الشريط الأخباري

رمضان شلح .. الى قلوب الناس

مدار نيوز، نشر بـ 2020/06/08 الساعة 2:38 مساءً

مدار نيوز/بقلم حمدي فراج

برحيله بعد فتحي الشقاقي على يد الموساد في مالطا قبل ربع قرن ، يكون رمضان عبد الله شلح قد فتح صفحة تعليمية جديدة ناصعة البياض في تاريخ النضال الفلسطيني الحديث ، نضال عقائدي لا يعرف التهادن ولا التفاوض ولا التساوم ولا التقايض ، في زمن عج بهذه المصطلحات واصبحت لسان حال الحقبة والمرحلة عربا وفلسطينيين ، رجعيين وتقدميين ، مسلمين ومسيحيين ، الا حركة الجهاد الاسلامي التي نأى بها شلح عن كل هذه المفردات وعن القاموس الذي يشتملها وعن اي مائدة يجلس على طرفها الآخر “الطرف الآخر” . رفض الاشتراك في اي من الاجسام التي لها علاقة مباشرة او غير مباشرة بما أفرزته اتفاقية اوسلو ، حتى لو حملت اسما “وطنيا” ، رفض المشاركة في حكومة فتح او حكومة حماس ، رفض الاشتراك في اي انتخابات “حرة” مزعومة ، بما في ذلك انتخابات البلديات ، لأن شرعية الجهاد ضد المحتلين لا تحتاج شرعية من اي جهة كانت الا شرعية اصحابها ، الأمر الذي وقعت فيه فصائل عقائدية وازنة لها تاريخها الطويل ، وفصائل دينية غالطت نفسها و شرعتها بتبريرات لم تصمد طويلا .

لم تكن هذه فقط مآثر حركة الجهاد الاسلامي ، التي سجلت عبر تاريخها القصير – نسبيا – عمليات نوعية ضد الاهداف العسكرية الاحتلالية ، ولكن مأثرتها الاساسية تمثلت في ابراز الوجه الآخر للاسلام ، مقارنة بإسلام النظام العربي الذي دشن الرئيس المؤمن انور السادات اول اتفاقية صلح مع الكيان يستمر اثرها التدميري على مصر والعالم العربي حتى ساعة رحيل شلح ، وحملة من التهافت على اقامة علاقات معه آخرها اللقاء الذي جمع نتنياهو مع رئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح البرهان .

ومقارنة بالحركات التي انتشرت مؤخرا على رأسها النصرة التابعة للقاعدة ، وداعش التي اعلنت عن خليفتها في العراق والشام فعاثت تقتيلا وتدميرا وتقسيما في الوطن العربي كله ، دون ان تطلق رصاصة واحدة على عدو الامة ، بل ان بعض الحركات الرديفة رفدته بالبنات “نكاح الجهاد” و”المتطوعين” من فلسطين المحتلة .

ترفض حركة الجهاد الاسلامي تكفير الآخرين ، وتقيم علاقات ناضجة مع المختلفين معها ، وتعتبر ان الدين لله ، وان اولوية مقاومة الاحتلال وتحرير الارض من براثنه تفوق اي اولوية ، ويحفظ الكثير من رموزهم القيادية داخل الاسر علاقات ايديولوجية تقوم على الاحترام المتبادل مع الفصائل الاخرى بمن في ذلك الجبهتين الشعبية والديمقراطية ، في حين وصل الامر ببعض الفصائل حظر قراءة الكتب الشيوعية على اعضائها وغير اعضائها . رحل هذا القائد الفذ الذي جمع بين ناصيتي الفكر والكفاح ، ما لم يجمعه الكثيرون من قياداتنا الفلسطينية والعربية ، وبعضهم بدون هذا ولا ذاك ، كأنه رجل من طراز قديم ، رجل مباديء في زمن المصالح ، جدير بجسده الطاهر ان يوارى ثرى دمشق ويسكن في قلوب الناس .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=177482

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

اتفاقية تبادل بين فرنسا وإيران

الثلاثاء 2026/04/07 5:50 مساءً

المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى

الثلاثاء 2026/04/07 7:26 صباحًا