الشريط الأخباري

ثورة الاسرى قادمة فماذا انتم فاعلون؟ عثمان بزّار

مدار نيوز، نشر بـ 2017/03/30 الساعة 1:26 مساءً

يُجسّد إعلان عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، القائد والأسير منذ خمسة عشر عاماً،مروان البرغوثي دخول الأسرى اضرابا مفتوحا عن الطعام بدءاً من 17 نيسان (ابريل)القادم،الذي يصادف يوم الاسير الفلسطيني خطوة نوعية، لفرض واقع جديد للأسرى، ووقف السياسات الاسرائيلية المتفاقمة.

لقد جاء هذا الاعلان في وقت ازدادت فيه حدة القمع والعنف والهجمات الشرسة المستمرة منذ القدم بحق الاسرى الابطال بمختلف انتماءاتهم السياسية، وايضا في ظل تغول الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني واتخاذه اجراءات لقتل الحلم الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة، عبر اقامة كانتونات في الضفة الغربية وتعزيز فصل قطاع غزة عنها، بالاضافة الى تهويد القدس والحاقها كعاصمة ابدية لدولة الاحتلال، وما تبع ذلك من فشل فلسطيني رسمي في الضفة الغربية وسلطة حماس في قطاع غزة فيالتصدي لهذه الاجراءات، وفشل التوصل الى تحقيق المصالحة التي لطالما راهن عليها الشعب الفلسطيني منذ 10 سنوات. من هنا فإنّ للإضراب مهمة مزدوجة، الأولى تتعلق بالأسرى، والثانية بالحالة الوطنية عموماً.

بنود عديدة احتواها اعلان الاضراب الى الشعب الفلسطيني تلامس واقع الحياة اليومية للاسرى والاسيرات الذين يتعرضون يوميا لاجراءات تهدف الى اذلالهم وافراغهم من انتمائهم لفلسطين وقضيتها، من اهمال قاتل للاسرى المرضى، ومنع زيارات الاهالي والتواصل معهم، والتفتيشات اليومية المهينة، والاقتحامات العنيفة المدعومة بالوحدات الخاصة المسلحة والكلاب البوليسية، والحروب النفسية، والطعام الرديء، والزنازين الضيقة المعتمة غير الانسانية، بالاضافة الى نقل الاسرى عبر وحدات قمعية الى المحاكم والسجون الاخرى بحافلات مغلقة لا يوجد فيها اي فتحات للتهوية ومقيدي الايدي والارجل.

ان خطوات الاضراب القادمة لن تكون نزهة للاسرى، فبالاضافة الى ما يشكله الاضراب من خطر صحي على الاسرى، فان الخطورة الاكبر تكمن بان مصلحة سجون الاحتلال واستخباراته والاجهزة الامنية والحكومة الاسرائيلية ستجند كل طاقتها لافشاله، وستتخذ كما فعلت في الاضرابات السابقة جملة من الاجراءات القمعية، مثل عزل قيادة الاضراب في زنازين انفرادية لمنعهم من التواصل مع الاسرى الاخرين، وزيادة وتيرة حملات الاقتحام العنيفة لاقسام الاسر، وتشتيت الاسرى الى السجون الاخرى، وسحب كافة الاجهزة الكهربائية واهمها التلفاز وذلك لعزل الاسرى عن الشارع الفلسطيني، ومنع زيارة اهاليهم اليهم، وبث الاشاعات والحروب النفسية الهادفة لكسر الاضراب وزعزعة ثقة الاسرى بقيادتهم.

وهنا ياتي الاختبار الحقيقي للشارع الفلسطيني بكافة اطيافه في اظهارمدى التضامن مع قضية الاسرى واضرابهم الاسطوري القادم، فهذا التضامن سيكون الدعامة الرئيسية لحركة الاضراب، كما ان هذا الاعلان يضع الفصائل المختلفة امام اختبارالوحدة والالتفاف خلف هذا الاضراب لانجاحه، فتوحد الفصائل داخل السجون سيفوت اي فرصة امام مصلحة السجون واستخباراتها من اي مدخل خلافي او فردي قد يتم استغلاله لكسر الاضراب والحركة الاسيرة وقيادتها العليا.

انثورة الامعاء الخاوية قادمة، فهل سيشهد الشارع الفلسطيني بكافة اطيافه في الضفة الغربية وقطاع غزة حراكا وطنيا متنوعا وعريضا لدعم هذا الاضراب؟ وما هو الدور الذي ستشكله الجامعات الفلسطينية في هذا الحراك الوطني؟ وما مدى التفاف كافة الفصائل الفلسطينية داخل سجون الاحتلال خلف قيادة الاضراب؟ واخيرا هل ستضطلع القيادة الفلسطينية بدور فاعل على المستويين المحلي والدولي من اجل دعم وابراز قضية الاسرى واضرابهم القادم؟

إنّ إسناد الإضراب شعبياً هو متطلب أساسي لنجاحه في تحقيق وظيفتيه؛ لوقف الممارسات الاسرائيلية ضد الأسرى، ولتأكيد قدرة الحركة الوطنية على النهوض من جديد.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=35774

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار