الشريط الأخباري

حديث الطرشان يطغى في غزة .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2023/12/18 الساعة 9:49 صباحًا

يشبه حديث المرأة الفلسطينية من غزة مطالبتها الإسرائيليين تحديد مكان آمن لتذهب اليه ، يشبه حديث الطرشان .

الإسرائيليون يا خالتي المحترمة البريئة ، لم يأتوا الى غزة لتحديد مكان آمن ، بل حضروا ليبيدوا غزة عن بكرتها ، وقد قالوا ذلك علانية و صراحة و باللغات العبرية التي يفهمها شعبهم و بالانجليزية التي يفهمها حلفاؤهم و بالعربية التي بالكاد أصحابها الحكام يفهمونها ، قالوا ان شعب غزة مجرد حيوانات بشرية ، و قالوا انهم كلهم حمساويون او يؤيدون حماس ويحتضنونها ، ثم قالوا قصفهم بالقنبلة الذرية ، كانت هذه تصريحات و اقوال دامغة ، لكن الأفعال كانت أكثر دمغا واكثر مصداقية ، قتلوا ما يزيد على عشرة الاف طفل وطفلة ، هدموا كل ما استطاعوا هدمه بما في ذلك دور العبادة و المستشفيات و المدارس ، و بلغ حجم القنابل ثلاثة اضعاف قنبلة هيروشيما الذرية .

حديث الطرشان ، لا يقتصر على المرأة النازحة ، لكنه يكاد ينطبق على كل حوار مع الإسرائيليين و الأمريكيين و كل من يدور في فلكهما ، فعندما تقول أمريكا ان إسرائيل لا تستهدف المدنيين عمدا ، تسألهم : و من الذي قتل كل هذه الاعداد من الأطفال و النساء و الصحفيين و الممرضين و الدفاع المدني و المنظمات الإنسانية .

انعقاد مجلس الامن خمس مرات ، ومعرفة المجموعة العربية بأن أمريكا سترفع يدها بالفيتو ، أليس حوار طرشان أممي . في الأيام الأخيرة ، ظهرت نبرة أمريكية على عربية ان على إسرائيل تقع مسؤولية حماية المدنيين وقت الحرب ، و هي نفسها إسرائيل القائمة بقوة الاحتلال ، من تقوم بمنع الطعام و الماء و الدواء عنهم ، حتى كاد الأطفال ان يتحولوا الى وحوش صغيرة تلتهم الخبز الحاف و الجاف .

كل العالم تقريبا يطالب إسرائيل بوقف العدوان على غزة ، بمن في ذلك أمريكا ، لكن لا بأس ان يستمر القصف عدة أسابيع أخرى ، كل الإسرائيليين تقريبا يطالبون حكومتهم إعادة المختطفين الى بيوتهم و عائلاتهم بأي ثمن ، الحكومة متوافقة على ذلك ، لكن لا بأس من تشديد القصف عشرة أيام أخرى او عشربن بعد السبعين ، فربما يجعل هذا حماس ترضخ ، كيف استغرق الامر كل هذا الوقت ، و كيف تبدل شعار الحرب من إبادة حماس الى مفاوضتها حتى “ربما ترضخ” ، لا أحد يعرف ، الا أن يكون الحوار حوار طرشان ، حتى نجح ثلاثة مختطفين من تحرير انفسهم ، بعد حادثة مقتل جنديين حاولا انقاذ مختطف ، سمعوا الثلاثة صوت الدبابات فقالوا جاء الفرج ، خرجوا شبه عراة حتى لا ينتاب جنود الجيش الذي لا يقهر أي شك انهم مسلحون او متحزمون بمتفجرات ، رفعوا راية بيضاء ، و تحدثوا باللغة العبرية ، و قتلوا .

لأنه كان حديث طرشان ، بل أطرشان التقيا في الشارع ، فسأل الأول الثاني : هل انت ذاهب الى السوق ؟ فرد الثاني : لا ، أنا ذاهب الى السوق .

فقال له الأول : اعذرني ، اعتقدت انك ذاهب الى السوق . أما شكسبير على لسان اقطاعي انجليزي يتحدث الى عبده الافريقي بالانجليزية التي لا يفهمها ، فكان يكرر الكلام صارخا في أذنه ظانا أنه أطرش .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=300924

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار