جنين: رسالة الجيش الإسرائيلي لحماس تفكيك “عاصمة الإرهاب”
ترجمة محمـــد عـــلان دراغمـــــة: الدكتور عيدوا زيلكوفتش المختص في السياسة الفلسطينية، ورئيس قسم الدراسات الإسرائيلي في كلية عميق يسرائيل، وباحث في الدراسات الجيوستراتيجية في جامعة حيفا كتب عن العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في مدينة ومخيم جنين:
المعارك الضارية المستمرة في مخيم جنين منذ يومين جزء من المشهد في شمال الضفة الغربية، هذه المرّة الخامسة منذ بداية الحرب على غزة يقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم بلواء كامل، والمدعوم جواً، وألحق ضرراً كبيراً بالمسلحين، وبالنية التحتية للمسلحين التي بنيت في المخيم والبيئة المحيطة به.
وعن تاريخ مدينة جنين كتبت زيلكوفيتش في معاريف: عبر التاريخ، مدينة جنين كانت مركز مقاومة فلسطينية منذ أيام الانتداب البريطاني، ومنذ أيام عز الدين القسام الذي كان مصدر إلهام أيدلوجي لنضال حركة حماس، وعلى اسمه سمي الذراع العسكري للحركة، والذي قتل في مدينة يعبد القريبة من مدينة جنين.
منذ بداية انتفاضة الأقصى في مطلع العام 2000 بدأت تظهر في مخيم جنين بنية تحتية عسكرية فريدة من نوعها، عبرت هذه البنية العسكرية كل الفصائل الفلسطينية، وتركت أثرها على الرأي العام في المنطقة، وعززت فكرة “ابن المخيم”، وبقيت هذه الوحدة بعيدة عن الانقسام بين فتح وحماس.
وعن مخيم جنين كتب: شباب مخيم جنين يتمسكون بشعار وحدة المصير، في المعركة وحالة الفقر والموت التي تعكس نفسها على جدران المخيم، وغياب سيادة السلطة الفلسطينية في المخيم هيأت الفرصة لتحالف أصدقاء الطفولة الذين ربطت بينهم ثقافة السلاح ومقاومة إسرائيل رغم الانتماء لفصائل متنافسة.
غياب السلطة عن المخيم فتحت المجال لدخول أطراف خارجية وجدت فرصة لاستخدام المخيم كقاعدة متقدمة لتنفيذ عمليات، والذي يبعد (15) كم عن إسرائيل، في مطلع العام 2000 حزب الله بمباركة إيرانية جند أشخاص لصالحة قادرون على التأثير في شمال الضفة الغربية، وحول حزب الله أموال طائلة من أجل شراء الأسلحة، ونشر التوعية العسكرية بين أبناء المخيم، بما فيها كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.
بعد انتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية حاولت السلطة الفلسطينية محاربة المال الإيراني الذي كان يصل عن طريق حزب من أجل منع تأثيره على حركة فتح، وعملت السلطة أمام أجهزة الأمن الإسرائيلية لاستصدار عفو لمسلحي حركة فتح، واستيعابهم في وظائف حكومية في مؤسسات السلطة الفلسطينية.
هذه الفكرة نجحت لفترة زمنية قصيرة، بعدها تزايدت ظاهرة فقدان سيطرة السلطة الفلسطينية في المنطقة، وزكريا الزبيدي قائد المخيم عاد هو الآخر للعمل المقاوم، واعتقل من جديد في العام 2019، وضعف السلطة الفلسطينية شجع من جديد إقامة الأذرع المسلحة، وتزايدت في السنوات الأخيرة ظاهرة المسلحين المستقلين عن بقية التنظيمات، مثل فتح وحماس والجهاد، وتعززت خلفية الجغرافيا، لهذا أقاموا تنظيمات مثل عرين الأسود، وكتيبة جنين في مخيم جنين.
ظهور هذه التنظيمات العسكرية دفعت الجيش الإسرائيلي للقيام بالعديد من العمليات في العامين الأخيرين، وتعرض المخيم لخسائر كبيرة، وإقامة بنية تحتية عسكرية بالتحالف بين حماس والجهاد الإسلامي وحركة فتح، أقلقت أيضاً السلطة الفلسطينية، وفي خطوة استثنائية، زار الرئيس أبو مازن المخيم للمرّة الأولى منذ العام 2012، وأعلن أمام الجميع أن المخيم أيقونة المقاومة، والبطولة والكفاح.
خطوة أبو مازن في زيارة المخيم كانت مقدمة لمحاولة إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على المخيم، ومن ثم عملت أجهزة الأمن الفلسطينية ضد السلاح غير الشرعي خاصة السلاح الذي بحوزة التيارات الإسلامية.
وعن علاقة الحرب على غزة وأحداث السابع من أكتوبر بما يجري في مدينة ومخيم جنين كتب: بعد الحرب على غزة وأحداث السابع من أكتوبر قررت الحكومة الإسرائيلية تفكيك ما سمته “البنية التحتية للإرهاب” في الضفة الغربية، وعليه جنين عادت لتكون ساحة معركة، إلى جانب مبادرة الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات لملاحقة الخلايا المسلحة، تتم عمليات اعتقال واسعة ضد الذراع العسكري لحركة حماس، وضد الجهاز التوعوي والتأهيلي التابع لها، ويدير خلايا حماس المسلحة منظومة تهدف لتكريس أجواء التصعيد في الضفة الغربية، والذي يقف على رأسها صالح العاروري.
قبل السابع من أكتوبر، الخلايا التي عملت من قطاع غزة شغلت على يد عناصر من حماس من الضفة الغربية أفرج عنهم في صفقة شاليط كانوا قد أبعدوا لقطاع غزة، منهم عبد الله أبو سيف من الخليل، ورمزي عكه من بيت لحم الذي اختص بتجنيد انتحاريين، واغتيل بداية الحرب.
بشكل غير مباشر، عمليات الجيش الإسرائيلي المكثفة ضد الخلايا المسلحة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي شمال الضفة الغربية تخدم السلطة الفلسطينية، وتؤسس لحوار بعد انتهاء الحرب، وتفكيك سلاح الخلايا المسلحة في مخيمات اللاجئين مصلحة للسلطة الفلسطينية أيضاً.
وتابعت معاريف: سكان المنطقة وجدوا أنفسهم بين المطرقة والسندان، وفي المعارك التي دارت في المنطقة، عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية انضموا إلى أصدقاء لهم وفتحوا النار على الجيش الإسرائيلي.
وعن العملية العسكرية الأخيرة في جنين كتبت معاريف: العملية العسكرية في جنين مهمة، وجاءت جزء من محاولة استعادة نظرية الردع الإسرائيلية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، وتفكيك عاصمة الإرهاب (حسب الوصف الإسرائيلي) في شمال الضفة الغربية، وهي رسالة لحركة حماس بأن الحرب ضدها ليست في قطاع غزة، بل في كل مكان يوجد فيها بنية تحتية مسلحة تابعة لها.
تابعونا لمزيد من الترجمات على منصة X:
mohammed Allan Draghmeh (@mohammedabualan)
رابط قصير:
https://madar.news/?p=300480



