شاهد… الكشف عن مبيضات تجميل ملوثة بـ 3800 ضعف من الزئبق القاتل !!
مدار نيوز/ “نساء إف إم”/
ضعف الرقابة الرسمية على التجارة الالكترونية، يؤدي الى انتشار مستحضرات تجميل غير قانونية، تسبب تشوهات جلدية وأمراض للمواطنين، هذه هي الفرضية التي بدأنا بها هذا التحقيق الذي استمر شهرين من البحث والتقصي، بعد تلقي وحدة الصحافة الاستقصائية في نساء إف إم، اتصالا هاتفيا من مواطنة رفضت الكشف عن نفسها، تشتكي لنا مبيضات البشرة وآثارها الخطيرة على البشرة.
تقشرات للجلد ونزيف دموي…
وقالت المواطنة “م.ك”: رأيت ترويجا لأحد مبيضات البشرة على عدة صفحات على الفيسبوك، وقمت بشرائه الكترونيا بـ 240 شيكل، مردفة: إدارة الصفحة الالكترونية أكدوا لي أن المنتج يزيل البقع ويعالح البثور والحبوب ويوحد لون البشرة، وهذا ما كنت أبحث عنه
وتابعت: بعد يومين من الإستخدام بدأت أشعر بحرقة شديدة على وجهي، مع حدوث تقشرات للجلد ونزيف دموي، ثم تطور الأمر الى التهابات وآلام حادة بعد نحو 4 أيام، ما اضطرني الى زيارة طبيب أمراض جلدية طلبا للعلاج، فوصف لي مضادا حيويا ومجموعة من الأدوية الأخرى.
“نصب واحتيال”
الاتصال الهاتفي أثار لدينا أسئلة كثيرة بلا أي إجابات، لذا كتبت وحدة الصحافة الاستقصائية في نساء إف ام، على صفحات التواصل الاجتماعي: “نبحث عن مواطنات عانين من مشكلات جلدية بعد استخدام مبيضات التجميل”، فتواصلت معنا السيدة “أ.ع” التي رفضت الكشف عن نفسها لاعتبارات قانونية.
وقالت “أ.ع”: ما حدث جهل من قبلي، ونصب واحتيال تقع فيه المئات من النساء يوميا، مضيفة: صفحات منتشرة بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي تقوم بإغراء السيدات بمنتجات مجهولة الهوية وسط الإدعاء بأن قدرتها التجميلية سحرية.
وتابعت: كنت أبحث عن مستحضر لتفتيح البشرة وإزالة البقع وخصوصا لمنطقة الوجه، ولاحظت ترويجا كبيرا لإحدى هذه المستحضرات على مواقع التواصل الاجتماعي، فقمت بشرائه بـ 150 شيكلا، لكن بعد الاستخدام الأول شعرت بحكة شديدة في وجهي وانتفاخات وتورمات، لذا قررت وقف استخدامه على الفور.
“حولنا بعض الحالات الى المستشفيات”
على محمل الجد أخذنا الشكاوى السابقة وتوجهنا لأخصائيي الامراض الجلدية في مدينة رام الله، وسألناهم عن علاقة مفترضة ما بين مبيضات البشرة التي تباع الكترونيا في فلسطين وأمراض وتشوهات جلدية، وهل ترقى هذه المشكلات الى مستوى الظاهرة؟؟.
وقال أخصائي الأمراض الجلدية د. صلاح صافي :”أستقبل في عيادتي حالات بشكل متكرر نتيجة هذه المستحضرات، والأخطر أن بعض الحالات قمنا بتحويلها مباشرة لتلقي العلاج في المستشفيات نظرا لخطورتها، لاسيما عند حدوث تشوهات عميقة في الجلد”.
وأضاف: هناك أصناف ومسميات مختلفة لكريمات التجميل وخصوصا ما يشاع حول مستحضرات لتفتيح البشرة، تنتشر بكثافة داخل أسواقنا الفلسطينية وفي أغلب الحالات تباع الكترونيا أو تتواجد لدى العطارين. ووصف هذه المستحضرات باللعينة.
واتفق أخصائي الأمراض الجلدية د. رياض مشعل مع خطورة مستحضرات تبييض البشرة، حيث قال: يوميا هناك حالات تتوافد الى عيادتي تعاني من التحسس في البشرة والاحمرار والحكة الشديدتين، وأحيانا تسلخات جلدية بسبب استخدام كريمات لا يعلم مكوناتها إلا الله، ومصنعيها الذين تخلّوا عن ضميرهم بهدف الربح السريع على حساب صحة المواطنين.
“فحص 4 عينات عشوائية”
لمعرفة المواد التي تحويها مبيضات التجميل، وحدة الصحافة الاستقصائية في نساء اف ام، قامت بشراء أربع عينات عشوائية عبر الانترنت، وهي من أكثر المبيضات دعاية ورواجا داخل الأسواق الفلسطينية، وقمنا باستلامها وسط مدينة رام الله وتوثيق العملية بالتصوير السري، وذلك في السابع والعشرين من شهر تموز الماضي.
