تياسير: بين جهود السلطة وخطة البطريركية …كيف ستنتهي قضية “أرض البطريركية” ؟
مدار نيوز- طوباس- 29-8-2019: كتبت محمد أبو علان دراغمة: قرية تياسير، 4 كم شرق مدينة طوباس، عدد سكانها قرابة 3200 نسمة وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني منتصف العام 2019، ، يعتمد قسم كبير من سكانها على الزراعة بالدرجة الأولى، تمتلك فيها وفي المناطق المجاورة لها بطريركية اللاتين مايقارب اثنا عشر ألف دونم .

وحسب رواية سكان القرية، بطريركية اللاتين اشترت الأرض من الإقطاعي حسن حماد بطلب من الحاج أمين الحسيني عام 1934م ، هذه الأرض تقع ضمن 11حوضا، وتمتد على شكل لسان أرضي بطول عشرة كيلومترات وبعرض 1.5 كم تقريبا بين أراض حكومية في معظمها مصنفة اليوم مناطق ج وفق اتفاقيات أوسلو.

استأجر أهالي تياسير وطوباس الأراضي الصالحة للزراعة من أرض بطريركية اللاتين والتي تقدر مساحتها ب 1500دونم ضمن عقود مزارعة سابقا أو بضمان نقدي كما هو الحال اليوم ، مع العلم أن الجزء الأكبر من هذه الأراضي يقع تحت سيطرة الاحتلال مباشرة ، وجزء منها حولها الاحتلال لأماكن عسكرية مغلقة، وتحتوي على ميادين تدريب ودشم عسكرية وحواجز للجيش، وبعضها أعلنها الاحتلال الإسرائيلي محميات طبيعية يمنع دخولها وزراعتها والسكن فيها.

منذ العام 1934 تعاقب على هذه الأرض عدة وكلاء للبطريركية لمتابعة شؤون أملاكهم ورعايتها ، وأقاموا علاقات وطيدة مع سكانها والمناطق المجاورة قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة والمنفعة ، وتبرعت بطريركية اللاتين بأراض للخدمات العامة أقيمت عليها مبان للمدارس والمجلس القروي ، كما وباع الوكلاء لأهل تياسير أراض سجل جزء منها في الطابو وجزء آخر تجاوز 550 دونما لم يتسنى لنا تسجيله بسبب الاحتلال بعد عام 1967، ولكن ثبتت عمليات الشراء بإيصالات رسمية ممهورة بتوقيع الوكيل وختم البطريركية.

على الأراضي المشتراة أقيمت 260 منشأة بما يعادل نصف مساكن القرية ودون أي اعتراض من أحد، ومعظمها مرخصة إما زمن الاحتلال الإسرائيلي أو في عهد دولة فلسطين، وبقي الأهالي في مطالبات دائمة لكل وكيل جديد بضرورة التثبيت إلا أنهم ظلوا يماطلون ويقدموا الاحتلال مبرراً لعدم تثبيت التسجيل لقطع الأراضي المشتراة.

في عام 2010 بدأت محاولات من البطريركية لبيع أراضيها ، حينها قام المجلس القروي بشكل رسمي مفوضا عن أهالي تياسير بمطالبة البطريركية وبوساطة محافظة طوباس وتكرر ذلك عبر جميع من تولى شؤون المحافظة حتى يومنا ، بضرورة إعطاء الأهالي حقوقهم قبل البيع والمتمثلة في:
:أولاً : تسجيل الأراضي المشتراة ضمن إيصالات أو حجج أو أية وثائق موقعة بين الطرفين. ثانيا: إعطاء حق المزارعة للمزارعين في هذه الأرض وفق العقود المكتوبة بين الطرفين.
ثالثا: حق الشفعة في شراء ما تبقى من أراض محيطة بالقرية من قبل أهلها بما يحفظ وجودنا وتوسعها الأفقي مستقبلا.
رابعا: المحافظة على فلسطينية الأرض وعدم بيعها بشكل قد يؤدي لتسريبها أو تأجيرها للاحتلال كونها شريان حياة لنا وللأغوار.
وعن العلاقة بأرض البطركية يقول أهالي قرية تياسير: “هذه الأرض وزيتونها توراثنا همهما مع اخواننا المسيحيين وحافظنا سويا على فلسطينيتها ، سيجناها بأرواحنا وأجسادنا وجبلنا كل ذرة منها بعرق ودماء الآباء والأجداد، قدمنا مهرها عشرات الشهداء والجرحى عبر سني الاحتلال ولم يثنينا يوما لغم تحت غمر قمح ، أو قنبلة تحت قدم راع عن غمرها وزراعتها ، الاحتلال الإسرائيلي يحرق ويخرب محصولنا كل عام ، لكننا نلتزم بدفع الضمان ونعيد الكرة لتبقى معمورة .”
وناشد سكان القرية كل الجهات ذات العلاقة التدخل لحل القضية بالقول، ووجاء في مناشدتهم: “نهيب بسيادة الرئيس أبو مازن حفظه الله، وبكل الأوفياء في هذا الوطن وبمؤسسات دولتنا فلسطين مساندتنا في حقنا في هذه الأرض، وعلى أن تبقى فلسطينية وأن نحفظ حقوقنا فيها ، وأن يقف كل عند مسؤولياته لتحقيق هذا الهدف ، خاصة بعد إعلان البطريركة اللاتينية نيتها بيع أراضيها والتنكر لحقوقنا فيها ، وعرضها للبيع على تجار من الداخل.
وفي سياق جهود السلطة الوطنية الفلسطينية في القضية، التقى خلال الأسبوع الحالي اللواء ركن يونس العاصي محافظ طوباس والاغوار الشمالية وفدا من البطريركية اللاتينية وبحث معه اوضاع الاراضي التابعة للبطريركية اللاتينية بالمحافظة.
وثمن اللواء العاصي الدور الوطني للبطريركية اللاتينية في الحفاظ على الارض وذلك عبر تقديمها للعديد من الاراضي التي خصصت للمنفعة العامة في قرية تياسير عبر اقامة المدارس والمجلس القروي وروضة للاطفال والمقبرة على اراض تابعة لها في القرية .
بدوره اكد الاب ابراهيم الشوملي على التوجهات الوطنية للبطريركية والتي تؤكد على ان الارض فلسطينية وستيبقى فلسطينية مشيرا الى ان عملية شراء الارض من قبل البطريكية والتي تمت قبل عام 1948 كانت بهدف الحفاظ عليها من التسريب .
واضاف الشوملي قائلا:” بان أي عملية بيع للارض من قبل البطريركية لن تكون الا من خلال السلطة الفلسطينية وستبقى هذه الارض فلسطينية.
وقام الوفد بجولة ميدانية على اراضي البطركية برفقة المحافظ العاصي ورئيس مجلس قروي تياسير وطواقم المحافظة واطلع الحضور على هذه الاراضي وتصنيفاتها والمباني المقامة عليها .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=148884



