دنس الدين المالي .. كيف تم تطبيقه على جدة امي .. بقلم : حمدي فراج
نابلس \ مدار نيوز \
بعيدا عن كل من يحاول زج الصراع الفلسطيني الصهيوني على لائحة الصراع الديني او الطائفي ، أو ان ارهاصات هذه الهبة الشعبية الجديدة ، هي ارهاصات جامع او رمضان المبارك او عيد الفصح اليهودي ، فإن هذا الصراع انفجر قبل ما يزيد على مئة عام عند مذبح وعد بلفور المشؤوم ، و كان يجب على فصائل الثورة الفلسطينية المعاصرة ان تحتفي بهذا اليوم بدلا من الاحتفالات المفرغة التي تحييها بمناسبة انطلاقاتها ، حتى وصل الامر ببعضها انها خوت وخبت و ما عادت تستطيع أكثر من تصدير بيان بالمناسبة “العظيمة” .
حتى المجتمع الدولي ، لا ينظر الى صراعنا مع اسرائيل على انه صراع ديني ، كما لا ينظر الى حقيقة الصراع الروسي الامريكي على انه اوكراني . الحرب العالمية الثانية التي حاول هتلر ان يخرّجها على انها حرب دينية ، حين وضع على علم بلاده رمزا دينيا هو الصليب المعقوف ، لم تكن كذلك ، ما فعله صدام حسين حين وضع على علم العراق عبارة “الله أكبر” .
الفتوحات الاسلامية لم تكن جميع اهدافها خالصة لوجه الله ولا لنشر الاسلام ، و قد نقل عن أحد حكام الاقاليم انه رفض اقبال الناس على الدين الجديد و آثر الإبقاء على دينهم مقابل دفع الجزية ، فالجزية هي التي تنفق على الجنود مرتباتهم وطعامهم و مسكنهم و سلاحهم .
وهذا تقريبا ما فعله الفتح العثماني في وطننا العربي ، مع انه كان مفتوحا ، لكن السلطان لم يتعامل معنا كما تعامل مع الشعب التركي ، وكان يجبرنا على التجنيد ودفع الخراج والزكاة والاعشار ، و قالت لي جدة أمي (عائشة) 1880- 1970 (تقريبا) ، انها كانت تلتقط حبات القمح و الشعير من روث الماشية ، ناهيك انها كانت محرومة من التعليم ، وكذلك ابنتها (جدتي فاطمة) و حفيدتها (أمي آمنة) . التطبيع العربي الاخير مع اسرائيل ، تم مع دول تدين كلها بالاسلام ، لكن لم يفتهم ان يسبغوا عليه مسحة من دين ، ولهذا اطلقوا عليه “ابراهام” لكي يتم خداع المسلمين من ان هذا الصراع إن كان له جذر ديني ، فهذا الجذر قد ذلل .
و مع ذلك ، لا يخلو السلوك الصهيوني في التعامل مع مقدساتنا على نحو مشين و مخز ، خاصة القدس والاقصى والمصلين ، يقتحمونه بمئات الجنود المدججين ، لينغصوا عليهم شعائرهم ، يحاصرونهم و يمطرونهم بقنابل الغاز والرصاص ، فيصيبوا حتى ساعة كتابة المقال 90 مصليا ومصلية كي يسلّكوا الطريق امام الاحتفالات بعيدهم .
باروخ غولدشتاين كان حاخاما و ضابطا ، فتح نيران حقده و رشاشته على المصلين ركعا وسجدا في الحرم الابراهيمي ، صحيح ان رابين استنكر فعلته بقوله : شعرت بالخجل مرتين ، مرة انه رجل دين يهودي ومرة انه ضابط في جيش الدفاع ، لكن هذا لم يمنع اقامة نصب تذكاري له في “كريات اربع” بالخليل ، وتقسيم الحرم الابراهيمي .
إن الهجوم على الاقصى في جمعة رمضان الثانية من شأنه إثارة مشاعر الاستفزاز والغضب لكل المسلمين و كل المؤمنين وكل الاحرار في العالم ، ولا يمنعني هذا من التوجه لليهود في كل العالم الذين أبوا على انفسهم دنس اسرائيل والصهيونية تهنئتهم بعيدهم .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=238114



