ترامب ينتدب 5 مسؤولين للمشاركة بمؤتمر منظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل”
مدار نيوز – وكالات: بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشرف على مهرجان واستعراض عسكري غير مسبوق في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي يوم الرابع من تموز (الخميس الماضي)، مستعرضا القوة العسكرية الأميركية بالطائرات الحربية التي حلقت في سماء العاصمة واشنطن، والدبابات والآليات الحربية الحديثة التي جثمت على مداخلها، كان يعقد على بعد شوارع قليلة من منطقة الاستعراض العسكري الفريد في التاريخ الاميركي، تجمعا تحضيريا لمؤتمر أكثر أهمية وأبلغ أثراً للرئيس الأميركي ومستقبله السياسي، للقاعدة الإنجيلية التبشيرية المسيحية التي تدعمه وتدعم إسرائيل دعما متفانيا.
وتلقب المجموعة المؤثرة نفسها بمجموعة “المسيحيين المتحدون من أجل إسرائيل”، وستعقد مؤتمرها يومي الاثنين والثلاثاء/ 8 و 9 تموز 2019 في العاصمة الأميركية ، حيث من المتوقع أن يحضر هذا الحدث الآلاف من المسيحيين الإنجيليين من جميع أنحاء البلاد.
وسيتضمن المؤتمر خطابات حامية من نائب الرئيس مايك بينس ووزير الخارجية مايك بومبو (وكلاهما من الإنجيليين المتشددين) ومستشار الأمن القومي لترامب، جون بولتون، ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وسفيره في إسرائيل، ديفيد فريدمان اللذان يؤيدان الاستيطان وضم سلطات الاحتلال للضفة الغربية المحتلة أو أجزاء منها .
ويصف “المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل” أنفسهم بالمنظمة الثنائية الحزبية (أي التي تضم مؤيدين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي)، وهي أكبر مجموعة مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، ويرأسها القس اليميني المتشدد من ولاية تكساس جون هاجي، الذي تحدث في حفل إدارة ترامب عندما نقلت السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة العام الماضي وقال بأنه “لم يكن هناك رئيس مؤيد لإسرائيل أكثر من دونالد ترامب”.
وبحسب موقع المنظمة وبرنامج المؤتمر الذي اطلعت عليه “القدس” فانه سيتحدث أيضاً في هذا المؤتمر السناتور الجمهوري اليميني من ولاية تكساس تيد كروز، والسناتور الجمهوري اليميني من ولاية فلوريدا ماركو روبيو، والسيناتور وروي بلونت من ميسوري، والسيناتور تيم سكوت من ساوث كارولينا، فيما لم تعلن المنظمة بعد عن أي متحدثين من مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي في هذا المؤتمر، الذي تروج له المجموعة على أنه الأكثر أهمية منذ انطلاق المجموعة عام 2006 .
ويعتقد مراقبون بأنه ليس مصادفة أن ترامب يخطط لإرسال ما لا يقل عن خمسة من كبار المسؤولين في إدارته لحضور هذا المؤتمر الذي سيستمر يومين، كون الغالبية الساحقة من الانجيليين التبشيريين “متحدون من أجل إسرائيل” من البيض الذين يشكلون كتلة تصويت رئيسية لترامب والجمهوريين، خاصة وأن حوالي 80 في المئة من الإنجيليين البيض صوتوا لصالح ترامب عام 2016، ما ساعده في تأمين الفوز في العديد من الولايات المتأرجحة. كما يجمع الخبراء على أن الرئيس ترامب سيحتاج إلى دعم مماثل أو أكبر بين الإنجيليين للفوز بولاية ثانية العام المقبل.
وكشفت وسائل إعلام الأسبوع الماضي أن “حملة إعادة انتخاب ترامب” تعمل على تطوير خطة اندفاع جريئة، لتعبئة أكبر عدد من الناخبين الإنجيليين لتجاوز أرقام انتخابات 2016 السابقة، وذلك اعتمادا على حشد الكنائس الإنجيلية في ولايات ما يلقب “ولايات المعارك” مثل ولاية أوهايو وولاية ونيفادا وولاية فلوريدا، التي ستعزز سجل ترامب في القضايا المهمة للناخبين، مثل التراجع عن حقوق الإجهاض وحقوق المثليين، فيما يُعد دعم إسرائيل والاستيطان على رأس قائمة الناخبين الإنجيليين الذين ساعدهم وفاء ترامب بتعهده في نقل السفارة الأميركية إلى القدس بتعزيز ثقة القواعد الإنجيلية به.
ونشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في أيار الماضي مقابلة مع القس الإنجيلي روبرت ستيرنز ، الذي قاد عشرات الوفود المسيحية إلى إسرائيل، عبر فيها عن اعتقاده بأن مستويات الدعم القياسية التي حققها ترامب بين الناخبين الإنجيليين ستزيد في عام 2020 ، وأن عملية نقل السفارة تعتبر “السبب الأول” لذلك.
وقال ستيرنز “أعتقد أن قاعدة ترامب (الإنجيلية) ليست ثابتة فحسب، بل إنها تنمو بالفعل. الناس يرون ما فعله من أجل إسرائيل. إنه ليس شيئًا سينسونه ” الأمر الذي سيركز عليه ممثلو ترامب في المؤتمر، مثل بينس وبومبيو وبولتون .
نهاية الأيام
ويقول مراقبون وخبراء ان هناك عدة أسباب تجعل غالبية الإنجيليين الأميركيين يدعمون إسرائيل بشدة. فبالنسبة للبعض فان دعم إسرائيل يأتي من الاعتقاد الديني بأن تأسيس إسرائيل عام 1948 هو دليل على نبوءة التوراة، وبالتالي فإن إسرائيل تقرب العالم من نهاية العالم ومعركة هرمجدون (نهاية العالم). وبالنسبة لآخرين، فإن وجهة النظر المؤيدة لإسرائيل تستند في معظمها لاعتقاد ديني بأن دعم إسرائيل سيأتي بالبركة للولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد انتقلت إسرائيل أكثر إلى اليمين سياسياً على مدار العقد الماضي، والعديد من الإنجيليين البيض، (الكتلة الانتخابية الأكثر يمينية في أميركا)، معجبون برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويتماشون مع سياساته. كما وينظر كثير من الإنجيليين إلى إسرائيل كشريك في حرب عالمية على الإرهاب. ولكل هذه الأسباب، “ابتهج الإنجيليون عندما نقل ترامب السفارة، وأشادوا بالعديد من سياساته الأخرى في الشرق الأوسط مثل الانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية وقطع المساعدات الأميركية عن الفلسطينيين” بحسب هآرتس.
ورغم ان دعم نتنياهو يعتبر شائع جدًا بين الإنجيليين الأميركيين، إلا أن شريحة متزايدة من المجتمع الاميركي لا تدعم سياسات ترامب أو نتنياهو، وهؤلاء يشكلون أقلية، لكن وبحسب استطلاعات الرأي، فإن اعدادهم في ازدياد مستمر، خاصة بين أوساط الشباب المتدين.
وبالنسبة لترامب، فإن دعم الأغلبية الساحقة من الإنجيليين البيض، الذين صوتوا لصالحه في عام 2016 ويؤيدون سياساته تجاه إسرائيل هو أمر بالغ الأهمية، فعلى مدار العامين الماضيين ، أظهرت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة باستمرار أن ترامب لا يوسع نطاق دعمه بين عامة الناس، ولكنه يتمسك بقوة بقاعدته، التي تتضمن مكونًا إنجيليًا كبيرًا.
ونسبت صحيفة هآرتس في لقاء لها مع المؤرخة فرانسيس فيتزجيرالد، مؤلف كتاب عام 2017 “الإنجيليون: المعركة لتشكيل أميركا” قوله ان ترامب “يعلم بأنه يحتاج إلى هؤلاء الناخبين، وهم يعلمون أيضًا أنه يحتاجهم”.
وكتبت فيتزجيرالد في كتابها أن الإنجيليين لعبوا دوراً رئيسياً في ضمان إعادة انتخاب الرئيس جورج دبليو بوش عام 2004. وقالت إنها تعتقد بأن مستشاري ترامب ربما يدرسون كيف نَشط بوش الإنجيليين في هذا التصويت، من خلال التأكيد على موقفه من القضايا الدينية مثل زواج المثليين والإجهاض.
يذكر أن الرئيس السابق جورج دبليو بوش حصل أيضًا على دعمهم للحرب في العراق، وبالنسبة لكثيرين منهم، فان ذلك كان مرتبطًا على مستوى ما، بإسرائيل، حيث “ظنوا بأنه (بوش ) سيعيد تشكيل الشرق الأوسط، وأن العراق سيكون فقط مقدمة لإيران. لذلك يمكن أن يقوم ترامب بتجربة نفس قواعد اللعب هذه المرة”.
وتشير فيتزجيرالد إلى أن ترامب قد أسعد الناخبين الإنجيليين الذين يحملون وجهات نظر يمينية عن إسرائيل ، أكثر من بوش. وقالت: “يمكنك القول أن بوش كان مختلفًا عن أوباما وبيل كلينتون بشأن إسرائيل ، لكنه كان مختلفًا تمامًا عن ترامب. لم يفعل هذه الأشياء كنقل السفارة إلى القدس، وتحدث عن إعطاء دولة للفلسطينيين. ترامب أكثر توافقًا مع المجموعات الإنجيلية حول هذه القضايا”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=143067



