جندي إسرائيلي يحلم ..خربشات عادل الاسطة
مدار نيوز \
الخبر اللافت في هذا النهار هو المتعلق بجندي إسرائيلي من وحدة المظليين .
أفاق الجندي من نومه وتناول سلاحه وأطلق النار على زملائه ، فجرح عددا منهم واقتيد إلى التحقيق .
اللافت أن الجندي لم يكن في ساحة الحرب ، وإنما كان في إجازة ، في منتجع في بئر السبع ، للترفيه .
كيف يمكن أن يقرأ الخبر ؟ وكيف يمكن تفسير الحالة ؟
هل أفاق الجندي من كابوس رأى فيه نفسه في غزة يطلق النار على محاربي الفصائل الفلسطينية المقاومة ؟
هل انتابته حالة من يقظة الضمير فنظر إلى أن قتل المدنيين في غزة وما ألحق بهم من ضرر ليس سوى أفعال ثأر وانتقام من فلسطينيين ليس لهم إسهام فيما جرى في ٧ أكتوبر ؟
هل عرف عربا في حياته وكانوا أصدقاء له ، مثله مثل ( ديفيد ) في قصة غريب عسقلاني ” وردة بيضاء من أجل ديفيد ” ؟
لقد اضطر ديفيد إلى الخدمة في قطاع غزة في الانتفاضة الأولى وعندما لاحق الأطفال المتظاهرين عرف منهم ابن صديقه الغزاوي فتردد في إطلاق النار . لقد كان يزور قبل الانتفاضة والد الطفل ، فقد نشأت بينهما ، بحكم العمل معا ، علاقات إنسانية قادت إلى زيارات عائلية .
هل كان الجندي من قراء أشعار محمود درويش التي ترجم بعضها إلى العبرية ؟
هل تناسخ فيه ( شلومو ساند ) الذي كتب فيه محمود درويش قصيدته الشهيرة ” جندي يحلم بالزنابق البيضاء ” ؟ أم أن حاله من حال ( ايرينا ) زوجة صليبا خميس ؟
كانت ايرينا يمينية متطرفة وشاركت في حرب العام ١٩٤٨ ، ثم انقلبت ١٨٠ درجة : من يمين صهيوني متطرف إلى يسار يعترف بالجريمة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني ، بل والتزوج من فلسطيني ، وبعد ذلك رعاية أطفال من مخيم جنين .
في قصيدة درويش المذكورة نقرأ :
” حدثني عن لحظة الوداع
وكيف كانت أمه
تبكي بصمت عندما ساقوه
إلى مكان ما من الجبهة ..
وكان صوت أمه الملتاع
يحفر تحت جلده أمنية جديدة :
لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع
لو يكبر الحمام !..”
و
” حدثني عن حبه الأول ،
فيما بعد
في شوارع بعيدة ،
وعن ردود الفعل بعد الحرب
عن بطولة المذياع والجريدة ”
و
” ودعني .. لأنه .. يبحث عن زنابق بيضاء
فوق غصن زيتون
لأنه لا يفهم الأشياء
إلا كما يحسها .. يشمها
يفهم – قال لي – أن الوطن
أن أحتسي قهوة أمي ..
أن أعود ، آمنا ، مع المساء ” .
منذ ١٩٦٧ والحمام في وزارة الدفاع الإسرائيلية يتضاءل حجمه كما تضاءل حجم حزب العمل بجناحيه ؛ الصقور والحمائم .
ومنذ ١٩٧٧ واليمين يكبر ويكبر ويكبر كما الاستيطان . من أبو يائير إلى سموتريتش إلى بن غفير .
حقا ما الذي دفع الجندي الإسرائيلي ، العائد من الجبهة والمقيم في منتجع سياحي للراحة والاستجمام ، إلى إطلاق النار على زملائه ؟
هل بال مثلا في ثيابه وعايروه أم أنهم سخروا من بكائه في غزة وهو يتحدث مع أمه يشكو قيادته التي زجت به في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل ؟
التأويلات ستكثر وبعض الجنود الإسرائيليين الذين نصغي إليهم يتحدثون ، عبر أشرطة فيديو ، يعبرون عن استيائهم وعدم اقتناعهم بالحرب .
” وردة بيضاء من أجل ديفيد ”
و
” جندي يحلم بالزنابق البيضاء ”
ورحم الله القاص والروائي ورحم الله الشاعر . هل كانا حالمين رومانسيين أم أنهما عرفا هذين النموذجين في الواقع ؟
المجد لغزة والزوال للمحتلين
٢٧ / ١٢ / ٢٠٢٣
مساء اليوم الثاني والثمانين للمقتلة وحرب الإبادة .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=301839



