حين يلفك الضباب انظر الى الوراء ..بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
مع اقتراب الانتخابات الامريكية الحاسمة ، التي تعوّل عليها أنظمة كثيرة ، و في المقدمة منها اسرائيل والسعودية في بقاء ترامب ، و ايران والسلطة الفلسطينية في مجيء منافسه جو بايدن ، تتحرك الكثير من المياه الراكدة في المستنقع الآسن ذا الرائحة الكريهة ، أبرزها موضوع الاعتراف العلني بدولة الاحتلال والاغتصاب ، ففي اقل من شهر وقعت دولتان شقيقتان اتفاقتي “سلام” ، وفي اقل من اسبوع ، رفع ترامب عدد الدول الواردة الى المستنقع من خمسة الى ثمانية ، وشكر عمان وثمّن موقف السعودية فتح اجوائها امام الوسائط الاسرائيلية ، ومنح امير الكويت وسام الاستحقاق العسكري وأتى على السودان ، ووقع مع قطر ما سمي ببيان اللقاء الاستراتيجي ، ما هو اخطر من التطبيع ؛ تأييد صفقة القرن ، بعد اقل من اسبوعين من زيارة حسين الشيخ الى الدوحة كاتبا على صفحته : عقدت لقاءات مهمة ومثمرة مع المسؤولين القطريين .
هل هناك من يسعفنا من امناء الفصائل الخمسة عشر الذين حضروا اللقاء او الخمسة الذين غابوا او غيبوا ، لماذا لم تتحرك اوضاع المصالحة الى الامام أنملا ، لماذا لم يفتح باب المنظمة أمام فصائلها ، لماذا لم تدخل حماس والجهاد رغم مضي كل هذا الوقت على كر مسبحة التطبيع العربي وصفقة القرن وضم القدس ؟
هل يسعفنا احد لماذا لم تغادر المنظمة حلف الحرب على اليمن بقيادة السعودية والامارات ، عدم الخروج من الجامعة العربية لطالما انها مع التطبيع ، لماذا لم يقم اي مسؤول في الصف الاول او الثاني او الخامس بزيارة طهران او دمشق ، حزب الله اعتماده منظمة ارهابية ، الانسحاب من التعاقد مع السي أي ايه .
هل ما زال الضباب يلف الصورة ويجعلها غير واضحة ، ام ان الامر يتطلب بعض الوقت ، وهل هذا الوقت منوط بالصورة ام بالاطار الذي يلفها او بالرسام الذي رسمها بريشته و الالوان التي لونها بأصباغه .
بعد انتهاء الانتخابات الامريكية ،التي قد تأتي بمنافس ترامب ، سيكون هناك وقائع جديدة ، ربما تكون ثانوية ، ولكن الثانوي قد يصبح رئيسيا ، والرئيسي يصبح ثانويا ، فلننظر الى الوراء سبع وعشرين عاما ، يوم وقعنا اتفاقية اوسلو ، التي من اجل التخفيف من وطأتها اطلق عليها “اتفاقية اعلان المباديء” ، كنا فرحين بها ، وزعنا الورد على جنود الاحتلال ، واليوم اصبحت مدعاة للتنفير والتحقير والتحلل .
دائما وابدا ، هناك وراء الاكمة ما وراءها ، 50 مليار دولار ، دولة ذات سيادة ، صحيح انها بدون سلاح ، تأجير الاغوار عشر سنين ، عاصمة في ابوديس وبيت حنينا ، معبر خلفي الى الاقصى ، معبر تحت ارضي ” اندرجراوند”الى غزة ، ميناء ومطار ومستشفى ميداني امريكي ، ونصبح كلنا في الصلح والاعتراف والتطبيع ، شرق .
قال المتنبي قبل ما يزيد على الف سنة : وتعظم في عين الصغير صغارها / وتصغر في عين العظيم العظائم .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=187155



