الشريط الأخباري

“حشر الأهالي وابتلاع الأرض”: هذا ما ستغيّره الإجراءات الإسرائيليّة الجديدة في الضفة الغربيّة

مدار نيوز، نشر بـ 2026/02/10 الساعة 8:40 صباحًا

مدار نيوز \ عرب 48 \

تشكّل الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، ولقيت إدانة دولية واسعة، وفق خبراء؛ خطوة أخرى نحو الضمّ، عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وتطويق الفلسطينيين في جيوب ومناطق معزولة، بشكل متزايد.

ولم يُكشف نصّ الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية.

وفي ما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة، التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيّز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى، بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني (الكابينيت)، علما بأنّ التوسّع الاستيطانيّ يجري بسرعة وبشكل متزايد، بشكل يومي.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل.

أثناء هدم منزلين في قرية بيت عوا قرب الخليل (Getty Images)

وحتى الآن، كان المستوطنون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج المستوطنون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من السلطات الإسرائيلية لشراء الأراضي.

وأشاد وزير المالية الإسرائيلي، اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ”يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة”، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وأكد أن الإجراءات “ستسمح لليهود بشراء الأراضي في (الضفة الغربية) كما يفعلون في تل أبيب، أو القدس”.

وباستثناء القدس التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف مستوطن في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين من أصحاب الأرض.

وفي ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل سموتريتش، ووزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين، إلى ضمّ الضفة الغربية.

أهال على أنقاض منزل هدمه جيش الاحتلال في شقبة، غرب مدينة رام الله، بينما يواسي آخرون بعضهم بعضًا (Getty Images)

ويقول الباحث السياسي الفلسطيني، علي الجرباوي: “يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة بأن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة”، بحسب ما نقلت عنه وكالة “فرانس برس” للأنباء.

تطويق الفلسطينيين؛ تصريحات فضفاضة قد تُتسخدَم للتهجير

تعزّز هذه الإجراءات كذلك، سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية، خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية.

وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان نحو 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة “المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها”.

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني “الشبكة”، يؤكد أن هذا التصريح “الفضفاض للغاية”، قد يستخدَم لتهجير الأهالي.

ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يشدّد على أنّ ما يريده المستوطنون “هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض”.

أهال هُجّروا قسرا عن منازلهم في طولكرم (Getty Images)

بدوره، ذكر يوناتان مزراحي من منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية، بشكل إضافي.

ويؤكّد أن “إسرائيل تمضي قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية”.

السيطرة على مواقع دينية

وتتيمح الإجراءات الجديدة أيضا لسلطات الاحتلال الإسرائيليّ بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية، هما الحرم الإبراهيمي في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل، حيث يعيش مستوطنون تحت الحماية العسكرية.

عناصر الاحتلال في الخليل، بمنطقة الحرم الإبراهيمي (Getty Images)

وسيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية، وهي هيئة تابعة لوزارة الأمن الإسرائيلية، ومكلفة بالشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء الخطير، الذي يسمح “بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية”.

وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة، ستستحدث لهذا الغرض.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=353855

تعليقات

آخر الأخبار