الشريط الأخباري

حمدي فراج يكتب لـ مدار : الزعيم وخطابه .. الراعي والشبابة

مدار نيوز، نشر بـ 2019/09/27 الساعة 9:38 صباحًا

مدار نيوز \ 27-9-2019 : منذ سبعين سنة تقريبا ، يخطب الزعيم العربي في الامم المتحدة سنويا ، نستثني بالطبع الاميين الذين لم يتسن لهم دخول المدارس لفك الخط ، معظمهم على الاطلاق لم يتسن لهم دخول الجامعات خاصة في تلك الحقبة المنصرمة ، حتى ان بعض الدول التي قدر لهم ان يحكموها لم تكن لتحظى بوجود جامعة على ارضها .

ما يهم هنا وجود ثابتتين في كل خطابات هؤلاء الزعماء ، الاولى : اشتمال الخطاب على القضية الفلسطينية وضرورة تحريرها ممن يحتلها .

والثانية : الترويج للخطاب في وسائل اعلام الزعيم المرئية والمسموعة والمقروءة بانه سيكون خطابا هاما .

يكتشف الناس بيسر وسهولة ان خطاب الزعيم العربي لم يكن هاما ولا ما يحزنون ، رغم ان غالبيتهم العظمى لم تستمع له ، وذلك ببساطة لأنها تكتشف ان فلسطين التي مضى على اغتصابها سبعين سنة ، لم تتحرر بعد ، بل ان بريقها يخبو ومساحتها تنكمش ونضالها الرسمي المتمثل في فصائلها يضمحل ، وبالمقابل ، فإن محتلها يزداد بطشا و برطعة واستكبارا وتسلحا وتمويلا (معدل ما تحصل عليه اسرائيل يصل الى 17 مليون دولار يوميا) وتحصينا بالفيتو (45 مرة من اصل نحو 80 مرة استخدمته امريكا ازاء كافة القضايا) .

إن أهمية الخطاب العربي في محفل عالمي بهذا الحجم ، يجب ان ترتكز الى التوضيح ثم التشخيص ثم العلاج ، وفي خطابه الاول عام 1974 قال لهم عرفات جملة واحدة بقي صداها يتردد حتى اليوم اي بعد خمسة واربعين سنة : جئتكم وغصن الزيتون بيد وبندقية الثائر بيد ، فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي مكررها ثلاثا ، وقد نجحوا في اسقاط البندقية والغصن معا . الزعيم السوفياتي خورتشوف ضرب المنصة بحذائه في دورة 1960 .

زعماء اسرائيل يفعلون شيئا مشابها ، يهاجمون الجمعية العامة ويأخذون عليها لا ساميتها وكراهية العالم لاسرائيل بشكل خاص ولليهود بشكل عام ، وبعد قيام دولتهم بخمسة اشهر لم يترددوا في اغتيال الوسيط الدولي السويدي الكونت برنادوت لاقتراحه ابقاء القدس كلها تحت السيادة العربية مع منح الطائفة اليهودية استقلالا ذاتيا في إدارة شؤونها الدينية.

على خطاب الزعيم العربي كي يصبح هاما ان يكون بمثابة مرشد الناس ودليلهم في سبر غور صحرائهم وتجاوز كثبانها خلال فترة حياتهم لا بعد ان تطويهم في جوفها ، او على الاقل الوصول الى نبعة ماء تحت ظلال شجرة يستعيدون تحتها بعض من طاقتهم المهدورة و المبددة .

في الماضي ، كنا نعتقد ان الراعي حين يخرج شبابته ، ومعظم الرعاة كان لهم مثل تلك الالة الموسيقية ، التي يمكن صناعتها ببساطة ، ماسورة يتم تثقيبها ، واحيانا يمكن صناعتها من البوص ، كنا نعتقد انه يعزف لنفسه ترويحا ، لكن احدهم “ابو العبد” رحمه الله ، قال لي انه يعزف للغنم ، اليوم فهمت انه يعزف لها بمعنى انه يحاكيها عبر الشبابة ، ان تتوقف ، ان ترجع ، ان تتهيأ للشرب ، ان تتهيأ للعودة الى البيت .

ايها الزعيم العربي متى يصبح خطابك بمثابة شبابة الراعي تعيدنا الى بيوتنا كما يعيد اغنامه ؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=152115

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار