دعوات غضب والناس في ذروة فرحها… بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
نزل الناس الى الشوارع تعبيرا عن فرحتهم وسعادتهم بعملية النفق الذي حفره الصناديد الستة بأظافرهم وارادتهم و دأبهم ومعالقهم وصبرهم ثمانية أشهر ، تتوج فرح الناس بتوزيع الحلوى في العديد من مدن الضفة والقطاع على السواء ، وهو تعبير واضح ومباشر انهم ابناء شعب واحد ووطن واحد يفرحهم الفرح الواحد ويقرحهم القرح الواحد ، عكس ما يشي به المطبخان الحاكمان هنا وهناك ، وتوابعهما من بقية الفصائل .
الفرح الشعبي الذي شهدناه في الشوارع ، قابله تخبط سياسي ، تمثل في دعوة القيادات الى تنظيم مسيرات غضب شعبي (أمس الجمعة) ، فلماذا غضب والناس في ذروة فرحتها ، بل كيف يمكن التوفيق بين الحالتين في الوقت ذاته . وإذا كان التخبط الاحتلالي مفهوما ومبررا ، فكيف نفسر تخبط قياداتنا ؟
إنه الخوف ، الخوف من ان يفجر الغضب الجماهيري في وجه القيادات في حالة المس بالصناديد الستة ، قتلا او اعتقالا ، ذلك ان تهديد غزة كان ضبابيا ، لم يكن واضحا وضوح “سيف القدس” ، ولم يصدر عن صاحب السيف محمد الضيف ، الذي لاقته الجماهير بهتافها : حط السيف بحد السيف ، نحن رجال محمد ضيف . بمعنى لن تقبل الجماهير بأقل من “سيف جلبوع” لحماية هؤلاء الابطال الذين اعادوا البسمة الى الشفاه والفرحة الى الشغاف .
في الضفة ، لا يقل الخوف ، من أن لا يعود الناس الى بيوتهم قبل ان يتم إلغاء التنسيق الامني مع الاحتلال مرة واحدة والى الابد ، فلم يعد بالامكان التوفيق بين من يحفر النفق ، وبين من يكلف بالبحث عنه ، ناهيك ان الغابة جافة وفق نائب مساعد وزير الخارجية الامريكي ، قابلة للاشتعال في اي لحظة .
إن معرفة قيادتي الجهاد وفتح بعناصرها الستة ، وبالتحديد العارضة والزبيدي ، كفيلة بأن تذهبا معهم الى النهاية ، استئثار الاستشهاد على الاعتقال والعودة الى الجلبوع ، لا ولا حتى سجن اريحا ، الذي شهد الاقتحام واعتقال سعدات ورفاقه – بالاضافة للشوبكي – رغم انهم محكومون وفق اتفاقية اوسلو ورغم خضوع السجن لحراسة امريكية بريطانية ، وها هم اليوم يلامسون الموت في باستيلات اسرائيل .
اذن تخوف القيادات القائم على تخبطها ، مرده ان التهديدات الصادرة عنها لم تصل ، ولن تصل ما لم يكن هناك كلام واضح بوقف التنسيق الامني مصحوبا بسيف جلبوع ، حينها ستجلس اسرائيل مع نفسها ، وتغض النظر عن فرار ستة اشخاص من اصل خمسة آلاف ، كان يمكن ان تشملهم اتفاقة التبادل المزمعة ، مع اقرار ذاتي بانتصار ارادة السجين على السجان و”الاسد الذي سجانه حمار” ، في معركة ليس لأحد في العالم ان يدينها او يشجبها او يتوعد ابطالها بالعقاب ، تماما كعملية “قنص القناص” ، الذي فتح كوة في الجدار ليمد منها بندقيته ليقنص المتظاهرين المحشورين خلف هذا الجدار ، لن يجد عاقلا واحدا في العالم يحتج او يدين قنص القناص ، بمن في ذلك امه وابوه .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=220334



