صائب عريقات: ما يفعله فريق ترامب “كلام فارغ”
مدار نيوز: دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات، يوم الاثنين، إلى الالتزام بحل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وندد بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب “كلماتها الفارغة” بشأن عملية السلام.
جاءت أقوال عريقات في مؤتمر المنظمة اليهودية الأمريكية (جي ستريت) الذي عقد في واشنطن بين يوم السبت 26 و28 /10/ 2019، وبحضور نحو 6000 شخص، وبينما يقوم صهر الرئيس ترامب ومستشاره الأول لصفقة القرن جاريد كوشنر بزيارة قد تكون الأخيرة في محاولته تسويق “الصفقة”، خاصة في أعقاب استقالة زميله في فريق السلام جيسون غرينبلات، وفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه بني غانتز في تشكيل حكومة.
وقال عريقات في كلمته في المؤتمر: “نحن ملتزمون بحل الدولتين، ليس لأن المصطلح لطيف [لكن] لأن هذا هو الخيار الوحيد”. وأضاف: “عش، ودع غيرك يعيش. نحن هنا للحديث عن السلام. نعني السلام الحقيقي والهادف وليس الكلمات الفارغة التي نسمعها من فريق ترامب للسلام”.
وتزامن خطاب عريقات مع لقاء كوشنر مع رئيس حزب “أزرق- أبيض” الإسرائيلي بني غانتس، المكلف بتشكيل حكومة إسرائيلية في أقل من شهر لمنع الإسرائيليين من التوجه لانتخابات ثالثة، وبعد فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بناء تحالف الأغلبية.
وتفيد كل التقديرات للمعلومات المسربة عن خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم “صفقة القرن” خلال السنتين الماضيتين أن الخطة لا تشمل حل الدولتين، وتسعى لتنفيذ رؤية نتنياهو وسفير أمريكا في إسرائيل ديفيد فريدمان، التي شملت الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وإغلاق القنصلية الأمريكية في القدس، وقطع المساعدات عن “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأنوروا” وعن السلطة الفلسطينية.
وقال عريقات في خطابه: إن الفلسطينيين لا ينظرون إلى الإدارة الأمريكية الحالية كشريك للسلام، لكنه كرر التأكيد على أن الإدارات السابقة دعمت حل الدولتين.
وأضاف عريقات عن الإدارة الأمريكية: “لقد أرادوا مني أن أركع على ركبتي. لن أفعل ذلك. لن نفعل ذلك. لن نتخلى عن صنع سلام حقيقي، حقيقي، حقيقي ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
وترفض السلطة الفلسطينية التفاعل مع إدارة ترامب منذ اعتراف الرئيس الأمريكي ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول 2017، وفرض عقوبات متتالية عليها منذ ذلك الوقت.
كما رفضت السلطة الفلسطينية المساعدات الأمريكية المتبقية بعد التخفيضات الحادة في التمويل من جانب إدارة ترامب، مثل المنظمات الإنسانية بعد تمرير قانون “آتكا” في الكونغرس الأمريكي الذي يعرض السلطة الفلسطينية لرفع عشرات القضايا ضدها تحت ذرائع مختلفة لتفسير ما هو الإرهاب في المحاكم الأميركية. إلا أن المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة لأجهزة الأمن الفلسطينية لا تزال مستمرة لصيانة التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي.
ودعا عريقات في خطابه أيضاً إلى إنشاء عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، وقال إنه يمكن أن يعيش بجوار عاصمة إسرائيلية في القدس الغربية، وترك المدينة “مفتوحة”. وأضاف: “في هذا السياق من المفاوضات، هناك صيغ يمكن العثور عليها تحترم مصالح جميع الأطراف وحقوقهم، وتشمل القدس الشرقية عاصمة فلسطين، والقدس الغربية عاصمة إسرائيل. ولكن بعد ذلك يمكن أن تكون مدينة مفتوحة في اليوم التالي للسلام”.
وكرر عريقات الدعوة بأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تشكل عائقًا أمام السلام، وأنه من الخطأ توجيه الاتهام بمعاداة السامية للذين يعارضون سياسات نتنياهو.
واتهم عريقات إدارة ترامب وحكومة نتنياهو بالمساهمة في زيادة مستويات معاداة السامية. وقال: “المتطرفون الدينيون، مثل المتشددين البيض، الشعوبيين اليمينيين، أخذوا مكانًا بارزًا في السياسة الدولية. إنهم يريدون تقويض القانون الدولي. إنهم يتعارضون مع الإجماع الدولي؛ هذا كان جدول أعمال فريق السلام الأمريكي (كوشنر وغرينبلات)، وفريق بنيامين نتنياهو وآخرين”.
وحذر من ارتفاع وتيرة معاداة السامية في العالم، لكنه حذر من انتقاد أولئك الذين يتحدثون ضد التوسع الإسرائيلي المتزايد للمستوطنات في الضفة الغربية، ووضعهم في سلة معادي السامية. وقال: “مع هذه الآراء المتطرفة، شهدنا أيضاً ارتفاعًا في معاداة السامية، ومحاولات لإعادة تعريف معاداة السامية. دعوني أكون واضحاً جداً: إن معاداة السامية هي الشر، ولكن مكافحة الاحتلال نبيلة. وأولئك الذين يحاولون الخلط بين الاثنين مصممون على إلحاق الهزيمة بنا”.
وأنهى عريقات كلمته بالقول: “دعونا لا نستسلم.. دعونا لا نعطي المجال لتلك العناصر على كلا الجانبين الذين يريدون تقويض المستقبل، ومستقبل السلام، فإن السلام بالنسبة لنا وللإسرائيليين يجب أن يكون الأمر الطبيعي”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=155754



