الشريط الأخباري

ثورة الامعاء الخاوية 2017.. عودة للعمل الوطني الجماعي..عثمان بزار

مدار نيوز، نشر بـ 2017/05/01 الساعة 4:33 مساءً

يدخل الاضراب الاسطوري الجماعي عن الطعام الذي يجسده الاسرى الابطال داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي اسبوعه الثالث على التوالي، وبين اختلاط الم الجوع والعزلة من جهة، والمراهنة على التضامن الشعبي والدولي من جهة اخرى، يعيش الاسرى على امل نصر ينتزع حقوق وكرامة كافة الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

وفي الواقع فان هذا الاضراب الجماعي لم يات عبثيا او عشوائيا، فقد نظمت له قيادته وعلى راسها القائد مروان البرغوثي منذ عدة اشهر على كافة المستويات، سواء على مستوى داخل سجون الاحتلال، او على المستوى الدولي، او على مستوى الشارع الفلسطيني.

فعلى المستوى الداخل الاسير تميز الاضراب بالتفاف كافة فصائل منظمة التحرير حوله، بالاضافة الى حركة الجهاد الاسلامي، واما من غاب من الفصائل (لاسباب مصلحية خاصة به) فحركة التاريخ كفيلة به.

وايضا تميز هذا الاضراب داخل الاسر بدخول عدد من رموز الاسرى له، على راسهم الاسير كريم يونس المعتقل منذ حوالي 35 عاما داخل سجون الاحتلال، والذي صرح البارحة باسم الاسرى المضربين عن الطعام من احدى قاعات المحاكم العسكرية التي تحاكمه على قيادته الاضراب ان الاسرى مستمرين في اضرابهم حتى تحقيق كافة مطالبهم العادلة.

اما على المستوى الاقليمي والدولي فقد اتبع الاضراب استراتيجية دبلوماسية عجزت عنها الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية، فكانت البداية بمقالة نشرها القائد مروان البرغوثي في صحيفة نيويورك تايمز تتحدث عن واقع الاسر ومعاناة الاسير، مما شكل صفعة كبيرة للاحتلال الاسرائيلي، ودق ناقوس الخطر من قدرة الاسرى وهم معزولين عن العالم في اختراق عقر دار الصهيونية العالمية.

وقد اتبعت المقالة الاولى برسائل بعت بها مروان البرغوثي الى برلمانات العالم يشرح فيها واقع الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني تاريخا وحاضرا، بالاضافة الى واقع الاسر وما يتعرض داخله الاسرى الفلسطينيين لجرائم وانتهاكات مخالفة للعهود والمواثيق الدولية. وقد خلقت دبلوماسية الاسرى تلك موجة كبيرة كانت قد فقدت من التضامن العالمي، وهي اخذة حاليا في منحنى تعاطفي وتاييد متصاعد.

اما على مستوى الشارع الفلسطيني وهو الاهم فقد استطاع الاضراب مخاطبة وجدان وضمير الشعب الفلسطيني ووطنيته، فلم يخذل الشارع الفلسطيني اسراه، فانطلقت الفعاليات الشعبية العارمة المنظمة والعشوائية المتضامنة والداعمة للاضراب، وانتشرت خيم التضامن مع الاسرى، والتحم ابناء الشعب الفلسطيني بصدورهم العارية على الحواجز ومعسكرات الاحتلال الاسرائيلي في كافة محافظات الضفة الغربية والقدس.

ان الاضراب استطاع بقوته وتنظيمه ودبلوماسيته اثبات ان الاسرى رغم عزلهم قادرين على تحريك الشارع الفلسطيني، واثبات ان الشعب الفلسطيني وليست النخب هو الاساس في اي عملية تحرر، كما اثبت الاضراب قدرته على كسر الجمود الذي احاط بالقضية الفلسطينية، واعادة احياء التضامن على المستوى الدولي.

ان الاضراب مستمر حتى تحقيق كافة مطالب الاسرى العادلة، وقالها كريم يونس البارحة “لن نتراجع عن الاضراب حتى لو جمعونا جثثا”.

 

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=39749

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار