شرطة الاخلاق بلا أخلاق.. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز، نشر بـ 2022/09/23 الساعة 9:35 صباحًا
مدار نيوز \
لم تكن الشابة الايرانية التي سفح دمها قبل عشرة أيام على يد “شرطة الاخلاق” الدينية ، والتي ثبت بالملموس انها ابعد ما تكون عن الاخلاق و الدين والامر بالمعروف … الخ ، لم تكن هذه الشابة نشيطة سياسية كما مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قطع بالمنشار ، او الفلسطيني نزار بنات الذي قتل بالعتلة ، و لم تكن من ذوي البشرة السمراء كما مع الامريكي جورج فلويد الذي ربض الشرطي على رقبته سبع دقائق حتى أسلم الروح الى باريها .
فماذا كانت جريمة هذه الفتاة وجريرتها ؟ تشريع ديني له علاقة بالشعر والحجاب ؟ من يصدق هذا الهراء وهذا الافتراء ؟ كانت تلبس حجابا ، ولكنه على ما يبدو من النوع “السيء” و ليس من النوع “الاسمى” هكذا يميزون في شرطة الاخلاق بين حجاب وحجاب ، السيء هو على ما يبدو الذي يسمح لخصلة من الشعر ان تبين ، و لكن ماذا يتطلب هذا اكثر من ان يقول حامي الاخلاق في البلاد من صاحبة الحجاب السيء ان تغطي شعرها ؟ ان تصلح وضعه ، ان تخفي ما بان من عورتها ، اقصد خصلة شعرها ؟ و من قال ان الحجاب السيء يقتصر على انه يسمح بظهور خصلة الشعر فقط ؟ ماذا عن سماكته من رقته ؟ إن كان شفافا ام لا ؟ ماذا عن لونه ؟ أكل الالوان في الاخلاق سواء ؟ هل الاحمر مثل الاسود ؟ في بعض الدول التي تدعي الاسلام والاخلاق يمنع تداول الورد الاحمر ، و في السودان جلدت فتاة لانها تلبس بنطلونا أحمر تحت الجلباب .
المهم ، نعود للفتاة الايرانية ولشرطة الاخلاق التي اعتقلتها لارتكابها هذه الجريمة النكراء ، فهل هناك اي داع على الاطلاق لضربها و هي البنت الضعيفة بعد اعتقالها ؟ ليست رجلا قد يستطيع الدفاع عن نفسه ، و بعد الاعتقال اصبحت بلا حول او قوة حتى لو كانت بقوة رجل .
شرطة الاخلاق ، والتي ثبت انها بدون اخلاق على الاطلاق ، ذهبت في الطريق اللا أخلاقي حتى نهايته تقريبا ، حين قالت ان الفتاة ماتت بنوبة قلبية ، هذا الكلام سمعته انا شخصيا من قبل . اين سمعته اين سمعته ؟ قي مقتل نزار ، بل في كل جرائم القتل والتعذيب وراء الاقبية المنتشرة في العالم بكل اللغات تقريبا وبالاخص في وطننا العربي .
الطبيب الذي عاينها قال ان نزيف الأذن والكدمات على جسمها لا تتفق مع اعراض النوبة القلبية . مهسا اميني ، احفظوا هذا الاسم جيدا ، اشعل مقتلها ايران ، سقط حتى كتابة هذه المعادلة نحو ثلاثين شخصا ، الرواية الرسمية (17) ، أحرج مقتلها الرئيس رئيسي في الامم المتحدة ، دفع بمئات البنات رمي حجابهن و في مواقع أخرى إحراقه مصورا ، و في مظاهر اخرى قمن بحلق شعورهن احتراما من نوع جديد لضحية جديدة ، ولن تنام في قبرها راضية مرضية قبل ان يصار الى تشريع جديد يسمح للمرأة حرية ملابسها ، مقدمة اولى لأي حرية حقيقية لا شكلانية في كل مجتمع يريد ان يكون له مكانته تحت الشمس ، او في الحد الادنى ، إلغاء شرطة الاخلاق اللا أخلاقية ، القاتلة والكاذبة ، كما فعلت السعودية مع شرطة أخلاقها “الامر بالمعروف والنهي عن المنكر” . سنحفظ اسمك يا مهسا اميني ليس أقل من اسم قاسم سليماني .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=255696



