الشريط الأخباري

داعية اماراتي … ولا حتى من ورقة توت

مدار نيوز، نشر بـ 2020/08/21 الساعة 10:15 صباحًا

مدار نيوز/ بقلم حمدي فراج

بدأ “المسلسل” بأن الامارات أضطرت للاتفاق مع اسرائيل من أجل منع الضم ، لكنها لم تقل شيئا عندما حضر سفيرها في واشنطن مؤتمر ترامب اعلانه صفقة القرن مع سفيرين عربيين آخرين . لم يكن الضم أنذاك مطروحا ، بل إهداء القدس كلها عاصمة موحدة ابدية لاسرائيل . وعندما حذرتها ايران تحذيرا جديا ، من مغبة تعرض الامن الايراني للخطر جراء استجلاب اسرائيل للمنطقة ، قالت انها دولة سيادية ، وعندما فند نتنياهو ادعاءاتها “منع الضم” ، برزت قضية طائرات أف 35 وطائرات اخرى مسيرة متطورة ، لكنا سرعان ما انتقلنا الى مربع آخر بعيد عن الضم والسيادة والطائرات المطورة ، وهو مربع الدين ، حين ظهر الداعية نسيم يوسف شحادة ، إمام مسجد زايد قبل ان يتم توقيفه عن هذا المنبر مطلع العام الجاري ، وهذا بحد ذاته سببا كافيا كي يقفز الى صلب الموضوع ويتسلق ما أمكنه من اغصان الشجرة ، ويتجاوز الطعن في القيادة الفلسطينية والفصائل ، وهو موضوع بعيد عن تخصصه الديني ، الى ما هو أكثر بؤسا وتعسا وحقارة ، حين قرر ان يعتذر لكل اسرائيلي اساء اليه في الماضي .
كيف يمكن ان تكون يا فضيلة الشيخ قد أسأت اليهم كي تقدم اعتذاراتك لهم علنا ؟ الا إذا كنت تتجاوز حدودك الدينية الخلقية والانسانية السمحاء ، ونعرف طبعا ان الكثير من منابر الامة انما تتنفس من رئة السلطان ، ولدينا هنا من أفتى بضرورة تدمير غزة بما في ذلك مساجدها على رؤوس معتكفيها عملا بما فعله الرسول بمسجد قباء ، ومن افتى بإلقاء معارضين من على اسطح المنازل : دعني أدخل به الجنة ، ومن أفتى بقتل القذافي من على الفضائيات المباشرة ، ومن مارس ذبح العمال الاقباط في باسم الله ، ومن عرض النساء العربيات في اسواق النخاسة كسبايا حرب .
اننا نعرف ان ليس بين اعتذارك للاسرائيليين وبين السياسة او الدين اي علاقة من اي نوع كان ، سوى النكاية بالفلسطينيين ، علّ الاعتذار يقربك من السلطان صاحب البلاد والعباد والمدارس والجامعات والجوامع ، لكن فاتك ايها الداعية المتملق الافاك انك باعتذارك هذا انما تدين كل مناضل فلسطيني في القبر او في السجن ، وكل ام فلسطينية فقدت ابنها او زوجها أو اخيها ، كل طفل وطفلة ، فقد حضن ابيه او هديته في العيد ، عبر سبعين سنة من هذا الصراع غير المتكافيء ، بمعنى انك باعتذارك انما تدين كل الشعب الفلسطيني ، باستثناء آحاد من أضرابك ، يعتلون المنبر ويتاجرون بجنباته المقدسة . لم أكن ممن يسمعونك ، ولكني اعتذر لكل الذين استمعوك و صدقوك ، والآن اكتشفوك وورقة التوت تسقط من مكانها .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=184374

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار