الشريط الأخباري

خلل في القيادتين .. السيارة و فلسطين   بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2022/07/29 الساعة 12:38 مساءً

مدار نيوز \

كلنا ما زلنا نذكر الفتاوى العديدة التي كانت تصدر في المملكة العربية السعودية بشأن تحريم المرأة قيادة السيارة ، فتاوى من كل مستويات “اصحاب” الدين و هيئات “علمائه” و لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى ان بعض الكتاب والمستثقفين الذين ليس لهم علاقة بالدين كانوا قد ركبوا الموجة و نظّـّروا في أعمدتهم لهذه الفتاوى و هذا التحريم .

من ضمن تلك الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان ، ان جلوس المرأة وراء المقود يؤثر على رحمها سلبا و سيؤثر مستقبلا على قدرتها الحمل والانجاب ، و يكفيها خجلا ان تجلس وراء “المقود” و تحرك “الجير” و تقوّم “الماتور” ، و هذه كلها مفردات مذكّرة .

و من ضمن المضحكات المبكيات ، انه بعد صدور الامر الملكي السماح للمرأة بالقيادة ، خروج السائقين ومعظمهم من الاجانب في مظاهرات يطالبون بالرضاعة ، رضاعة الكبار من سيداتهم حيث يقودون بهن ، و كأننا نعيش في صدر الاسلام ، حيث لا سوبرماركتات على طول الشوارع ، و حيث لا زجاجات ماء و لا حليب من كل الاشكال والاصناف تعج بها رفوفها و ثلاجاتها .

و من ضمن المبكيات المضحكات ايضا ، أنه في الوقت الذي أخذت فيه المرأة السعودية بالتململ ضد هذه الفتاوى الدينية / السياسية ، و خرج البعض منهن الى الشوارع ، والبعض قادت سيارة زوجها او ابنها او اخيها ، و سرعان ما تم اعتقالهن ، الا ان الغالبية العظمى من النساء السعوديات كن يرفضن التغيير ويؤثرن الاستسلام للفتوى ، ليس من باب مناهضة المفتي ، بل من باب عصيان الله رب العالمين ، هكذا هي المعادلة قد رتبت و دبجت في أذهانهن .

أحاول ان أجد قاسما مشتركا واحدا بين حال المرأة السعودية التي حرمت من قيادة السيارة تحت مبررات و مزاعم و فتاوى فارغة ، و بين الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي مما يحاك حوله من استعدادات و احلاف اقليمية و عالمية واين سيكون اصطفافه ، مع أمريكا واسرائيل واذنابهما ، أم مع من يقفون ضدها ؛ موسكو وبكين و طهران و دمشق .

حتى الآن لا يبدو في الموقف الرسمي على الاقل الذي تمثله منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ، لا يبدو ابدا انهم مع هذا المحور الناهض ، الانساني والتقدمي ، لا و لا حتى على مشارفه ، لكن اذا كانت الامر استغرق المرأة السعودية ستين سنة لكي تتخلص من خزعبلات الداعية والطاغية ، فنحن لم يمر علينا اكثر من نصفها منذ وقعنا في فخ اوسلو ، و لسرعان ما نعود الى موقعنا الطبيعي في المنطقة والعالم .

وجودنا في موقع آخر ، هو وجود مناقض للنواميس والحقائق والطبيعة والتاريخ ، فهمت القيادة ذلك ام صمت آذانها . آخر مبكيات مضحكات قيادة السيارة ، قائدة طائرة سعودية في الامارات ، تقول بما معناه انه يسمح لها بقيادة طائرة في السماء و تمنع من قيادة سيارة على الارض ؛ “أكيد هناك خلل ما يجب اصلاحه” في القيادتين ؛ السيارة و فلسطين .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=248969

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار