الشريط الأخباري

رفح ثغر الشعب و حبل الصرة مع الأمة.. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/04/26 الساعة 10:37 صباحًا

مدار نيوز \

تشكل رفح اليوم مفترق الطرق العالق بين الضدين المتداميين ، ليس فقط إسرائيليا و فلسطينيا ، بل إقليميا و ربما عالميا .

و ليس فقط اليوم ، بل منذ أربعة اشهر تقريبا ، و التهديدات الإسرائيلية باجتياحها تسمع يوميا ، بل ان نتنياهو يعتبر انتصار إسرائيل في هذه الحرب يعتمد على اجتياحها بغض النظر عما تخفيه رفح في تلابيبها . و قبل الإجابة الاجتهادية على “سؤال المليون” كما يقال ، إن كانت إسرائيل ستجتاحها أم لا ، فمن المهم الإشارة ان الوقت أمامها لتنفيذ ذلك من عدمه ليس مفتوحا . أمامها لفعل ذلك تموز القادم ، موعد دخول الانتخابات الامريكية دائرتها الأخيرة ، أي بعد حوالي شهرين من الآن ، و هما ما طلبهما نتنياهو لانهاء مهمة الاجتياح ، و للدقة ستة أسابيع بالضبط ، لكن متى كان نتنياهو صادقا في مثل هذا التحديد الدقيق للوقت .

مفترق الطرق عند تخوم رفح يضعنا إما في طريق الصفقة ، صفقة التبادل ووقف العدوان والانسحاب ، التي تنخرط فيها أمريكا ومصر و قطر منذ حوالي نصف سنة ، وإما طريق “رفعت الأقلام و جفت الصحف” .

إما طريق استفحال القتال و الدمار و الموت الجماعي لعشرات الاف الضحايا الجدد ، وإما طي صفحة هذه الحرب و كتابة آخر سطورها . من وجهة نظر نتنياهو ، فقد يكون محقا في ربط النصر برفح ، لكن هذا ليس صحيحا من قبل عديد الاستراتيجيين و المفكرين و المؤرخين الإسرائيليين و غير الإسرائيليين ، الذين حسموا الامر بهزيمة إسرائيل منذ اليوم الأول ، و تعمقت هذه الهزيمة بانفلاتها في قتل الأطفال ، ثم تعمقت أكثر حين استخدمت سلاح التجويع و منع الدواء بحق شعب بأكمله ، ثم تعمقت أكثر فأكثر حين امتدت لسبعة أشهر بدلا من بضعة أسابيع . إن توقيع نتنياهو على اجتياح رفح .

يعني انه وقع قرارا باعدام المحتجزين لدى حماس ، على فرض انهم في انفاق رفح ، اعداما مع سبق الإصرار بغض النظر عن جنسياتهم الثانية “الأجنبية” . و يدرك نتنياهو ، و ربما لا يدرك ، ان معركة رفح لن تكون الأخيرة ، يخلّص خلالها اسراه احياء او اموات ، لا يهمه ذلك كثيرا لطالما انه هو الذي مهر قرار اعدامهم بيده ، لكن رفح ستكون بداية حرب حزب الله الثقيلة ، فمرجعية حماس و المقاومة الفلسطينية عموما ، هي لدى حزب الله ، الذي صرح أمينه العام من انه لن يسمح بهزيمة حماس في غزة ، بل ألمح انه ينظر الى غزة و مقاومتها ، بأنها كربلاء رقم 2 ، و انهم بالتالي لن يسمحوا بخذلان الحسين مرتين .

ان المنطق الصوري البسيط يفيد بأن اجتياح رفح يتطلب اجتياح حزب الله و ربما ما هو ابعد (ايران او سوريا او اليمن) و أعقد (الثورة الطلابية العارمة في عشرات الجامعات الامريكية) .

رفح مدينة صغيرة متعملقة ، ثغر فلسطيني على المتوسط ، حبل صري مع الامة كلها عبر شقيقتها التوأم رفح المصرية ، و نقطة الالتقاء الوحيدة بين القارتين الاعظمتين في التاريخ البشري ؛ آسيا وافريقيا . فهل سيسمح العالم الحر للوحش الكاسر بإلتهامها .

 

رابط قصير:
https://madar.news/?p=312012

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

ايران تعلن رسميا اغتيال علي لاريجاني

الأربعاء 2026/03/18 2:47 صباحًا