجند من الخروج الى الشوارع ، لا لكي تنصر فلسطين و لبنان فحسب ، بل لكي تنصر نفسها و تكتشف ذاتها و تلعب دورها الحقيقي المنوط بها ان تلعبه .

و ما حدث مع ماهر الحويطي و إعادة جثمانه الطاهر في أقل من عشرة أيام ليدفن كبطل قومي ، الا مؤشر له ما بعده . أما ما قبله ، ما قاله الشاعر العراقي مظفر النواب قبل خمسين سنة : اننا أمة لو جهنم صبت على رأسها واقفة / ما حنى الدهرُ قامتَها أبداً / إنما تنحني لتُعينَ المقاديرَ إن سقطت / أن تقومَ تتمُّ مهمّاتِها الهادفة / بوصلةٌ لا تشيرُ إلى القدس مشبوهة / حطّموها على قُحْفِ أصحابها / سيقومُ من الجرح أكثرَ عافيةً وطني بجراحاته النازفة..

رابط قصير:
https://madar.news/?p=322770

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار