شهادة تاريخية من كفركنا ..تصادف اليوم الذكرى السنوية لاستشهاد المجاهد عز الدين القسام ..وديع عواودة
مدار نيوز : حفظ له الود والوفاء.. بكى يوم جنازته وجدّد بكاءه بعرس حفيده بعد 70 عاما
اليوم الذكرى السنوية لاستشهاد عز الدين القسام
تصادف اليوم الذكرى السنوية لاستشهاد المجاهد عز الدين القسام(19.11.1935) الذي شكل استشهاده في أحراش يعبد على يد قوات بريطانية أحد محفزات الثورة الفلسطينية الكبرى في 1936 ويتعرض ضريحه في مقبرة بلد الشيخ لاعتداءات متكررة.
بخلاف ما يشاع أحيانا فإن القسام الذي أسمت ” حماس ” ذراعها العسكري باسمه، سوري ومن بلدة جبلة المجاورة لمدينة اللاذقية وقد وصل حيفا وصار لاحقا إمام مسجد القسام فيها بعدما فرّ من ملاحقة الانتداب الفرنسي وما لبث أن أسس وقاد ” الكف الأسود” للدفاع عن فلسطين بمواجهة الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية حتى استشهد.
لم يكتف القسام بدوره الهام في التعبئة والحض على الثورة بل بادر للمشاركة بالعمل العسكري السري وجاد بأغلى ما يملك مقدما قدوة للقائد الحقيقي مقرنا القول بالفعل وشهدت البلاد وقتها نماذج مشابهة له كـ نوح إبراهيم وعبد الرحيم محمود.
وبهذه المناسبة نستحضر شهادة رواها بالعامية على مسامعي إمام المسجد القديم في كفركنا الشيخ المتنور الراحل سالم صقر. وفي الرواية الشفوية هذه ما يلقي بعض الضوء على شخصية بارزة في مسيرة حركة التحرر الوطني الفلسطيني : ” في العام 1935 رحت على حيفا لزيارة شقيقتي عائشة لأدعوها لخطبة أخي علي.
ركبت باص حيفا يوم الجمعة 20.11.1935 صباحا من كفركنا وعلى المحطة في الناصرة التقيت بالمرحوم راجي قاسم عواودة وكان راجعا من حيفا وبيده جريدة “فلسطين” الصادرة في مدينة يافا عنوانها الرئيسي بالخط الأحمر: ” استشهاد الشيخ المجاهد عز الدين القسام” فطلبتها منه فقد صعقني الخبر ورغبت بقراءة التفاصيل.
وصلت حيفا وإذا بثلاث جنازات طالعة من المدينة باتجاه بلد الشيخ وهي للشيخ القسام وأبو عبد الله الزيباوي من الزيب وشخص مصري.. الجنازات كانت متوسطة ومن خلفها كانت تسير أورطة من الجيش الإنجليزي وكان المشيعون يهتفون ضد بريطانيا… ويرددون شعر للشاعر نوح إبراهيم شاعر الثورة لاحقا :
عز الدين يا مرحوم….موتك درس للعموم
آه لو كنت بدوم …. يا رئيس المجاهدين
عز الدين يا خسارتك… متت فدا امتك
مين بنكر شهامتك…..يا رئيس المجاهدين
بنفس يوم الجمعة رحت على مسجد الاستقلال حيث كان يعطي فيه القسام الدروس الدينية والسياسية… عند قيام المؤذن طاهر الدريني من أم الفحم أصلا برفع صلاة الظهر قام المصلون بأداء صلاة الجمعة وقد حضر الشيخ محمد باشا كاتب من المحكمة الشرعية ولما صعد المنبر قال : ” أشهد أن محمد رسول الله ” وما تماسك وبكى فبكى المصلون معاه وأنا منهن لأن القسام كان عزيزا على الناس.
خلال زياراتي السابقة لحيفا كنت دائما أزور مسجد الاستقلال لسماع دروس وخطب الشيخ القسام الذي أحببته واحترمته وأذكر إني صليت بمعيته في شهر رمضان واحد 27 مرة صلاة التراويح وكان المرحوم ملما بالثقافة والدين يبدأ الصلاة بتلاوة آيات من سورة البقرة ،اعتمر المرحوم عمامة كسائر علماء الأزهر وكان وسيم الطلعة رقم واحد بالخطابة فخطاباته حماسية وتدعو لاستقلال البلاد وطرد الانجليز ومؤثر جدا بالناس وكان النور يشع من وجهه ويتمتع بملكة الكلام وألفاظه فصيحة ولهجته سورية.
وفي الدرس الأخير الذي سمعته في عام استشهاده أذكر أنه حثّ المصلين على النهوض والتحرر من الانتداب.
إغلاق دائرة
بعد الاستشهاد والنكبة عاد أقرباء القسام لسوريا وأثناء اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 قام حفيده أحمد محمد عز الدين القسام ( 17 سنة وقتها) بمغادرة جبلة ملتحقا بالمدافعين عن بيروت وخرج معهم لتونس.

في 1994 قدم أحمد القسام للبلاد مع الرئيس الراحل ياسر عرفات وتقديرا لجده المدفون في حيفا قرر الاستقرار في أقرب نقطة لها،في جنين.
بعد حديث معه نشر وقتها في صحيفة ” كل العرب ” دامت علاقتي به وأبلغته بنيتي زيارة سوريا فحملني رسالة لوالدته.
في صيف 1997 زار وفد برئاسة الراحلين إبراهيم نمر حسين وسميح القاسم سوريا وضمن البرنامج زرنا اللاذقية وفي العودة لدمشق أبلغت الشيخ رائد صلاح أحد المشاركين بالوفد أنني أحمل رسالة خطية لوالدة أحمد القسام في جبلة وتوخيت أن يطلب من الوفد أن يتوقف في جبلة لنزور بيت القسام وإيصال الأمانة. لم يتردد بالقيام بذلك فرحا جدا بالنبأ .
فعلا زار الوفد بيت عائلة عز الدين القسام في جبلة وحملتني والدة أحمد رسالة شخصية وصور فتاة أصلها من لوبية في الجليل وتقيم وأهلها في الشام ما لبثت أن صارت زوجته.
في 1998 تولت بلدية يعبد احتفالات الزفاف فوصلت في الصباح ليعبد بعدما صرت من أصدقاء العريس. فوجئت بأن الشيخ سالم صقر قد سبقني إلى هناك ولم يكتف بإهداء العريس القسام النقوط العادي فأضاف رسالة بخط يده عن جده.

عن ذلك قال الشيخ صقر ” هناك أمام الحفيد الذي يشبه جده أخذتني العبرة وبكيت وفاء لذكراه كواحد أعجب به وبسيرته وقبل استشهاده المبكر كنت استعد للانضمام له ولحركته السرية رسميا”. استمرت الأفراح حتى ساعة متأخرة من الليل وكان قد شارك الرفيق محمد نفاع( أبو هشام) الذي وصل من بيت جن ملبيا الدعوة تقديرا لجد العريس الذي لم يعرفه شخصيا.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=63597



