دماء المجدل ليست دماء إسرائيلية ، بل على طريق القدس و الطوفان .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
لم تكن إسرائيل بحاجة الى “ذريعة” ، أي ذريعة ، لكي تهاجم حزب الله ، فهو عمليا يهاجمها على مدار عشرة أشهر ، كل يوم تقريبا ، و في أكثر من مكان و بأكثر من سلاح ، فما بالكم بمثل هذه الذريعة / الفضيحة ، ذريعة “مجدل شمس” .
وحتى حين تكون هذه الاسرائيل ، هي إسرائيل نتنياهو و بن غفير و سموترتش ، الغارقة حتى أذنيها في أزماتها المستعصية ، و التي لم تبدأ في السابع من أكتوبر كما يعتقد البعض ، فإنها لن تتمكن من تمرير الذريعة الفضيحة ، حتى لو صدقت ان مجدل شمس قرية إسرائيلية ، هاجمها حزب الله بصاروخ إيراني ، فإنه فاتها ان أبناء القرية ، بمن فيهم الضحايا ، هم سوريون يخضعون للاحتلال منذ عام 1967 ، و انهم ما انفكوا يقاومون هذا الاحتلال جيلا و راء جيل حتى الآن .
فاتهم أيضا ، ان الجولان ، و بالتحديد المجدل ، طليعة النضال الجولاني العتيد و العنيد ، تآخى مع النضال الفلسطيني منذ البواكير ، و تصلّب عوده في المعمعان ، في المظاهرات المشتركة ، في السجون ، و في المناسبات الوطنية التي كانت تحتضن ابناءهم عندنا ، و أبناءنا عندهم .
حتى جاء قرار إسرائيل بضم الهضبة عام 1981 ، فانفجرت الضفة الغربية نصرة لهم و رفضا لهذا القرار الاستحواذي الاستيطاني للأرض ، الامحائي للسكان .
و عندما اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987 ، هبت الجولان عن بكرتها تدعم هذه الانتفاضة و تقدم لها يد العون والمساعدة و الاسناد و الدعم .
لم يصدق أي جولاني ان يكون حزب الله قصف ملعب قريتهم ، و لهذا قاموا بطرد من جاء ليشاطرهم العزاء من قادة الكيان ، و رفضوا مقترحا خبيثا التقاء عائلات الضحايا مع نتنياهو ، و أعلنوا ان ابناءهم شهداء في معركة الطوفان ، و هي المعركة التي يقود محورها حزب الله ، الذي ينفي نفيا قاطعا ان يكون قد أطلق هذا الصاروخ ، فيسقط مع هذا النفي الصادق ، لأن الحزب صادق ، او على الأقل أكثر صدقا بعشرات المرات من أكاذيب إسرائيل و معسكرها الأمريكي العربي ، يسقط مع هذا النفي ، إمكانية الخطأ التقني .
و في المرات التي كان هناك خطأ من هذا القبيل ، يعلن الحزب عن ذلك ، و عن أسفه ، و عن تعويضات مادية .
طامة كبرى في الفضيحة الذريعة ، ان يخرج علينا غلاة التطرف و العنصرية أضراب بن غفير و سموترتش ، يريدون الانتقام “للدماء الإسرائيلية في مجدل شمس” ، و هم الذين ينادون بابادة الشعب الفلسطيني بالقنبلة الذرية ، و بإعادة لبنان الى العصر الحجري ، و بالتخلص من “خطر السرطان” الذي يشكلّه مليوني فلسطيني في الجليل و المثلث و النقب يحملون جنسيتها و بذور موتها بالسرطان في الوقت ذاته ، و بمسح حوارة عن الخارطة ، و معها العيسوية و الشيخ جراح .
العيسوية و الشيخ جراح في القدس المحتلة ، بمثابة مجدل شمس في الجولان السورية المحتلة ، منذ ان منحهما ترامب رسميا لإسرائيل ، فأصبحت الأولى عاصمة الكيان الموحدة ، و زرعت الثانية بالمستوطنات ، احداها اسميت على اسم ترامب عرفانا بالجميل . و بدلا من ان تكون هذه وتلك أراضي محتلة ، أصبحتا أراض محررة ، و أن يقوم حزب الله بقصفها ، فهذا يشبه الى حد كبير ان يقوم بقصف جباليا او رفح .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=319257



