الشريط الأخباري

حكومة الرأسين و متحور أم قرون  بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/12/03 الساعة 9:28 صباحًا

مدار نيوز \

تراوحت ردود فعل الشعب الفلسطيني إزاء تحور الكورونا الجديد “اوميكرون” بالسخرية السوداء حينا و عدم الاكتراث أحيانا ، رغم ما قيل عنه من انه أكثر خطورة واسرع انتشارا من أمه وبقية أخوته وأخواته .

الحديث هنا لا يطول المستوى الحكومي الرسمي ، فهو شأنه شأن بقية مستويات الحكومات العربية قاطبة ، لا تعرف عن موضوع الداء والدواء الا النزر القليل ، بغض النظر ان كانت الحكومة العربية غنية ام فقيرة ، قوية ام ضعيفة ، اسلامية ام علمانية ، ملكية ام جمهورية ، انها حكومات تتعامل مع “العلوم” عموما ككماليات لا ضرورة لها بل و يمكن الاستغناء عنها .

مرد عدم اكتراث الشعب بالمتحور الجديد ، والذي اطلقت عليه تندرا اسم “أم قرون” ، ليس لأنها كفت عن ان تخاف من الموت ، بل انسجاما مع الوضع السياسي المسدود بموافقة كل الاطراف اللاعبة على هذه الحلبة ، إدراكا منها ان حكومة الرأسين الاسرائيلية الجديدة (خمسة أشهر) هي حكومة “على الحفة” ، بأغلبية صوت واحد ، قابلة للسقوط في كل يوم ، بل في كل قضية خلافية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية ، فهي حكومة يصعب جدا تمييز وجهها من قفاها ، فهي يمينية متطرفة لسنتين ، ويسارية ليبرالية لسنتين أخرتين ، لكن هذا لا يعني انه بالتبادل تصبح الاولى يمينية متمكنة ، او الثانية يسارية متمكنة ، ان معسكر بينيت يتربص لمعسكر لابيد ، ومعسكر لابيد يتربص لمعسكر بينيت ، و لهما يتربص نتنياهو كزعيم للمعارضة .

هذا الوضع ، جعل القيادة الفلسطينية مقتنعة انه لن يخرج من حكومة كهذه اي حلول جذرية للامور المستعصية ، بل انك في بعض الاحيان تشعر انها تقدم التبريرات امام هذا “الانسداد الاستعصائي” ، وهو امر دأبت عليه خلال سنوات طويلة ماضية ، حين كان يقال لها : انتظروا الانتخابات القادمة ، لا تضغطوا علينا كيلا يفوز نتنياهو من جديد ، وهو الذي ظل يفوز طوال السنوات العشرة الماضية ، وعندما فشل مؤخرا ، “اضطرت” القيادة إعادة الانتظار من جديد ، حتى وصل الامر بناطق الرئاسة ابو ردينة ان يخرج عن طوعه ويصف الحكومة الجديدة بأنها أسوأ من سابقتها .

لقد تماثلت حد التساوق امور الكورونا ، مع امور السياسة ، فبعد سنتين من الحرص والتباعد وعدم الخروج والكمامات والاغلاقات القصرية والطوعية والبطالة والفقر والاتجار بالناس وحاجاتهم ، وحتى باللقاحات التي قدمت كتبرعات ، اعتقد الكثيرون ان تباشير الفرج قد لاحت ، فاكتشفوا ان هذا محض خداع ، خداع بصر وخداع سمع وخداع لقاحات وخداع وعود وخداع ثقة وبالتالي انسداد افق لا يستطيعون تحمله أكثر مما احتملوه ، قرروا التعاطي معه بعدم اكتراث ، تحت شعار “الرب واحد والعمر واحد ، هي ميتة واحدة لا اثنتان” ، ناهيك عن موجة الغلاء العالمية القادمة الينا من اعالي البحار شمالا ، والمياه الدافئة جنوبا وسط أجواء السمفونية القديمة عدم توفر المرتبات .

تقول الطرفة ان “خليليا” ذهب لشراء علبة سجائر ، فوجد التحذير المكتوب عليها عن التدخين من انه يضعف القدرة الجنسية ، فطلب من البائع استبدالها بالذي قد يسبب الاصابة بالسرطان .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=226637

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار