الشريط الأخباري

ثورة الفكر .. “ألف مسيح دونها صلبا” بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/06/28 الساعة 8:43 صباحًا

مدار نيوز : لا نختلف كثيرا في الجوهر ، حول مقتل نزار بنات ، من انها جريمة سوداء ، بالعتلة السوداء والفلفل الاسود ، مهما حاول البعض تبييضها ، ما عدا ان يكون هناك ما يمكن ان نخفيه في الشكل الجوهراني ؛ قرارا بقتله لا باعتقاله ، على غرار نمط افلام الغرب الامريكي “الكاوبوي” : احضروه حيا او ميتا .

ليس هناك عاقلا واحدا في عالم المئة الاولى من الألفية الثالثة ، المليء بالمجانين ، وعلى رأسهم دونالد ترامب ، رئيس هذا العالم اربع سنوات ، من يوافق ان هناك قرارا بقتل او اغتيال نزار بنات ، إذ لا يلزم 27 عنصرا لقتل شخص واحد نائم في سريره عمره تجاوز الاربعين سنة ، يلزم قاتل واحد مرتزق”محترف” و مسدس واحد ورصاصة واحدة كما مع ناجي العلي وسط مدينة لندن التي يناهز تعدادها 20 مليونا ، كما مع ناهض حتر في عمان ، كما مع مهدي عامل في الشارع ، واحيانا سكين كما مع نجيب محفوظ في القاهرة ، او بندقية على دراجة كما مع فرج فودة ، أو مع حسين مروة في سريره بالبيت وقد ناهز الثمانين ، كان احد الانظمة العربية يتخلص من خصومه بالدهس وتخريجه كحادث سير ، وعندما قررت اسرائيل اغتيال خالد مشعل في عمان ارسلت عنصرين مع حقنة .

خطيئة الوحدة القاتلة “يقال انها تابعة للامن الوقائي” ما جعل شقيق الشهيد “غسان” مطالبة العائلة بعزل مدير الجهاز في الخليل ، هذه الخطيئة وازتها خطيئة سياسية ، تمثلت في ركوب رأسها كما يقال بعدم اصدار اي بيان رسمي يدين هذا القتل الاسود ، بالعتلة السوداء والفلفل الاسود .

او على الاقل تقديم واجب العزاء للعائلة المفجوعة ، (الشعب الفلسطيني كله) . – مؤخرا صدر شيئا من هذا القبيل – . عدم تسييس الجريمة ، لأن من يريد تسييسها انما يريد حرفها ، ولا تقل بالتالي خطيئته عن خطيئة منكريها او مبهتيها .

لجنة التحقيق ومحاسبة القتلة محاسبة عادلة ، ولكن من يضمن تنفيذ قرارات لجنة التحقيق ، لو ذهبنا لاحصاء لجان التحقيق التي شكلت في الماضي ، لجنة تحقيق ياسر عرفات ، لجنة تحقيق الاسمنت المصري لجنة تحقيق عمر النايف ، لجنة تحقيق اعتقال سعدات والشوبكي من سجن اريحا ، لجنة تحقيق منح الطب الى فنزويلا ، لجنة تحقيق اسراء غريب ، لجنة تحقيق حواي 15 سجينا قضوا في التحقيق ، صفقة الغاز ، الفاسدين من علية القوم …. الخ .

تسامح الحزب الشيوعي اللبناني مع قتلة عضويْه في اللجنة المركزية ، حسين مروة ومهدي عامل ، بعد ان اعلن حزب الله عن أسفه واعتذاره ، ووضع باقة زهور على قبريهما ، دون ان يكون القتلة قد قرأوا صفحة واحدة مما كتبا ، وكان هذا التصالح اقصر الطرق وأنجعها للمسامحة والمسالمة واستمرار الكفاح والنضال والحياة وفق المنهج الذي لخصه الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري في مرور ألف سنة على وفاة الشاعر السوري ابو العلاء المعري : لثورة الفكرِ تاريخ يُحدثنا / بأن ألف مسيح دونها صُلبا.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=215420

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار