طليعتنا عنوان صمودنا.. بقلم: راغب ابو دياك – خبير وباحث في شؤون الأسرى
منذ وطئ الاحتلال الإسرائيلي يده على تراب أرضنا الفلسطينية لم يدخر الشعب الفلسطيني جهدا له في تحريرها، وقد قدم على مدار سنوات الاحتلال الشهيد والأسير والجريح والمبعد عن أرضه قسرا، وقد كان لمنظمة التحرير الفلسطينية ولا زالت كمظلة شرعية تحتضن الكل الفلسطيني السبق في احتواء كل الحركات والجبهات المقاومة دون الوقوف للحظة على لونها السياسي والأيدلوجي وقد أخذت على عاتقها بالوقوف على التزامات واحتياجات ذلك الإرث النضالي والوطني بامتياز وعائلاتهم والذي اخذ على عاتقه مسؤولية تحرير الأرض والحفاظ على كرامة الانسان الفلسطيني والذي يحاول الاحتلال الإسرائيلي سلبها والارض الفلسطينية سيان في ان واحد.
ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية الى ارض الوطن، والذي كان نتاج لتلك التضحيات الجسام والتي قدمتها تلك الشريحة المناضلة من الشهداء والأسرى والجرحى والذين قدموا أرواحهم وسنوات عمرهم على مذابح الحرية.
وقد أولت السلطة الوطنية الفلسطينية من اللحظة الاؤلى الاهتمام الكبير بتلك الشريحة انطلاقا من رؤيا ورسالة وطنية مفادها بأن ذلك المخزون الوطني والاستراتيجي الحفاظ عليه وتمكينه هو مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية قبل أن يكون من مسؤولية احد آخر ليقرر مصيره ناهيك عن حجم الدور النضالي الذي قدموه على مدار سنوات الاحتلال الإسرائيلي والذى يستحق الوقوف عنده من خلال اعطاء المساحة اللازمة للمساهمة في التنمية وبناء مؤسسات الدولة عبر استيعابهم بمؤسسات الدولة كل حسب قدرته وكفاءته اخذين بعين الاعتبار ان من قدم سنوات حياته طوعا باستطاعته ان يقدم بشكل مضاعف من اجل تمكين وطنه الذى قدم من اجله.
ولم يأت الاهتمام للحظة بهذا الملف انطلاقا من دائرة الإعالة الاجتماعية، وانما انطلق من عمق استراتيجي وبعد رؤيا وذلك استنادا لما قدمت تلك الشريحة على مدار سنوات الصراع العربي الإسرائيلي واي كانت الانجازات وحجم الطريق التى اجتزناها نحو تحقيق أهدافنا المشروعة وعلى رأسها تحرير أرضنا الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فقد كان لهؤلاء بصماتهم وتضحياتهم فهم ليسوا اقل من شركاء حقيقيون وحينما وصفهم وصنفهم الشهيد الخالد ابو عمار بالطليعة بعد الاكرم منا جميعا الشهداء كان يعي ذلك الدور الملقى على عاتقهم طوعا، ولعل حجم ما يتمتعون به من وفاء واخلاص وعشقا للوطن ورؤيا وطنية ترجمها رفاق دربهم الأسرى المحررين بكل ساحات وميادين الوطن التي أتاحت لهم فرصة العطاء فكان من بينهم الصفوة والطليعة والقادة والمتميزون بعملهم وحياتهم ودراستهم ومرارا كانت هناك مبادرات ومحاولات عدة من رفاق دربهم الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي من اجل التغلب على تلك الحالة الدخيلة على شعبنا حالة الانقسام الفلسطينية من خلال طرح رؤيا شاملة وواضحة لاحتواء الازمة وعودة الأمور لما كانت عليه وقد اطلوا علينا بهذا السياق بوثيقة الأسرى وغيرها من افكار ومبادرات والتي من شأنها ان توحد الشعب الفلسطيني.
ولعل حالة الابتزاز والقرصنة والتي أخذت حكومة الاحتلال الاسرائيلي وبمساندة من بعض القوى الدولية خلال الآونة الاخيرة بالعمل على ترجمتها وتنفيذها بهدف المساس من مخصصات عائلات الشهداء والأسرى، والأسرى المحررين، والتي كان آخرها اقتطاع قيمة الرواتب من اموال الشعب الفلسطيني المستحقة على حكومة الاحتلال الاسرائيلي والذي هو مخالف للاتفاقيات والدولية والمبرمة بين الجانبين وخاصة اتفاق باريس الاقتصادي، انما تؤكد تلك الانتهاكات بتغني هذه الحكومة بانها فوق القانون الدولي والإنساني والعمل بعقلية العصابات لا الدول والتي تحتكم للقوانين الدولية والإنسانية فيما بينها.
وأمام هذا المشهد والتى تسعى من خلاله حكومة الاحتلال الاسرائيلي التدخل في شؤون شعبنا الداخلية دون أي مسوغ قانوني بل أكثر من ذلك بحيث تسعى بإجراءاتها التعسفية الى مخالفة الاتفاقيات الدولية وخاصة الموقعة بين الجانبين ظنا منها النيل من صمود شعبنا وخاصة تلك الشريحة الوطنية بامتياز ذوي الشهداء واسرانا وذويهم وكل الحالات النضالية على وجه الخصوص والتى قدمت من اجل فلسطين.
وما ذلك المشهد المتمثل بالابتزاز والقرصنة الذي تتعرض له القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس أبو مازن والذي اعلن موقفه من اللحظة الأولى وكرره مرارا بان رعاية تلك الشريحة وبما يليق بحجم نضالها وتضحياتها وكرامتها خط احمر لم يتم تجاوزه مهما كلف الامر.
وما تلك المحاولات التي تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي ترجمتها والتي ستقابلها القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بكل صلابه وتمسك بتلك الشريحة الوطنية بامتياز والتي هي الاحرص بالحفاظ عليها والتي تمثل عنوان عزتنا وشموخنا ونصرنا.
ولكل من يراهن على موقف القيادة الفلسطينية، نقول لكل هؤلاء بان قيادتنا الشرعية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس اطلت علينا من صلب المعاناة ورحم الثورة ولن تكون سوى داعمة وممكنة لكل من جعل فلسطين وشعبها هدفه الاول على طريق تحقيق ثوابتنا المشروعة وعلى رأسها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=45778



