طمون “تشق” شارع كتب..
طوباس-مدار نيوز: اصطبغ شارع الشهداء في طمون بنحو 300 مئة زهرة، وعشرات المعلمات، تنافسن على تشكيل سلسلة بشرية لدعم “بنات طمون الثانوية” في أكبر تحديات القراءة في العالم العربي، التي يرعاها محمد بن راشد آل مكتوم.
وطغت مئات العناوين لكتب، وروايات، ومجموعات شعرية، وسير ذاتية وغيرية، وأدب مترجم على الشارع المحاذي للبلدية، والمؤدي إلى المدرسة، في أطول سلسلة قراءة تشهدها البلدة، الواقعة جنوب طوباس، في تاريخها.
ونفذت بلدية طمون، ووزارة الإعلام، وهيئة التوجيه السياسي والوطني، و”بنات طمون” الثانوية، بالشراكة مع إقليم حركة “فتح”، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وجامعة القدس المفتوحة فعالية داعمة للقراءة، استبقت رياح نشطة بدأت في مقدمة منخفض جوي عميق، يضرب المنطقة.
تحّريض إيجابي
وقال رئيس البلدية، بشار بن عودة إن السلسلة تعيد التذكير بأهمية القراءة، في ظل مزاحمة وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع عادة القراءة إلى مستويات مٌقلقة.
وأضاف: نفذنا قبل أسابيع جولة قراءة في أعلى قمة بالبلدة، وقرأت زهراتنا في رأس عيوش، وندعم اليوم طالباتنا في تحدي المعرفة، ونطمح كسب الرهان.
وأشار المفوض السياسي والوطني العقيد محمد العابد إلى أن العناوين التي حملتها الطالبات، لم تسقط فلسطين من حسابتها، فأعادت التعريف بنخبة من الأدباء المقاومين على طريقتهم، وسلطت الضوء على إبداعات غسان كنفاني، ومحمود درويش، وجبرا إبراهيم جبرا، وفدوى طوقان، ومحمود شقير، وسلسلة طويلة من المُلهمين، وحرضت على الثقافة الوطنية.
وزاد: القراءة مسألة حياة، وتشجيع الطالبات والمجتمع عليها فعل هام، بوسعه أن يصنع الفارق، ويعرّف بفلسطين: قضاياها، وسيرتها الوطنية، وأحلامها بالحرية.
أزمة حبر
واستعرض منسق وزارة الإعلام في طوباس والأغوار، عبد الباسط خلف، التحدي الكبير الماثل أمام الكتب، والأزمات الكبرى التي تعصف بالورق والحبر، في ظل طفرة العالم الافتراضي، وهو المشهد- الأزمة لوسائل الإعلام اليوم.
وأشار إلى أن الوزارة تواكب منذ ست سنوات الحراك الثقافي لمدارس المحافظة، وتتبع إبداعات الطلبة، وتنشر شغفهم بالكتاب الصديق الوفي، وتدعم مبادرات الترويج للمعرفة.
وبّين أمين سر إقليم فتح، نهاد بني عودة أن مشاركة فعاليات سياسية ووطنية في السلسلة، يمنحها القوة، ويحث المجتمع على إعادة حساباته مع الكتاب، الذي يكاد يختفي من حياتنا واهتماماتنا.
وذكر أمين مكتبة جامعة القدس المفتوحة، محمد صدقي أن سلسلة القراءة تعيد تحريك المياه الراكدة في المجتمع، وتدعو في بيان مفتوح للرجوع إلى الكتب وعالمها الجميل.
وقال عضو المجلس البلدي، جهاد بشارات إن الفعالية تنتصر للقراءة، التي تعصف بها منصات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية، وتهدد حاضرها، وهي نداء للأجيال الجديدة للكف عن إهمال المطالعة أو إسقاطها من جدولهم اليومي.
ورأت المشرفة على تحدي القراءة في “بنات طمون الثانوية”، وفاء بشارات أن سلسلة الكتب تبرهن أننا نقرأ لنحيا ولنتغير، وتفجر ينابيع المعرفة في ذاتنا.
وأضافت: نفذنا في السابق أنشطة قراءة بطرق مغايرة، وندعو اليوم الأهالي والمؤسسات للوقف إلى جانبنا، ومصممون على كسب الرهان، ليس طمعًا في الجائزة، بل حبًا في تحويل القراءة إلى شغف لا نهاية له.
واختطفت كلمات الزهرة شذى بني عودة، الأسماع، وهي تروي حكايتها مع قراءة 200 رواية وقصة وديوان.
القدس وموسكو
وباحت: حين نقرأ فإننا نلمس صقيع موسكو، ونشم أريج أزهار أمستردام، ونتمشى في حواري القدس، ونتنفس رائحة بخور مومباي الهندية، ونتبادل أطراف الحديث مع قاص في واشنطن.
وتابعت بني عودة: القراءة حياة، والمكتبات عالم جميل يدعونا لزيارته، وعلينا أن نتحدى أنفسنا، ونعيد للكتاب هيبته.
وعبرّت منسقة مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، رماح أبو زيد، عن سعادتها بتشكيل سلسلة ممتدة في شوارع طمون، في عمل رمزي يدعم عادة القراءة، ويأتي بجديد للترويج للكتاب.
ورأت أمينة مكتبة بلدية طمون العامة، سلام بشارات، بأن شوارع البلدة اليوم عاشت حدثًا فريدًا، ويكفي أن يشاهد الأهالي والمارة والزوار سلسلة تنادي العودة إلى الكتاب، وترميم العلاقة مع المكتبات.
ووقفت طالبات ومعلمات ومتطوعات في صفين متقابلين، وحضرت عشرات العناوين، كحال: آخر الأبواب المؤصدة لابتسام أبو ميالة، ونفحة “يتحدث” بعد عن 33 عامًا للواء جبريل الرجوب، والنظرات والعبرات للمنفلوطي، والقدس في الشعر الفلسطيني الحديث لفاروق مواسي، والرابح يبقى وحيدًا لـ باولو كويلو، وكسور عشرية لأحمد دحبور، ومتصوفة بغداد لعزيز السيد جاسم، وعائد إلى حيفا لغسان كنفاني.
وحملت المشاركات بالونات ملونة، كتبن عليها: طمون تنافس في تحدي القراءة العربي، والقراءة حياة.
وأكدت مديرة المدرسة نائلة مدارسي أن السباق نحو الجائزة مر بمراحل عديدة، وساهم في كل أشكاله بالترويج للكتاب، وأطلق دعوة مفتوحة للقراءة، وهو اليوم ينتقل إلى شوارع البلدة، المصممة على التسلح بالمعرفة.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=126311



