الشريط الأخباري

طبيب يروي تفاصيل مؤلمة يعيشها مع المصابين بـ “كورونا”

مدار نيوز، نشر بـ 2020/09/18 الساعة 5:41 مساءً

– لا احد يعرف مدى التفاصيل المؤلمة التي يعيشها الطبيب الذي يرافق مرضى فيروس “الكورونا” ، فهي تكاد في عالم الخيال ، فعلى مدار الساعة إجراءات وقائية ولا تساهل فيها، اذ ان الفيروس ممكن ان ينتقل في أي لحظة ، كمن يتسلل في جنح الظلام .

الطبيب رأفت سامي خليل هرشه “45 عاما ” من بلدة قفين شمال طولكرم وهو مسؤول الأطباء العامين في مشفى درويش نزال الحكومي في قلقيلية، ويرافق النساء الحوامل المصابات بفيروس “الكورونا” في مشفى عمر القاسم في عزون، حيث تم اعتماد المشفى من قبل وزارة الصحة، لإجراء العمليات القيصرية للنساء المصابات على مستوى المحافظات الفلسطينية يروي تفاصيل مؤلمة عاشها مع المصابين بكورونا.

حرب مع الفيروس

ويروي هرشه تفاصيل الحرب مع فيروس “الكورونا” ، منذ بداية الجائحة قائلا:”اجراء عملية قيصرية لإمرأة مصابة بالفيروس لها عذابات مضاعفة على طاقم العملية الجراحية من اطباء وممرضين ، فالمواطن العادي يتذمر من وضع الكمامة لفترة قصيرة وفي الهواء الطلق ، اما نحن كأطباء وممرضين ، فتكون إجراءات البرتوكول الصحي قاسية علينا من ارتداء اللباس الواقي فوق الكمامة ، فالعرق الشديد يداهمنا إضافة إلى غباش في الرؤيا ، والذي يساعدنا ان العملية القيصرية تكون فترتها قصيرة لا تتجاوز النصف ساعة ، وبعد انتهائها والخروج من غرفة العمليات نكون كمن كان في بركة ماء ، لأن اللباس الواقي يخنقنا حتى لا ينتقل الفيروس الينا.”

الحياة اليومية

ويضيف الطبيب هرشه عن تفاصيل حياته اليومية مع فيروس كورونا:” منذ شهر آذار لم التق بوالدي خوفا عليه من الفيروس ، فالانقطاع الاجتماعي عن الناس بداية هذه التفاصيل ، فمن أجل الحفاظ على عائلتك وعلى محيطك الاجتماعي وكونك طبيب تعالج مرضى الكورونا من النساء الحوامل ، يتم اتخاذ إجراءات البرتوكول الصحي في حياتي الخاصة بشكل مشدد ، فأنا في البيت اكون شبه معزولا عن بناتي الأربع وزوجتي ، ولم أشاركهم الأكل الجماعي منذ بداية الجائحة ، وأدواتي خاصة بي ، وملابسي اقوم بغسلها بنفسي مع معقمات ، والوصايا اليومية لي من بناتي وزوجتي لا تتوقف ، فأنا كمن يخوض حربا مع عدو خفي ، الكل يطلب مني الوقاية والحذر ، فهذه المهنة إنسانية قبل كل شيء ، ولم تتعود عائلتي على هذا النمط من الحياة، أن أعيش لوحدي معهم تحت سقف واحد ، فانا كطبيب حريص على عائلتي ومحيطي وعلى المرضى ، اذا ان مهمتي معقدة مع فيروس كورونا ، ولها امتدادات مترامية الأطراف”.

ويضيف الطبيب هرشه :” انتدابي كطبيب يرافق النساء المصابات بالفيروس عند اجراء العمليات الجراحية القيصرية لها رسائل إنسانية لا يعرفها إلا من جربها ، فالمرأة الحامل المصابة بالفيروس تكون آلامها مضاعفة، من حيث قلقها على جنينها وقلقها على نفسها ، والحالة النفسية التي تمر من هذه التفاصيل المؤلمة ، وتكون العملية من خلال التخدير النصفي، وتكون المرأة على علم بما يجري . وتكون الفرحة الكبيرة ، عندما يتم استخراج الجنين الذي يكون بالعادة غير مصاب ، لأن الفيروس لا ينتقل من الأم الحامل إلى الجنين ، فهذه الفرحة هي انقاذ لشخصين، هما الجنين وابنها معا ، وأشعر كطبيب أنني سجلت بصمة نجاح إنسانية عندما أرى عناق الجنين مع والدته ، وإرضاعه بطريقة معينة من حيث الإجراءات الوقائية من الأم ، فعملية إرضاع المولود الجديد لها طريقة خاصة من أمه المصابة بالفيروس .”

طبيب تحت الطلب

ويتابع الحديث عن تفاصيل عمله المرهق في جائحة كورونا :” انت كطبيب تكون تحت الطلب ، فأثناء عودتي إلى المنزل تكون احتمالات تلقي طلب حضوري للمشفى كبيرة ، فعند عودتي مرهقا اتلقى في احدى المرات هاتفا يطلب مني الحضور فورا ، ولم امكث سوى عدة ساعات ، وعدت فورا ولم اعد للمنزل بعدها إلا بعد اربعة أيام ، وهذا الأمر لا يتعلق بي شخصيا ، بل بعائلتي التي يزداد قلقها في كل يوم مع ازدياد الإصابات بشكل كبير. ”

ويقول الطبيب هرشه :” الأطباء في هذا المجال هم بمثابة الجيش الأبيض الذي يحارب عدوا لا يرحم ، وبالرغم من اعتماد البروتوكول الصحي المشدد تبقى التحذيرات قائمة فالكثير من الأطباء اصيبوا بهذا الفيروس المعدي ، وإصابة طبيب تعني الكثير بالنسبة لزملائه وعائلته والمرضى ، فالمرتبطون بحياته عدة شرائح ، لذا نحرص على تجنب الإصابة لدرء مخاطر كثيرة.”

وتمنى الطبيب هرشه ، ان تنتهي الجائحة على خير ، وأن لا تكون لها مضاعفات في فصلي الخريف والشتاء ، فالحذر اصبح مطلوبا ، لأن الطاقم الطبي قد لا يستطيع متابعة الحالات إذا كانت الزيادة في اعداد المصابين كبيرة ، واتباع اجراءات الوقاية يختصر الكثير من العذابات، التي قد تتسبب من ازدياد الاعداد المصابة .

نقلا عن “القدس”دوت كوم

رابط قصير:
https://madar.news/?p=186922

تعليقات

آخر الأخبار

50 عاما على ذكرى يوم الأرض

الإثنين 2026/03/30 7:46 صباحًا

أسعار صرف العملات

الإثنين 2026/03/30 7:42 صباحًا