الشريط الأخباري

“رمضان ينكأ جراح “عاشق الكفرين

مدار نيوز، نشر بـ 2019/05/12 الساعة 2:27 مساءً

طوباس-مدار نيوز: أخفت تجاعيد وجه الثمانيني أحمد عبد الله دغمان، حنينه الجارف لقرية الكفرين المدمرة، جنوب شرق حيفا، وأعاد خلال الحلقة (71) من سلسلة “ذاكرة لا تصدأ” التي تنظمها وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية واللجنة الشعبية للخدمات في مخيم الفارعة، سرد التفاصيل الصغيرة لشهر رمضان قبل النكبة.

وروى: كانت أمي ونساء قريتنا يجهزن البرغل في نهار رمضان، ويصنعن الشعيرية من الطحين، ويجمعن الخضروات من أراضي الروحة قبل الإفطار. ويحضرن البحتة، وهي أطباق الأرز بالحليب والسكر، كحلوى تقدم معظم أيام الشهر، إضافة إلى القمردين الذي كان شائعا. وقال: في رمضان كان الجميه يكثر من طبخ المفتول، والعدس، والمحمّصة (البندورة المطهوة مع حب الحمص)، فيما كان اللحام محمد أبو النور، الوحيد في القرية، ويذبح الخراف والسخول.

مُسحراتي

ولم تغادر ذاكرة المولود في قريته عام 1936، لحاقه مع أطفال الكفرين بالمسحراتي الشيخ فريد الفحماوي، فكانوا يقرعون علب الصفيح الفارغ، ويرددون خلف الشيخ” يا نايم وحّد الدايم.. يا نايم وحّد الله”، وفي نهاية الشهر كانوا يقدمون للشيخ صدقة الفطر، ومن القمح غالبًا.

ووالى: انتشر في قريتنا الإفطار الجماعي، وفيه يتنقل الجيران من بيت لآخر طوال الشهر، ويُحضرون معهم طعامهم ويتشاركون مع بعضهم، ويتسامرون، وينتقل الرجال لصلاة العشاء. وما نفتقده هذه الأيام بعد الناس عن بعضها، واتساع بيوتهم وضيق صدورهم.

وقال دغمان إن أهالي قريته اعتادوا على التبرع لقراءة المولد والمدائح النبوية في ليالي رمضان، الذي ينتقل بين بيوت البلدة، ويدعو من يستضيفه الجيران والأهالي للمشاركة، ثم يعودون إلى بيوتهم مع السحور. أما وقت الفطور فنقترب من المسجد لسماع الأذان، وحين يرفعه الشيح، كنت أسرع إلى بيتنا في حي الظهر لأخبر عائلتي.

وبحسب الراوي، كان الشيخ عبد الله الأحمد، وهو شقيق المسحراتي، التراويح بالناس، وكان البعض يزور في النهار مقام الشيخ مجاهد. أما النساء فيذهبن لعيون البيادر، والبلد، وحمد، وصلاح، وادي البزاري، والحنانة؛ لإحضار الماء البارد قبل الإفطار بقليل بجرار فخار يحملنها على رؤوسهن بشكل مائل، ثم ينقل الماء في أباريق فخار (شربات) كانت توضع على حافة نافذة البيت.

مشاعل

وتابع: من كان يريد السير في طرقات القرية يحمل مشعلة، يصنعها من بقايا القماش، ويرش عليها الكاز، وحين يصل هدفه يطفئها. وكان الشيخ يخبرنا بدخول رمضان أو العيد، وكان كبار السن يلفون صباح العيد على كل البيوت، ويزورون المقبرة، ويقدمون العيدية للأطفال والنساء القريبات، ويوزع البعض لحوم الذبائح، ويصنعون طبق الإفطار ليوم العيد.

وتذكر معظم عائلات قريته وهي: سرحان، والغول، وخليفة، والعسوس، ونعجة، وعبد الجواد، والحاج يوسف، وأبو لبّادة، وأبو سرّيس، أما مختار البلد فأديب أبو نجمة من حيفا. وكان الراديو الوحيد في منزل أديب المحمد.

وبحسب السارد، فقد اشتهرت قريته بالزراعة، وبخاصة الحبوب والحنطة والذرة البيضاء والملوخية، ولكنها تميزت بالفجل الذي كان يتضخم كثيراً، ويذهب إلى أسواق حيفا. كما انتشرت في القرية الجمال، التي استعملت لنقل البضائع. وانتشرت في صبيحة العيد عادة صنع المراجيح (الأرجوحات) للأطفال، فقد كانت الأمهات يربطن الحبال بالأشجار العالية، ويضعن كيس خيش كمقعد، ويلعب الصغار بها وقتًا طويلًا، وكان الأطفال يجتمعون في منطقة البيادر.

خريطة

ويقتني دغمان خريطة لقريته، أعدها رجا مصطفى صالح، تبين مواقع بيوتها، وتحفظ أسماء أراضيها الشعبية، كالحواكير، والمرشقة، وتلة الزعترة، وأم القرامي، وطريق العرب الذي كان يربط بلدنا بمرج ابن عامر ويافا، والبيادر، وبئر خميس، ووادي البزاري، وعين البلد، ووادي العرائس، ووادي الحنانة.

وأنهى: لا أنسى موقع دكان محمد سرحان وسليمان البابا، ولا النجار جبر المحمود، الذي كان يصنع المحاريث الخشبية، أما البيوت فكانت من الطين وسقفها من القُصّيب، وكان المقاول عبد الشوبكي يبني البيت بعشرين جنيهاَ، وهو يساوي مهر عروس. ويزيد رمضان كل عام جروحي.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=136038

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

حالة الطقس: أجواء حارة حتى الخميس

الإثنين 2026/04/13 7:21 صباحًا