رئيس بلدية من طراز جديد …
مدار نيوز/بقلم : حمدي فراج/
لفت نظري أكثر بكثير مما يفعله جهابذة السياسة في وطننا إزاء موضوع الضم ، وقبله إزاء اعلان ترامب عن تفاصيل صفقة القرن بصحبة نتنياهو في البيت الابيض التي ترافقت انذاك باغتيال القائد الايراني الكبير قاسم سليماني ، وما سبقه من مؤتمر المنامة الاقتصادي كشق أساسي في بنود الصفقة ، ضم القدس ونقل السفارة وإلغاء القنصلية في شرقي المدينة ، وما صاحب ذلك من حالة انقسام وتشرذم طالت الوطن والشعب وعلى مذبحها فشلت جهود عربية عديدة لرأبه ، بل ان العنصر الحاسم في عقم المرحلة ان تتسرب الصفقة من بين أصابعنا كالماء دون ان ننجح في فك طلاسم هذا الانقسام .
ما لفت نظري ، رئيس بلدية الدوحة ان يتبادل دوره مع عامل تنظيفات ، بحيث يأخذ مكانه في تنظيف الشوارع من الخامسة صباحا حتى العاشرة ، وفي المقابل يقوم العامل بأخذ دور رئيس البلدية ويداوم في مكتبه ويجلس على كرسيه من العاشرة صباحا حتى الثانية ظهرا .
أراد رأفت جوابرة الذي امضى اربعة عشر عاما في السجن ، ونجح في انتخابات البلدية الاخيرة خلال قضائه مدة محكوميته على قوائم حركة فتح ، اراد ان يقول لنا ان ليس هناك عملا مشينا يمكن للمرء ان يخجل منه ، وأن عامل التنظيفات هو في حقيقة الامر زميل عمل في دار البلدية لكل موظفيها وكادرها بمن في ذلك رئيسها المنتخب ، وأن هذا الاخير لا يستطيع القيام بمهماته على أكمل وجه بدون مساعدة هذا العامل في هذا القسم الهام والحيوي ؛ قسم التنظيفات ، فهو ينظف في الوقت الذي يقوم الآخرون بالتوسيخ والتقميم والتزبيل ، ومع ان الناس تراه يوميا يقوم بعمله الشاق ، الا انهم لا يترددون في رمي مخلفاتهم في الشوارع ، وأن هذا العامل يستطيع مع بقية زملائه في القسم إذا ما غضب لأي سبب كان ، ومن ضمنها تأخير راتبه ، كما يمكن ان يحصل في ظل الظرف الراهن ، يستطيع ان يقلب حياتنا كلنا رأسا على عقب ، ولكم من مرة أضرب هذا القطاع ، وسرعان ما رأينا كيف اننا اصبحنا نمشي على القمامة ، وشيئا فشيئا بدأت شوارع المدن الجميلة تنفجر بقمامتنا ، في مناظر تجرح العين وتخدش النفس وتشعرنا بالخجل امام الآخرين وأمام أنفسنا ، عدا عن الجراثيم والحشرات وقطعان الجرذان والكلاب الضالة ، ناهيك عن الروائح الكريهة التي لا ينفع معها عطر باريس ولا برفان لندن .
لقد فتّحت مبادرة رأفت جوابرة ، المناضل قبل ان يكون رئيسا للبلدية ، مدارك الكثيرين عن إسقاط هذا القطاع الواسع والمهم من عمال النظافة ، إسقاطه من فيلق الصف الاول في مقاومة الوباء جنبا الى جنب مع قطاع الصحة و الامن ، بما في ذلك تغييبهم عن إفطارات المحبة ، إذ كيف كان يمكن ان يكون حالنا لو لم يذهب هؤلاء يوميا لإداء عملهم وواجبهم المقدس .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=176051