وتوجهت نساء إف إم بالعينات على الفور الى مختبرات جامعة بيرزيت، حيث جرت عملية ترميزها وتسجيلها رسميا، تمهيدا لفحصها.
“تلوث بـ 3800 ضعف من الزئبق”
في الخامس من شهر آب الحالي، اتصلت بنا إدارة المختبر وسلمتنا النتائج على النحو التالي:
– ثلاث عينات احتوت على ملون صناعي
– العينة الرابعة ملوثة بثلاثة آلاف وثمانمئة ضعف من مادة الزئبق السام.
“فحص العينة الملوثة 3 مرات”
مدير مختبرات جامعة بيرزيت بلال عاموص، قال تعقيبا على النتيجة: فحصنا العينة الملوثة بالزئبق 3 مرات متتالية للتأكد من النتيجة بنسبة 100%، مردفا: العينة ملوثة بـ3800 ضعف من الحد المسموح به عالميا، وبالتالي هي نتيجة كارثية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
وتابع: الزئبق معروف في قدرته الكبيرة على تفتيح البشرة وتوحيد لونها، لكن أثاره الصحية مدمرة.
المواصفات والمقاييس: الزئبق محظور لذا ندعو الى سحب العينة الملوثة من الأسواق فورا
وأخذت وحدة الصحافة الاستقصائية في “نساء إف إم” النتائج، وتوجهت بها الى المواصفات والمقاييس الفلسطينية، فدعت المؤسسة الجهات الرقابية الى سحب العينة المخالفة من الأسواق فورا، كونها تشكل خطرا على الصحة العامة.
وقال مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس حيدر حجة: الرقم صادم.. أي منتج يخالف التعليمات الفنية الإلزامية يعتبر منتج غير قانوني ويجب سحبه من الأسواق مباشرة ومنع التداول به أو استخدامه.
وأكد أنه وحسب التعليمات الفنية الإلزامية رقم 75 والقوائم المرفقة لها، يمنع منعا باتا استخدام الزئبق في جميع المنتجات الخاصة بالبشرة.
“يتسرب من البشرة الى الأعضاء”
من جهته، قال رئيس رئيس مجموعة التعليمات الخاصة بمواد التجميل في مؤسسة المواصفات د. أحمد غانم، إن الزئبق يتسرب الى داخل الجسم عبر الجلد، والتراكم السمي الذي ينتجه تحت البشرة لا يستطيع جسم الإنسان أن يتخلص منه، ومع الوقت والاستخدام، قد يكون من الأسباب المؤثرة في تكوين أمراض سرطانية.
منظمة الصحة العالمية: الزئبق يسبب مشكلات صحية جسيمة!!
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن الزئبق قد يسفر حتى بكميات قليلة عن المعاناة من مشكلات صحية جسيمة ويشكل تهديدا لنماء الطفل داخل رحم أمه وفي أولى مراحل حياته.
وتؤكد المنظمة أن الزئبق يخلف آثارا سامة على الجهازين العصبي والهضمي وجهاز المناعة، وعلى الرئتين والكليتين والجلد والعينين .
وفي تقرير آخر صادر عن المنظمة الدولية، فإن استخدام الزئبق في منتجات تفتيح البشرة تحديدا يؤدي الى تضرر الكليتين وظهور طفح جلدي وتغير في لون البشرة، وحدوث الندب، وضعف مقاومة البشرة للعدوى البكتيرية والفطرية، هذا اضافة للشعور بالقلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية واعتلال الأعصاب الطرفية.
وكانت 114 دولة حول العالم قد وقعت على اتفاقية ميناماتا بشان الزئبق، وهي صك عالمي ملزم قانونا لحماية صحة الانسان والبيئة من الآثار السلبية للزئبق، وقد دخلت حيز التنفيذ في السادس عشر من آب عام الفين وسبعة عشر، وأصبحت البلدان الموقعة عليها ملزمة قانونا بالتخلص التدريجي من المنتجات المضاف اليها الزئبق بما في ذلك صابون وكريمات تفتيح البشرة نظرا لخطورته.
وتعقيبا على ما سبق، قال أخصائي الأمراض الجلدية د. رياض مشعل إن منظمة الصحة العالمية حرمت بشكل قاطع استخدام الزئبق في الادوية والكريمات الموضعية لأن امتصاص الزئبق من قبل الجلد يؤدي الى نتائج قد تكون مميتة، ونطلق عليها مصطلح ” حالات موت الزئبق” لأنها بالفعل مادة مميتة، وتؤدي الى مضاعفات خطيرة مثل الفشل الكبدي والكلوي وتغيير شخصية الإنسان.
“المنتج الملوث بالزئبق يروج على 17 صفحة الكترونية”
وتتبعت نساء اف ام المنتج واكتشفت أن وكيله الرئيسي في القدس المحتلة في جزئها الغربي، كما رصدت ترويجا للمنتج الملوث بالزئبق في سبع عشرة صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، علما انه لا يحوي على بطاقة بيان ولا تاريخ للصلاحية، وسط الادعاء بأنه منتج من الأعشاب بنسبة مئة في المئة، وفعاليته سحرية، ويباع الكترونيا ما بين 60 الى 150 شيكلا.
وزارة الصحة: لا نستطيع السيطرة
مدينة نابلس كانت وجهتنا.. سلمنا اسم المنتج وفحوصاتنا المخبرية الى الادارة العامة للصيدلة في وزارة الصحة، كونها المسؤولة المباشرة عن ملف مستحضرات التجميل، فأكدت لنا أن المستحضر الذي يحوي على الزئبق غير مسجل لديها وبالتالي فإن بيعه داخل الأسواق الفلسطينية مخالف للقانون، في وقت اعترفت فيه الوزارة بضعف قدرتها الرقابية على التجارة الالكترونية للادوية والمستحضرات.
وقال مدير إدارة الصيدلة – وزارة الصحة د. عاطف أبو صفط: هذا نصب واحتيال على المواطن.. المستحضر غير مسجل ولا يجب أن يباع داخل الأسواق الفلسطينية ولا الكترونيا، لأن قانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004 يشترط أن تكون جميع المستحضرات المتداولة مسجلة.
وردا على سؤال أين رقابتكم على هذا النوع من التجارة، قال: في العادة تحصل على هذه المنتجات بعد شرائها “أون لاين” من خلال مواطن يأتيك ويتفق معك لتسليم المنتج في الشوارع وفق موعد معين، وللأسف الرقابة لا تستطيع أن تتابع الشوارع والسيطرة على هذا الأمر، خصوصا بعد انتشار فيروس كورونا، حيث بات الكثير من المواطنين يعتمدون على التجارة الالكترونية في مختلف مناحي حياتهم.
وتابع: التجارة الالكترونية عابرة للقارات، وفي حالتنا الفلسطينية لا نسيطر على الحدود، واذا قمنا بضبط السوق الفلسطينية، قد يحصل المواطن على هذه المستحضرات من مناطق “ج” أو من الداخل، وبالتالي لا نستطيع السيطرة على كل هذه المناطق.
ووفقا لقانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004، فإن كل من يخالف أحكام القانون يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، أو بغرامة لا تزيد عن ألفي دينار.
“الفارون من العدالة”
لا يقتصر الأمر على ضعف الرقابة على فوضى البيع الالكتروني لمستحضرات التجميل، بل يصل ايضا الى عدم القدرة على معاقبة المخالفين اذا تواجدوا في مناطق غير خاضعة للسلطة الفلسطينية، وفقا لتصريحات النيابة العامة.
وحول هذه القضية، قال رئيس نيابة الجرائم الاقتصادية علاء التميمي “لنساء إف إم، إن “المشكلة الرئيسية في الوصول الى الأشخاص الذين يروجون ويبيعون مستحضرات التجميل خارج مناطق السلطة”، مضيفا: في العادة يقوموا باستخدام شرائح إسرائيلية، وهي خارج سيطرتنا وقدرتنا على تتبعها وملاحقتها، وبالتالي لا يمكن الوصول الى القائمين على هذه الصفحات الترويجية للمنتجات، لذ تبقى المشكلة قائمة.
وزارة الاقتصاد: يجب فضح أسماء المنتجات المخالفة..
وفي ظل تأكيد النيابة العامة أن عددا كبيرا من الصفحات التي تبيع مستحضرات التجميل تدار بطريقة او بأخرى من مناطق (ج) أو من داخل الخط الأخضر، فإن الحل الافضل برأي وزارة الاقتصاد يتمثل في فضح اسماء المنتجات المخالفة وتوعية المواطنين بعدم التعامل معها.
وقال مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد إبراهيم القاضي إن “القانون الفلسطيني يسمح للجهات المختصة نشر اسم السلعة المخالفة واسم منتجها، وهو بمثابة تحذير للتجار وتوعية للمستهلكين، لذا أؤكد أن هذا الملف نستطيع السيطرة عليه في حال توفر الإرادة. “
وأمام كل ما سبق، فإن وحدة الصحافة الاستقصائية في نساء إف إم تضع هذا الملف أمام الرأي العام و الجهات الرقابية، وستراقب تحركاتها عن كثب لمنع وصول مستحضرات التجميل المخالفة الى اسواقنا الفلسطينية، حفاظا على صحة وسلامة المواطن.
تحقيق راما يوسف والاء مرار- تدريب واشراف نزار حبش
رابط قصير:
https://madar.news/?p=219526



