الشريط الأخباري

شعب جدير بالحياة ..بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/12/31 الساعة 11:09 صباحًا

مدار نيوز \

يعكف السياسيون ، نهاية كل سنة ، على وضع جداول سرد للمنجزات والاخفاقات ، وعلى ضوئها يحددون ان كانت السنة جيدة ام سيئة ، ومن الضروري هنا اعتماد “سيف القدس” تطورا نوعيا في تاريخ الصراع ، لكن إلغاء الانتخابات بمرسوم ، يعد انتكاسة شمولية ، فالشعب الذي لا يدوّر قياداته ومؤسساته لا يستطيع انجاز مهماته ، لا في سنة ولا في عشرين ، فما بالكم حين تكون هذه المهمات تاريخية شبه مستعصية تتركز في نيل الحرية من اعتى دولة في المنطقة والعالم ، ناهيك عن أدرانها وآفاتها المتمثلة في عسكرتها و عنصريتها وفاشيتها .

وآخر ما يمكن ان نذكره على هذا الصعيد الاسير الاداري هشام ابو هواش المضرب عن الطعام ، فيقرر فصيله متأخرا انه يتعرض لعملية اغتيال ، وهو الوصف الابسط لما يتعرض له منذ حوالي خمسة أشهر لم يذق فيها طعم الزاد ولا الماء . ولماذا يقتصر رد الفعل المتأخر على فصيله وحده ، وكأنه يناضل في قضية مقطوعة الجذور والاغصان .

نفق الحرية ، اختراق امني لأعتى سجون اسرائيل وربما العالم ، خرج منه ستة ابطال أشاوس ، رفعوا معنويات شعبهم الى السماء ، ولكن سرعان ما القي القبض عليهم ، لم يجدوا احدا يمد لهم يد العون ولا حتى بشربة ماء ، بل ان الاثنين اللذان نجحا في الوصول الى مناطق السلطة ، تم الايقاع بهما .

مقتلة نزار بنات على يد اربعة عشر مكلفا في الامن الوقائي ، كانت لطخة عار قاتمة السواد في جبيننا ، ولكنها تتوجت بلطخة لا تقل اهمية عنها ، لطخة لجم كل من يدين او يستنكر ، فينزل مناضلون ومفكرون واصحاب تاريخ محترم ، للانصياع ، وكأنني بهم يثبتون اللجام على افواههم بمحض اياديهم ، باستثناء الدكتور ايهاب بسيسو وزير الثقافة الاسبق الذي أثر الفصل على اللجام .

إذن لا تقاس السنة بعملية حساب بين ان كانت الاحداث الايجابية اكثر من السلبية او العكس لاعتمادها سنة خير ام شر ، بل باستمرار التفاعل والتصارع حول تثبيت الخير مكان اقتلاع الشر الذي لا يتجسد في عملية ميكانيكية ساذجة تضليلية ، يصاحبها على قدم وساق عملية الصراع داخل الخير نفسه ، على اعتبار انه ليس كله خير ، او ما يسمى نقد الذات ، فحركة فتح في الصراع على الانتخابات افرزت رأيا جديدا في قائمة يقودها الاسير القائد مروان البرغوثي ، وحتى في احتفالات انطلاقتها 57 كانت الصورة الابرز التي تم رفعها هي صورته ، و حركة حماس ما زالت تخوض معمعانا عقائديا ان كانت حركة تحرر وطني ام حركة اخوان مسلمين ، إن كان عليها ان تبني تحالفاتها مع ايران الشيعية على حساب السعودية السنية ، وإن كان قاسم سليماني “شهيد القدس” ام “روافضي” يجب نزع صورته من على جدران غزة . إن الشعب الذي يخوض غمار كل هذه المعمعانات ، ويقف على ابواب انتفاضة رابعة في اقل من اربعة عقود ، دون ان يكل او يمل او يستسلم ، لهو جدير بالسنتين المنصرمة و القادمة ، اي بالحياة .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=229106

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار