الشريط الأخباري

شبح عودة المستوطنين يطارد أصحاب الأرض

مدار نيوز، نشر بـ 2017/07/06 الساعة 10:24 صباحًا

مدار نيوز : عاطف دغلس-نابلس

بعد أن كان يزورها خلسة، صار الفلسطيني إسماعيل صلاح (أبو محمود) يكتفي بالتلويح لأرضه المصادرة عن بعد مرحبا تارة ومودعا تارة أخرى، بعد أن حالت بينهما أسياج شائكة أعاد مستوطنو حومش وضعها حول الأرض.

وأخليت مستوطنة حومش الجاثمة فوق أراضي قرية برقة قرب مدينة نابلس وأربع مستوطنات ومعسكرات للجيش بشمال الضفة الغربية عام 2005، بخطة “أحادية الجانب” نفذتها إسرائيل بقرار من رئيس حكومتها آنذاك أرييل شارون، إضافة إلى مستوطنات قطاع غزة.

لكن المستوطنين لم ينصاعوا لقرار الإخلاء بل كثفوا اقتحاماتهم لها، وساندوا ذلك بمطالبات سياسية كان آخرها قبل أيام قليلة تقديم نواب في الكنيست الإسرائيلي -بدعم من رئيس الائتلاف الحكومي دافيد بيتون- مشروع قرار يقضي بإلغاء الانفصال والسماح بالعودة للمستوطنات المخلاة.

ولم يترك المستوطنون حومش منذ أن احتلت عسكريا بقرار “وضع اليد” قبل نحو أربعة عقود، كما لم يُسمح لأصحاب الأرض بالوصول إليها.

حُرم أبو محمود (67 عاما) وأبناء قريته من دخول أراضيهم المقدرة مساحتها بثلاثة آلاف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، ولم يجدوا من يُساندهم فأكرهوا على الرحيل عنها تحت وطأة هجمات المستوطنين واعتداءاتهم.

للرجل ذكريات لم ينسها في أرضه بجبل الظهور حيث “حومش”، فقد كانت تجمعا لأهالي القرية في مناسباتهم الدينية خلال الحكم العثماني ومضمارا للسباقات.

إسماعيل صلاح سارع بإعمار أرضه وزراعتها لكنها دُمّرت مجددا بعد عودة المستوطنين إليها (الجزيرة)

صلف المستوطنين
من تلة مقابلة لجبل الظهور حيث يمكن رؤية أرضه، اقتادنا الرجل تحت وهج الشمس الحارقة. رفع يده وأشار نحوها غير آبه بتصبب العرق فوق رأسه وابتلال ملابسه، وقال إنهم زاروا أرضهم مرتين علنا، إحداهما عقب الإخلاء مباشرة حيث استصلحوها وعمروها بمئات أشجار الزيتون واللوزيات.

والثانية عام 2013 إثر قرار للمحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة الأراضي لأصحابها ومنع دخول الإسرائيليين إليها، “فوجدنا دمارا حل بالأرض وأشجارها اقتلعت ولا سيما الزيتون”.

وخشية أي هجوم للمستوطنين لم يشأ الرجل أن نطيل الوقوف في المكان، “فالمستوطنون يكمنون هنا وبحماية من جنود الاحتلال، وقد اعتدوا علينا ولاحقونا مرات عديدة” بحسب قوله.

ويُؤكد رئيس المجلس القروي ببرقة جهاد صلاح أن المستوطنين لم يمتثلوا لأوامر الإخلاء العسكرية أو لقرار المحكمة العليا، ويضيف أنهم ظلوا يقتحمون المكان فرادى وجماعات ويلاحقون أصحاب الأرض.

ويرى صلاح أن قرار إخلاء المستوطنة وإن كان أحاديا من جانب إسرائيل، فإن هذا لا يعفي السلطة من دعم المواطنين ووقف معاناتهم.

المستوطنون لم يخلو حومش وهم يواصلون ملاحقة أصحاب الأرض (الجزيرة)

تشريع الاستيطان
لكن ما هو أخطر من دعوات المستوطنين بالعودة للمستوطنات المخلاة وإمكانية تصويت الكنيست على ذلك، يكمن في تشريع إسرائيل للبؤر الاستيطانية التي ما تلبث أن تتحول لمستوطنات كبيرة.

ويقول مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إنه خلال النصف الأول من العام الجاري تم بناء تسعة آلاف وحدة استيطانية، كما اتخذت -ولأول مرة منذ عشرين عاما- قرارا علنيا ببناء مستوطنة جديدة جنوب نابلس.

ويرجع المسؤول الفلسطيني ذلك “لسطوة المستوطنين” داخل أركان الحكم في إسرائيل عبر اليمين المتطرف، وتوقع أن يشهد القادم مزيدا من الدعم لهم، ولا سيما التصويت على مشروع العودة إلى المستوطنات المخلاة.

وارتفعت وتيرة الاستيطان لأكثر من 70% خلال النصف الأول من العام الجاري، وزاد عدد المستوطنين فوق 750 ألفا في 184 مستوطنة و176 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية والقدس.

تقرير للجزيرة

رابط قصير:
https://madar.news/?p=46646

تعليقات

آخر الأخبار